الأحداثبقلم: عبد الله النيوة
ناشط حقوقي وطالب باحث بكلية الحقوق – جامعة شعيب الدكالي
في دروب مدينة أزمور العريقة، وبين جدرانها التي تفوح بعبق التاريخ، ولدت ونشأت شخصية لم تكن مجرد عابر سبيل في سجلات التدبير المحلي، بل كانت وجداناً نابضاً وقامة شامخة وهبت حياتها لخدمة الصالح العام، إنه المرحوم الحاج محمد مروان، الرجل الذي جعل من التواضع هيبة ومن الصمت إنجازاً، ومن القرب من الناس عقيدة يومية لم يحد عنها يوماً، فكان ذلك الاستثناء الذي جمع بين حكمة الشيوخ وطموح الشباب، واضعاً مصلحة المدينة فوق كل اعتبار ذاتي أو ضيق، ليتحول مع مرور السنين إلى أيقونة زمورية يتناقل الناس مآثرها بكثير من الفخر والاعتزاز.
لقد رسم الفقيد مساراً استثنائياً في العمل الجماعي، حيث لم يكن المنتخب الذي ينتظر الشكايات خلف المكاتب المغلقة، بل كان يسابق الريح في أزقة “القصبة” و”المدينة القديمة”، منصتاً لآلام الساكنة وآمالها، ومحاولاً بجهد جهيد تذليل العقبات أمام التنمية المحلية، فاستحق عن جدارة لقب “مهندس التوافقات” الذي كان يلم شمل الفرقاء حين تشتد الأزمات، مؤمناً بأن الكرسي زائل وأثر العمل باقٍ، وهو ما جعل صورته محفورة في الوجدان الشعبي كمسؤول خلوق يغلّب لغة العقل والقلب في آن واحد، ويجعل من المسؤولية تكليفاً أخلاقياً قبل أن تكون تشريفاً إدارياً.
ولأن قلبه كان يتسع للجميع، فقد وجد الشباب في الحاج محمد مروان الأب الروحي والداعم الأول، خاصة في الميدان الرياضي الذي أعطاه من وقته وصحته الكثير، فكان حامي حمى “نهضة أزمور” في أحلك فتراتها، يتنقل مع الفريق، يشجع المواهب، ويغرس في نفوس الناشئة قيم التنافس الشريف والروح الرياضية، ولم يقتصر عطاؤه على الملاعب، بل امتدت يده البيضاء في صمت لتشمل مبادرات اجتماعية وإنسانية لم يعلن عنها يوماً، وفاءً لمبادئه الراسخة في التضامن والتآزر، ليرحل في صمت الكبار، تاركاً خلفه إرثاً غنياً من القيم النبيلة التي ستظل منارة للأجيال القادمة في حب أزمور والإخلاص لترابها.
هيئة التحرير27 أبريل، 2026
إقرأ الخبر من مصدره