محمد السوسي البهاوي … الرجل الموسوعة

كان التواضع سلوكه واللباقة خصلته ونكران الذات والإخلاص وحب الناس خلقه والتفاني والجد شيمته. تلك خصال لازمت المرحوم محمد السوسي طوال حياته.عبد الله الفاسي (رفيق وزميل السوسي).

• من عباءته خرج العديد من الخطاطين المغاربة المشهورين، كان استاذا لا يجارى في فن الخط العربي. من أنامله المبدعة تلقى الكثيرون مبادئ هذا الفن الأصيل.

• رأى نور الحياة سنة 1933 بتطوان. مارس مهنة التعليم زهاء 27 سنة، تدرج فيها من التعليم الإبتدائي إلى التعليم الثانوي، ثم التسيير الإداري. كان من أفضل المعلمين المنتدبين بثانوية القاضي عياض (منتصف ستينات القرن الماضي). درس بتفوق لافت مادة الاجتماعيات، ومازال
تلامذته يتذكرون طريقة شرحه وتبليغه للدروس، التي كان من أبرز عناوينها خطه الجميل، الذي كانت تزدهي به سبورة القسم.

• كان متعدد المواهب، يتفتق ذهنه كل يوم عن أشياء وأفكار جديدة غير مسبوقة. فهو أول من نشر لعبة الكلمات المتقاطعة في مدينة تطوان، وهو الذي كان وراء إنشاء جمعية الحمامة البيضاء للطوابع البريدية (الهواية التي استأثرت بحياته)، وهوالذي ساهم في إنشاء مثيلاتها بعدد من المدن المغربية.

• كان خطاطا من الدرجة الأولى، وأيضا لاعبا ماهرا في لعبة الشطرنج. فقد تعاطى هذه الرياضة الفكرية في ستينات القرن الماضي، وشارك كلاعب في بعض البطولات المحلية والجهوية والوطنية. كما شارك ضمن تشكيلة المنتخب الوطني في أولمبياد «لوكانو» بسويسرا.

• تجاوزالممارسة إلى التنظير، فأصدر سنة 1972 كتابا بعنوان «شذرات من الشطرنج». سعى من خلاله إلى التعريف بهذه الرياضة الذهنية وتاريخ إنشائها وتطورها والقوانين الدولية التي تؤطر ممارستها وأبطالها على مر التاريخ.

• لأنه مارس الشطرنج كلاعب وحكم وطني ودولي وإداري ، فقد عين كاتبا إداريا للجامعة الملكية للشطرنج، التي كان من مؤسسيها سنة 1963، والمساهم في نقلها من فاس إلى تطوان سنة 1965. كما مثل الجامعة في الملتقى التقني الإفريقي المنعقد بتونس في أبريل 1981.

• منحته الجمعية العمومية للإتحاد الدولي للشطرنج صفة «حكم دولي» أثناء انعقاد مؤتمرها السنوي بمدينة أطلانطا الأمريكية سنة 1981.

• رغم منجزاته العديدة ومواهبه الكثيرة، فإن هذا العبقري الفريد من نوعه، لم يعط له الاعتبار الذي يستحقه عن جدارة، ولم يتم إنصافه أثناء حياته، خاصة من طرف وزارة التربية الوطنية..!!
• في السنوات الأخيرة من عمره، واصل نشر مقالات أسبوعية بجريدة «تمودة تطوان » حول النباتات الطبية، التي كان يهتم بالقراءة عنها، ويعرف الكثير من أسرار مكوناتها.

• توفي أواخر سنة 2007 بتطوان ودفن بها، وفي ذكرى أربعينيته رثاه الشاعر محمد القيرواني بقصيدة. هذا مطلعها:

اعتدناك فينا نجما ساطعا، إنما **** النجوم الساطعات لها أيضا أفول

• قال عنه الدكتور عبد العزيز السعود رئيس« نادي الإتحاد بتطوان»، يوم تأبينه داخل فضاء هذا الأخير: « هو رجل ذو يد بيضاء في كل شئ، خدوم، نصوح، مخلص لتلاميذه، وفي لأصدقائه وأحبابه».

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *