شمال إفريقيا تقاوم نزيف الأدمغة واستقرار ملحوظ في هجرة المغاربة

Écrit par

dans

كشف أحدث تقرير لمؤسسة “غالوب” حول اتجاهات الهجرة العالمية لعام 2026 عن تحول ملحوظ في خريطة الطموحات المرتبطة بالانتقال عبر الحدود، حيث سجلت الرغبة في الهجرة تراجعا على المستوى الدولي، مقابل استقرار نسبي في منطقة شمال إفريقيا، بما في ذلك المغرب، في مؤشر يعكس تغيرات اقتصادية وديموغرافية داخلية متسارعة.

وأوضح التقرير، المعتمد على بيانات جُمعت بين 2023 و2025، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تعد تمثل المصدر الرئيسي المتصاعد للهجرة نحو أوروبا كما كان عليه الحال خلال العقد الماضي، إذ استقر مؤشر صافي الهجرة المحتمل عند مستوى قريب من التوازن (-1%)، ما يشير إلى تراجع نزعة الرحيل الدائم لدى فئات واسعة، خصوصا من الشباب.

وفي الحالة المغربية، تتقاطع هذه المعطيات مع مؤشرات وطنية حديثة صدرت في مارس 2026، تفيد بظهور دينامية داخلية تعزز الاستقرار في مكان الإقامة، مدفوعة بتوسع المشاريع الاقتصادية والبنيات التحتية، خاصة في أقطاب حضرية كبرى مثل طنجة والدار البيضاء، مما ساهم في تقليص جاذبية الهجرة بوصفها خيارا وحيدا أمام الشباب.

غير أن التقرير يحذر في المقابل من تحد هيكلي يواجه المغرب ودول المنطقة، لا يتعلق فقط بمن يغادر، بل بمن سيبقى في سوق العمل، في ظل مؤشرات ديموغرافية تُظهر ارتفاع نسبة المسنين إلى 13.8% مقابل تراجع فئة الشباب إلى 26.5%، وهو ما يطرح رهانات متزايدة على الحفاظ على الكفاءات وتفادي استنزاف رأس المال البشري.

كما سجل التقرير تراجع جاذبية الوجهات التقليدية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى أدنى مستوياتها منذ عقدين بالنسبة لمهاجري المنطقة، بالتوازي مع تحسن نسبي في مؤشرات نزيف الأدمغة، فاتحا المجال أمام الحكومات لاستثمار هذه الكفاءات محليا، خاصة مع تنامي برامج العودة الطوعية وسياسات الإدماج الاقتصادي باعتبارها بدائل للهجرة غير النظامية.

ويخلص التحليل إلى أن شمال إفريقيا تتجه بثبات نحو تحقيق توازن ديموغرافي، مدفوعة بسياسات تنموية وبرامج للعودة الطوعية والاندماج الاقتصادي. وباتت الهجرة، بحسب “غالوب”، تفقد بريقها باعتبارها حلا سحريا وحيدا، في مقابل تنامي الثقة بأن المستقبل يمكن بناؤه محليا، وهو ما يضع المنطقة أمام عهد جديد من الاستقرار السكاني المرتكز على الطموح المهني الداخلي لا العبور وراء البحار.

إقرأ الخبر من مصدره