العمق المغربي
أصدر الكاتب والباحث المغربي ميمون أم العيد مؤخرًا كتابًا جديدًا يحمل عنوان رجال من أسامر: صفحات من مقاومة الجنوب الشرقي المغربي للاستعمار الفرنسي، وذلك عن دار العرفان للنشر والتوزيع، في خطوة تندرج ضمن الاهتمام المتواصل بإعادة قراءة تاريخ المقاومة المغربية، خاصة في مناطق الجنوب الشرقي.
ويمتد هذا العمل على 170 صفحة من القطع المتوسط، ويقدم معالجة تجمع بين التوثيق والتحليل، مع اعتماد واضح على الأرشيف الفرنسي، ما يتيح إضاءة جوانب منسية أو غير مطروقة في السرديات التاريخية السائدة. ويستحضر المؤلف في هذا السياق عددًا من الشخصيات التي أسهمت في مقاومة الاستعمار الفرنسي، من بينها زايد أوحماد، الحسين نايت موديد، وعسو وباسلام، مبرزًا أدوارهم وسياقات نضالهم.
كما لا يغفل الكتاب التطرق إلى بعض الشخصيات الفرنسية التي كان لها حضور في تلك المرحلة، مثل جورج سبيلمان وهنري دوبورنازيل، المعروف بلقب “الرجل الأحمر”، إلى جانب شخصيات محلية أخرى كالباشا بلمدني، بما يمنح العمل رؤية شمولية تتقاطع فيها مختلف الفاعليات داخل المشهد التاريخي.
وفي تقديمه للعمل، يشير المؤلف إلى أن هذا الكتاب “لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يشكل دعوة إلى الارتقاء بالوعي، وإعادة النظر في ذاكرتنا الوطنية بعيدًا عن الاختزال والنسيان”، في تأكيد على البعد الفكري والنقدي الذي يحكم هذا الإصدار.
ويعزز هذا العمل المسار الفكري والإبداعي لميمون أم العيد، الذي سبق أن أصدر مجموعة من المؤلفات، من بينها يوميات أستاذ خصوصي (2012)، وأوراق بوڭافر السرية (2015)، وتقارير مخبر (2016).
ومن المنتظر أن يحظى هذا الإصدار باهتمام القراء والباحثين في مجال التاريخ، نظرًا لما يقدمه من إضافة نوعية تسهم في إغناء النقاش حول الذاكرة الوطنية، وتفتح المجال أمام قراءات جديدة لتاريخ المقاومة المغربية من منظور محلي أكثر عمقًا.