الخط : A- A+
أكد عمر السغروشني، رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، ورئيس اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن المغرب يواصل ترسيخ مقاربة متقدمة في مجال الحق في الحصول على المعلومات، تقوم على البناء المشترك مع المجتمع المدني، وتعزيز الشفافية، وصيانة الكرامة الإنسانية، في إطار رؤية وطنية وإفريقية منفتحة تحترم السيادة والثقافات الوطنية.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها بالرباط، في إطار فعاليات برنامج دعم الحكومات المنفتحة الفرنكوفونية PAGOF 2026، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين ورؤساء الهيئات الدستورية ومؤسسات الحكامة وممثلي المجتمع المدني.
وفي مستهل كلمته، أبرز عمر السغروشني أن هذه المشاركة تشكل “يوما بالغ الأهمية” بالنسبة للجنة الحق في الحصول على المعلومات، مذكرا بأن القانون رقم 31.13، المؤطر للفصل 27 من دستور المملكة، يحدد نطاق وكيفيات ممارسة الحق في الحصول على المعلومات لدى الإدارات والمؤسسات العمومية والهيئات المكلفة بالمرفق العام.
وأوضح أن تركيبة اللجنة تعكس بعدها المؤسساتي التشاركي، باعتبارها تضم ممثلين عن الحكومة والبرلمان ومؤسسات الحكامة والمجتمع المدني، بما يجعلها مؤسسة جامعة تسهر بصورة أفقية وشمولية على حسن ممارسة هذا الحق.

وتوقف رئيس اللجنة عند التحديات التي تواجه تنزيل الحق في الحصول على المعلومات، مشيرا إلى وجود “ثلاثة أصناف من المعارضة”، تتراوح بين بعض الأصوات المتشائمة، وبعض التقارير الصادرة عن منظمات غير حكومية تفتقر، إلى الدقة والإحاطة الكافية، فضلا عن بعض النزعات الذاتية الطبيعية التي تبقى قابلة للتجاوز.
وفي هذا السياق، لاخظ السغروشني أن منظمات غير حكومية تجد صعوبة حتى في مراعاة وحدة المغرب الترابية، معتبرا أن الدفاع عن الحق في الحصول على المعلومات لا يستقيم مع طمس الحقائق أو تجاهل الثوابت الوطنية.
وأكد أن اللجنة تراهن على توسيع شبكة شراكاتها مع جمعيات المجتمع المدني بمختلف جهات المملكة، معتبرا أن مبادرة الحكومة المنفتحة يمكن أن تشكل فضاء للتقارب والبناء المشترك بين مختلف الفاعلين.

وشدد على أن الديمقراطية لا تنفصل عن مبدأ المساءلة، وبالتالي عن الحق في الحصول على المعلومات، مضيفا أن هذا الحق يمثل أحد الأعمدة الأساسية للحكومة المنفتحة، شريطة أن تكون حكومة تحترم الكرامة الإنسانية والسيادة والثقافات الوطنية، بعيدا عن أي توظيف للتضليل أو زعزعة الاستقرار.
كما أبرز أن اللجنة تعمل على تنزيل البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، التي عرفت انخراط عدد من المؤسسات، من بينها البرلمان ووزارات ومؤسسات الحكامة، إضافة إلى مؤسسات العدالة، ممثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، ووزارة العدل.
وأشار إلى أن هذه المنصة من الجيل الثاني مكنت من الانتقال من منطق عمودي إلى منطق أفقي في تدبير الحق في الحصول على المعلومات، مؤكدا استعداد المغرب لتقاسم هذه التجربة مع البلدان الإفريقية، في إطار رؤية متعددة اللغات واللهجات الوطنية.
كما دعا إلى اعتماد معايير عملية لقياس التطبيق الفعلي للحق في الحصول على المعلومات بصورة ملموسة، منتقدا بعض المقاربات التي ما تزال تنظر إلى الدول الإفريقية باعتبارها غير قادرة على اقتراح نماذج جديدة نابعة من خصوصياتها الثقافية والحضارية.
وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي، أوضح السغروشني أن اللجنة عضو بالمؤتمر الدولي لمفوضي المعلومات، وعضو بالمكتب التنفيذي وأمين مال الشبكة الإفريقية لمفوضي المعلومات، مبرزا أن المغرب سيحتضن خلال يونيو 2026 الجمعية العامة للشبكة الإفريقية لمفوضي المعلومات.
وأكد أن اللجنة لا تكتفي بإنتاج تقارير أو تصورات نظرية، بل تشتغل على مبادرات عملية وملموسة تستجيب للحاجيات الواقعية للمواطنين، في انسجام مع التوجيهات الدستورية التي تمنح المجتمع المدني دورا محوريا في تقييم السياسات العمومية.
كما شدد على أهمية المقاربة التشاركية “من الأسفل إلى الأعلى”، إلى جانب المقاربة التقليدية “من الأعلى إلى الأسفل”، مؤكدا أن عمل اللجنة داخل المغرب يمتد دون تمييز من طنجة إلى الكويرة، فيما تنفتح رؤيتها الإفريقية على امتداد القارة “من طنجة إلى جوهانسبورغ، ومن الداخلة إلى نيروبي”، بما يعكس طموحا للتعاون والتقاسم مع مختلف الفضاءات الإفريقية.
وفي ختام كلمته، أبرز السغروشني التكامل بين الحق في الحصول على المعلومات وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، باعتباره أيضا رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مشددا على أن هذه المقاربة تعكس انخراط الدولة في ترسيخ منظومة متكاملة تقوم على الشفافية، وحماية الحياة الخاصة، وصيانة الكرامة الإنسانية.
كما ذكر عمر السغروشني في كلمته بإطلاق منصة “ثقتنا” “ti9atouna.ma”، الهادفة إلى تعزيز الاندماج مع المجتمع المدني وترسيخ الثقة المشتركة، مشيرا إلى أنها متوفرة حاليا باللغة العربية، وستتوفر قريبا بالأمازيغية والحسانية، قبل أن تنفتح مستقبلا على فضاء إفريقي متعدد اللغات واللهجات.