دفاع البعيوي يفضح تناقضات “إسكوبار الصحراء” ويصف تصريحاته بـ”الكاذبة”

Écrit par

dans

تواصلت، اليوم، الخميس بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مرافعات هيئة الدفاع في ملف ما بات يعرف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع على خلفيته القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، إلى جانب متهمين آخرين، حيث خصصت الجلسة لاستكمال مرافعة دفاع عبد النبي بعيوي، حيث ركز فيها بشكل كبير على التشكيك في مصداقية التصريحات التي أدلى بها الحاج بن إبراهيم، معتبرا أنها “متناقضة وكاذبة ولا يمكن الاطمئنان إليها”.

وأكد الاستاذ أحمد ضنين دفاع البعيوي أن عددا من المساطر القضائية المرتبطة بالقضية سبق أن صدرت بشأنها أحكام نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، مشيرا إلى أن تلك الأحكام لم تتضمن، لا من قريب ولا من بعيد، أي إشارة إلى موكله عبد النبي بعيوي، مشددًا على أن حجية الأحكام القضائية تعتبر من الضمانات الأساسية لاستقرار المراكز القانونية واستمرار الثقة في العدالة، معتبرا أن تجاهل تلك الأحكام يطرح أكثر من علامة استفهام.

وفي معرض مرافعته، هاجم الأستاذ ضنين اعتماد قاضي التحقيق على تصريحات الحاج بن إبراهيم لإثبات جرائم تتعلق بالتزوير في محررات رسمية وقضايا مرتبطة بالمخدرات، مؤكدا أن تلك التصريحات “لا يمكن الركون إليها”، واصفا إياها بأنها “كاذبة بالمحاضر، وبالأحكام، وحتى بالتواريخ والشهود”، مضيفا أن الملف يتضمن ما يقارب 296 محضرا، غير أن المحضر الوحيد الذي اعتبره الدفاع متضمنا لبعض الحقيقة، حسب قوله، هو محضر الاستماع المؤرخ في 23 غشت 2023 على الساعة الرابعة زوالا.

وأوضح الدفاع أن الحاج بن إبراهيم سبق أن قدم معطيات متناقضة أمام وكيل الملك وقاضي التحقيق خلال سنوات 2018 و2019 و2020 و2023، مبرزا أن الرجل كان يقدم نفسه كرجل أعمال ومستثمر ودبلوماسي، وهو ما أكده، عدد من الشهود من بينهم لطيفة رأفت وفدوى أزيلاي، اللتان صرحتا بأنه أوهمهما بأنه “رجل أعمال ودبلوماسي”، مشيرًا إلى تصريحات كل من توفيق زنطاط ونبيل الضيفي، اللذين أكدا أن المعني بالأمر اختفى من المغرب لفترة قصيرة دون أداء أجور المستخدمين، بل إن نبيل الضيفي، حسب الدفاع، استعطف الفنانة لطيفة رأفت من أجل مساعدته ماليا.

واعتبر الأستاذ ضنين أن الصفة التي قدم بها الحاج بن إبراهيم نفسه لموكله “كاذبة شأنها شأن تصريحاته الواردة بالمحاضر”، قبل أن ينتقل للحديث عن ما وصفه بـ”أخطر تصريح” أدلى به المعني بالأمر بتاريخ 15 غشت، حين تحدث عن عمليات مرتبطة بالمخدرات وزعم أنه كان ينسق من داخل السجن رفقة نبيل الضيفي، قبل أن يعود لاحقا وينفي أي علاقة له بتلك الوقائع، مدعيا أنه كان معتقلا بموريتانيا خلال الفترة ذاتها.

وأضاف الدفاع أن المسطرة المرجعية المتعلقة بحجز شحنات مخدرات واعتقال ثمانية أشخاص لم يرد فيها اسم موكله في أي مرحلة من مراحل البحث أو التحقيق، مبرزا أن أحد المتابعين، المدعو محمد “خ”، صرح بأن شخصا آخر يدعى عبد الرحيم الملقب بـ”الشركة” هو من سلمه شاحنة من نوع “ميتسوبيشي”، مشددًا على أن المحكمة الابتدائية سبق أن أصدرت حكما نهائيا في هذه الوقائع، وهو حكم تبقى له، بحسب تعبيره، حجية قانونية ثابتة.

وتابع الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن تصريحات الحاج بن إبراهيم بخصوص شحنات المخدرات ظلت متضاربة، إذ صرح في محضر بأنه لا يعرف شيئا عن إحدى الشحنات، في حين أكد نبيل الضيفي في محضر آخر أن الحاج كان معتقلا بموريتانيا ما بين مارس وغشت 2015، وهو ما يعني، وفق الدفاع، أنه لم يكن متواجدا بالمغرب خلال فترة حجز الشحنة موضوع النزاع.

كما توقف الأستاذ ضنين عند ما وصفه بـ”مسلسل الكذب والتناقضات” الذي استمر، حسب قوله، حتى سنة 2024، حين أدلى الحاج بن إبراهيم بتصريحات أمام قاضي التحقيق تحدث فيها عن توقيفه بمطار المملكة، وادعى أن المحقق طمأنه بأنه سيضمن إنكاره بالمحضر قبل أن يتفاجأ بإحالته على المحكمة، مؤكدا أنه دخل في إضراب عن الطعام.

وفي هذا السياق، استشهد الدفاع بشهادة من مدير المؤسسة السجنية، سبق أن قدمها الأستاذ كروط للمحكمة، جاء فيها أن الحاج بن إبراهيم “يشكل خطرا على السجناء وله قدرة كبيرة على التأثير عليهم”، وأن إدارة السجن طالبت بترحيله إلى مؤسسة أخرى، معتبرًا أن استمرار المعني بالأمر في تقديم شكايات ضد شخصيات وازنة والاستماع إلى عدد منها، يدخل ضمن ما وصفه بمحاولات “الابتزاز”.

وعلى مستوى المعاملات العقارية والمالية، ركز الدفاع على ملف فيلا بمدينة السعيدية، موضحا أن الحاج بن إبراهيم قدم روايات متناقضة بشأنها، إذ صرح مرة أنه اقتناها من موكله بمبلغ 33 مليون ألف درهم، ثم عاد ليؤكد في المحضر ذاته أنه سلم المبلغ نفسه في إطار مخالصة مالية، مضيفا أن الحاج صرح في محاضر أخرى بأنه كان يعلم منذ البداية أن الفيلا مسجلة باسم المسمى “المير بلقاسم”، قبل أن يقدم روايات مختلفة حول طريقة تسليم الأموال، تارة داخل مطعم وتارة نقدا.

وأشار الدفاع أيضا إلى أن توفيق زنطاط أكد في أحد المحاضر أن الحاج بن إبراهيم غادر الفيلا وأعادها لأصحابها “تفاديا للنحس”، متسائلا: “هل يعقل أن شخصا اشترى فيلا بمبلغ ضخم يعيدها ببساطة إلى أصحابها؟”، كما أبرز أن نبيل الضيفي نفى معاينته لأي عملية تسليم أموال بين الحاج وبعيوي مقابل شقة بالسعيدية، رغم أن الحاج تحدث في محاضر أخرى عن تسليم مبالغ “خيالية” مقابل ما بين 16 و20 شقة داخل مشروع عقاري تابع لشركة “بيجو إيموبيلي”.

وأضاف الدفاع أن الحاج بن إبراهيم، رغم حديثه عن امتلاك عشرات الشقق، لم يذكر تلك العقارات عندما سئل رسميا عن ممتلكاته، في حين أكد توفيق زنطاط أن مشغله باع تلك الشقق وأمره بإعادة مفاتيحها لمسؤول بالشركة العقارية، مشيرا إلى أن الحاج “لم يكن يتوفر أصلا على السيولة المالية الكافية لاقتناء تلك العقارات”.

وكشف الدفاع عن تقديم كشف بنكي للمحكمة يفيد بتحويل مالي لفائدة فدوى أزيلاي، الزوجة السابقة للحاج بن إبراهيم، كما تحدث عن ادعاءات مرتبطة بفيلا داخل إقامة “سيتي إسبانيول” بالسعيدية، مؤكدا أن مفوضا قضائيا انتقل إلى عين المكان وتبين له أن المشروع المذكور لا وجود له ضمن مشاريع شركة “بيجو إيموبيلي”.

وفي منحى آخر من المرافعة، ربط الدفاع بين ما اعتبره “التناقضات الخطيرة” في تصريحات الحاج بن إبراهيم ووضعه الصحي، مبرزا أنه صرح في محضر مؤرخ في 13 أبريل 2014 بأنه يعاني من مرض الصرع، وهو مرض، بحسب الدفاع، قد يؤثر على الوعي والتركيز والإدراك.

كما عاد الأستاذ ضنين إلى التناقضات المتعلقة بعدد الشاحنات المحجوزة في القضية، موضحا أن التصريحات تحدثت مرة عن سبع شاحنات ومرة عن إحدى عشرة شاحنة، قبل أن تنتهي الأبحاث، وفق المحاضر الرسمية، إلى حجز خمس شاحنات فقط.

وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن الحاج بن إبراهيم سبق أن أدين ابتدائيا بسنتين حبسا نافذا في قضية تتعلق بالتزوير، بعد تقديم وثيقة مزورة عبر دفاعه خلال المرحلة الابتدائية، وهي الوثيقة التي أثبتت الخبرات لاحقا عدم صحتها، مشيرا الى احكام اخرى صدرت في حقه، مشيرا إلى معطيات أخرى مرتبطة بعقد بيع مزعوم وتوقيعات جرى التشكيك في صحتها، مبرزا أن رئيس المقاطعة أكد عدم توفر مصالحه على أي نموذج توقيع باسم الحاج بن إبراهيم أو باسم شركة “الفاسي برادر”.

واعتبر الدفاع، في ختام مرافعته، أن شخصا “تمت إدانته بالتزوير، وسبق أن قدم وثائق مزورة للمحكمة، لا يمكن الاطمئنان إلى تصريحاته”، مضيفا أن أقواله “كاذبة بالمحاضر والوثائق والأحكام والشهادات”، ملتمسا من المحكمة استبعاد تلك التصريحات من وسائل الإثبات في الملف.

إقرأ الخبر من مصدره