عبد المالك أهلال
أعلنت اليابان أمس الجمعة 8 ماي 2026 دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي، معتبرة أن “حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية” يمثل أحد الحلول الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لإنهاء نزاع الصحراء المغربية، وذلك في موقف رسمي عبر عنه بيان مشترك وقعه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الياباني مـوتيغي توشيميتسو بمناسبة الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كما أكدت طوكيو استعدادها للعمل وفق هذا التوجه على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي.
وفي تقديري، فإن انضمام اليابان إلى قائمة الدول الداعمة للمقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء المغربية يعكس تحولا متناميا داخل المجتمع الدولي نحو تبني مقاربة واقعية وبراغماتية لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل الذي طال أمده لعقود. كما يؤكد الموقف الياباني أن المبادرة المغربية باتت تُنظر إليها باعتبارها الإطار الوحيد الجاد وذي المصداقية القادر على بلوغ حل سياسي دائم، يضمن الاستقرار الإقليمي ويحفظ مصالح مختلف الأطراف.
هذا الموقف يعكس أيضا صعود منطق المصالح الاستراتيجية والشراكات الاقتصادية والأمنية. فالدول الكبرى اليوم أصبحت تبحث عن شركاء مستقرين وموثوقين في مناطق التوتر، والمغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ صورته كقوة إقليمية مستقرة داخل فضاء شمال إفريقيا والساحل، وهي منطقة تعيش على وقع تحديات أمنية متصاعدة مرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية والاضطرابات السياسية.
ومن الزاوية الاقتصادية، فإن الموقف الياباني يحمل أبعادا تتجاوز الجانب السياسي، لأن القوى الاقتصادية العالمية باتت تدرك أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تحولت إلى منصة استراتيجية نحو العمق الإفريقي. فالمشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب في مدن مثل الداخلة والعيون، من موانئ وطاقات متجددة وبنيات تحتية، جعلت المنطقة فضاء استثماريا واعدا ومعبرا أساسيا نحو الأسواق الإفريقية التي تشهد نموا متسارعا.
كما أن اليابان، باعتبارها قوة صناعية وتجارية كبرى، تدرك أن الحفاظ على مصالحها الاقتصادية في إفريقيا يمر عبر شراكة واضحة ومستقرة مع المغرب، خاصة في ظل التنافس الدولي المتزايد على القارة الإفريقية بين قوى عالمية كالصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وبالتالي فإن أي غموض في الموقف من قضية الصحراء المغربية قد يحد من فرص الانخراط في المشاريع الاستراتيجية التي يقودها المغرب داخل القارة.
وأشير أيضا في هذا السياق إلى أنه لا يمكن فصل هذا التحول عن الدبلوماسية الحازمة التي انتهجها المغرب في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب والذي أكد فيه الملك محمد السادس أن قضية الصحراء أصبحت النظارة التي ينظر بها المغرب إلى علاقاته الدولية وشراكاته الاستراتيجية. هذا التوجه جعل عددا من الدول تعيد تقييم مواقفها انطلاقا من إدراكها لحجم المصالح التي يتيحها التعاون مع المغرب، سواء اقتصاديا أو أمنيا أو جيوسياسيا.
كما أن اليابان سبق أن عبرت في أكثر من مناسبة، خصوصا خلال دورات منتدى “تيكاد”، عن رفضها لأي محاولات لاستغلال الفضاءات الإفريقية لأجندات انفصالية، وهو ما يعكس اقتناعا متناميا داخل طوكيو بأن استقرار المنطقة يمر عبر احترام الوحدة الترابية للمغرب ودعم الحلول الواقعية بعيدا عن الطروحات المتجاوزة التي لم تعد تجد لها صدى داخل المنتظم الدولي.
وفي المحصلة، فإن اليابان اليوم وجهت من خلال موقفها رسالة واضحة مفادها أن مستقبل الشراكات الدولية في إفريقيا بات مرتبطا بدعم الاستقرار والسيادة والوحدة الترابية للدول، وأن المغرب رقم أساسي في المعادلة الإفريقية والمتوسطية لا يمكن تجاوزه.