بشهادات عربية ودولية.. معرض الرباط للكتاب يؤكد مكانته: الورق يقاوم الرقمي والشباب المغربي يعود للجذور

Écrit par

dans

إسماعيل الأداريسي

في شهادات متقاطعة من قلب المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، أجمع ناشرون ومشاركون من مختلف الجنسيات على أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته كجذر أساسي للثقافة، مؤكدين أن المعرض يشكل منصة حيوية تبرهن على حيوية المشهد الثقافي في المغرب وقوة ارتباط الجمهور، وخصوصا فئة الشباب، بالكتاب.

ورغم هيمنة الأدوات الرقمية، رسم المشاركون صورة متفائلة لمستقبل القراءة، مشيرين إلى أن المعرض يتطور عاما بعد عام، ويجذب شرائح جديدة من القراء الباحثين عن المعرفة الأصيلة والنصوص الرصينة.

الكتاب الورقي.. نكهة خاصة وجذر لا يموت

https://www.youtube.com/watch?v=zzuANdfvA6U

مصطفى جمال وهو ممثل “دار المعارف” المصرية، شدد على أن “الكتاب لن يغيب عن المشهد الثقافي إطلاقا مهما كانت التفاصيل الأخرى قادرة على إزاحته”، معتبرا أنه “الأصل والجذر الحقيقي للثقافة والمعرفة”، مقرا في الآن ذاته بأن الأجهزة الإلكترونية “خطفت المشهد” جزئيا، لكنه أكد أنها “لن تستطيع أن تقضي على الكتاب نهائيا”، لأن للكتاب الورقي “نكهة أخرى مختلفة تماما”.

هذا الرأي وجد صداه لدى غالبية الناشرين الذين لاحظوا إقبالا “مقبولا ومهما” من الشباب، وهي الشريحة التي يسعى الجميع للوصول إليها لتحقيق توازن بين المحتوى الرقمي والمكتبات التي “ستبقى هي الأصل”، وفق تعبير الناشر من الأردن أحمد الطرابلي.

وأكد ممثل “دار المعارف” المصرية، التي تشارك في المعرض منذ دورته الأولى، على الثقة العميقة التي يوليها القارئ المغربي لإصدارات الدار العريقة، قائلا: “لاحظنا إقبالا متميزا جدا، وخصوصا من الشباب، على إصدارات الدكتور طه حسين. القارئ بدأ يعي ويقدّر قيمة هذه القامة الأدبية الكبيرة، وهذه ظاهرة متميزة رأيتها في الشباب المغربي”.

وأشار مصطفى جمال إلى أن أعمال نجيب محفوظ وأدباء الأطفال الكلاسيكيين مثل كامل الكيلاني ويعقوب الشاروني لا تزال تحظى باهتمام كبير.

وفي جناح آخر، يبرز الاهتمام بنوع مختلف من المعرفة، حيث أوضح “الطرابلي” وهو مسؤول بمؤسسة متخصصة في نشر تراث الشيخ محيي الدين ابن العربي أن المشاركة الثالثة لهم في المعرض تشهد تطورا ملحوظا.

وقال: “لاحظت أن المعرض يتطور كل سنة، والإقبال هذا العام أزيد من السنوات الفائتة. بدأ الجمهور المغربي ينتبه لوجود هذا النوع من الكتب، وهناك حالة من الفرح بوجود تراث الشيخ الأكبر، خاصة أنه أندلسي مغربي، مما خلق حالة من التشوق والعطش لمؤلفاته”.

أصداء دولية وإشادة بالنموذج المغربي

ولم يقتصر الحضور اللافت على الناشرين العرب التقليديين، بل امتد ليشمل مشاركات دولية متنوعة أثرت المشهد، حيث عبر ممثل “جمعية العلماء” من إندونيسيا عن سعادته بالمشاركة الأولى بعد انقطاع، قائلا: “كان منظورا أن الشباب المغربي يأتي إلى هذا الجناح ليرى الأدب الإندونيسي في المجال الديني، والحمد لله كان الإقبال كثيرا جدا”.

وبالمثل، يمثل جناح “معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي” جسرا ثقافيا بين تركيا والمغرب، حيث أوضح القائم على الجناح هارون الزير أن هذا التبادل السنوي يلقى نجاحا متزايدا، مضيفا: “في كل عام يكون الإقبال أفضل، حيث يتعرف الجمهور على كتبنا المتنوعة التي تشمل التراث والفكر وكتب الأطفال”.

ومن زاوية أخرى، عبرت “جين ويراف” وهي ناشرة من دولة رواندا، عن حماسها للتفاعل الثقافي الذي يتيحه المعرض، خاصة مع الأطفال، قائلة: “لقد تأثرت وسعدت برؤية الجميع يأتون للقراءة. الأطفال متحمسون لرؤية كتب من دول مختلفة، وبعضهم يتحداني برغبته في تعلم أكثر من ثلاث لغات، وهذا أمر جيد جدا”.

إشادة أخرى جاءت أيضا من “توامي” وهو ناشر من دولة مدغشقر، الذي اعتبر التجربة المغربية في تنظيم المعرض نموذجا يحتذى به، قائلا: “هذه مشاركتنا الثانية ونحن نشعر بالرضا التام. ما يفعله المغرب في سياسة الكتاب لم ينجح أي بلد إفريقي آخر في تحقيقه”، داعيا الدول الإفريقية الأخرى إلى “استنساخ النظام المغربي لتعزيز سياسة الكتاب في بلدانهم”.

يشار إلى أن معرض الرباط للكتاب يختتم اليوم الأحد، دورته الحالية وهو لا يقدم نفسه كحدث تجاري لبيع الكتب فحسب، بل كشهادة حية على أن الثقافة الأصيلة، المتجذرة في الورق، قادرة على التجدد وجذب الأجيال الجديدة، وأن المغرب يرسخ مكانته كمنارة ثقافية إقليمية وقارية.

إقرأ الخبر من مصدره