قراءة في كتاب: التحالف الشاذ.. خبايا المؤامرة الإسبانية الجزائرية حول الصحراء المغربية( 1965-1979)

في إطار الدور الديبلوماسي الأكاديمي، الموازي لجامعة القاضي عياض بمراكش في الترافع عن قضية الصحراء المغربية، وانخراطها في نشر الوعي المعرفي الوطني المتين، دفاعا عن عدالة قضية الوحدة الترابية المغربية بالعلم والقانون، تمت يوم الأربعاء 13 ماي الجاري برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قراءة علمية لكتاب: التحالف الشاذ، خبايا المؤامرة الإسبانية الجزائرية حول الصحراء المغربية( 1965-1979) للأستاذ سمير بنيس، من طرف الأستاذ محمد الغالي عميد كلية العلوم القانونية بقلعة السراغنة والأستاذ محمد بنطلحة الدكالي مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، وتسيير الأستاذ محمد لكريمي.

وفي كلمته التقديمية لهذا الملتقى العلمي الوطني،ذكر بلعيد بوكادير، رئيس جامعة القاضي عياض، أن أهمية هذا اللقاء تأتي في سياق اهتمام جامعة القاضي عياض بالقضية الوطنية الكبرى، باعتبارها قضية ترتبط بالهوية الوطنية والوحدة الترابية والذاكرة السياسية والدبلوماسية للمملكة.

من هذا المنطلق، يؤكد بوكادير، تحرص جامعة القاضي عياض على فتح فضاءات للنقاش العلمي المسؤول، القائم على البحث العلمي الرصين والتحليل الموضوعي لمختلف التحولات المرتبطة بالقضية الوطنية، مبرزا الدور المحوري الذي تلعبه الجامعة في تعزيز القيم الوطنية وغرس روح الانتماء والمواطنة الصادقة لدى الأجيال الصاعدة من خلال التكوين ونشر المعرفة وتوسيع آفاق البحث العلمي حول القضايا الوطنية المصيرية من أجل تشكيل الوعي الوطني وصيانة الهوية الوطنية.

وفي كلمة تقديمية لمؤلف الكتاب الأستاذ سمير بنيس، أوضح أن هذه المساهمة الفكرية التوثيقية ستساهم في النقاش المرتبط بتاريخ قضية الصحراء المغربية، حيث إن الحاضر يظل دائما رهينا بالقدرة على قراءة تعقيدات الماضي، ليس فقط من خلال ما هو ظاهر في الخطاب السياسي، بل أيضا من خلال ما تكشفه الوثائق والتحولات الجيوسياسية، والبنيات العميقة للعلاقات الدولية.

واعتبر بنيس، أن قضية الصحراء المغربية لم تكن قط نزاعا إقليميا محدودا، بل كانت أيضا جزءا من تفاعلات دولية أوسع تشابكت فيها حسابات الحرب الباردة ومصالح القوى الأوربية والتحولات المرتبطة بإعادة ترتيب النفوذ في الفضاء المغاربي بعد نهاية الحقبة الاستعمارية المباشرة.

أما قراءة الأستاذ محمد الغالي لكتاب الاستاذ سمير بنيس، فقد جعلته يطرح فكرة جوهرية تتعلق بكون السرديات تشكل معركة حقيقية في بناء، وتأسيس الشرعية التاريخية، مبينا أن الأستاذ بنيس استعمل في كتابة التحالف الشاذ- خبايا المؤامرة الإسبانية الجزائرية حول الصحراء المغربية (1979-1965)، جهازا مفاهيميا يعكس بأن السرديات خاصة ذات الطبيعة التاريخية تشكل معركة وجود.

ويرى الغالي، أن الصراع حول الوحدة الترابية للمملكة المغربية ومنازعة الجزائر وإسبانيا للمغرب فيها يتعلق بصراع حضاري له جذور عكست التجاذب والتقاطب حول مواقع النفوذ طيلة حقبات تاريخية متنوعة فالدول التي تعاقبت على حكم المغرب: الإدريسية، المرابطية، السعدية، المرينية… عاكست الامبراطوريات الإسبانية و البرتغالية والفرنسية؛ في مناطق نفوذ عديدة خاصة في حوض المتوسط، أوروبا، وإفريقيا. لذلك فـ”براديغم الصراع” تأثر بشكل كبير في استثمار القوى المناهضة للوحدة الترابية للمملكة المغربية في التركيز على معركة السرديات دون مراعاة لأي اعتباريات أو أخلاقيات لأن المعركة بالنسبة لها معركة وجود تعتبره شرسا وهو الدولة المغربية التي عمرها يزيد عن آلاف السنين وهو ما يخلق لهاته القوى المناوئة للوحدة الترابية المغربية توجسا مستمرا أفقدها ثقة العيش في سلام ووئام بدل تغليب منطق التنازعية ضمنيا وخلق اعتقاد العلاقات التعاونية على المستوى الصريح.

وتابع أن الكتاب يعكس اهتمام لمرحلة تاريخية (1979-1965) بمثابة نقطة انعطاف اساسية في التاريخ التفاعلي لمناعة و صمود الدولة المغربية، واستعمال هاته الحقبة التاريخية هو بمثابة لجوء من طرف صاحب الكتاب الى استعارة حقبة تاريخية ماضية من أجل فهم حاضر ومستقبل التفاعلات الحالية خاصة بعد قرار مجلس الامن 27-97 الذي انتصر للمقاربة المغربية في تبنّي مبادرة الحكومة الذاتي كأساس أوحد وصلب لحل النزاع الذي افتعل حول الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

من جانبه، أوضح الأستاذ محمد بنطلحة الدكالي مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، أن الدور الديبلوماسي الموازي للمركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء التابع لجامعة القاضي عياض في الترافع عن قضية الصحراء المغربية، قد ساهم في رفع اللبس الحاصل في ضبط المفاهيم وإعادة تصحيحها والتي قدمت فهما منطقياوواقعيا لنصوص القانون الدولي تماشيامع أهداف المعاهدات والمواثيق الدولية.

وفي قراءته للكتاب، أوضح بنطلحة، أنه يعتبر مساهمة فكرية وتوثيقية مهمة في النقاش المرتبط بتاريخ قضية الصحراء المغربية، مبينا أن فهم الحاضر يظل رهينا بالقدرة على قراءة تعقيدات الماضي.

وفي حديثه عن حرب السرديات، أكد بنطلحة، أنه في علم الدعاية والتواصل السياسي، لا تعد الكلمات أدوات بريئة للتوصيف، بل قد تتحول إلى أسلحة ناعمة ضمن ما يعرف بتقنيات الحرب الإدراكية حيث يجري تصنيع صورة نمطية للخصم، مظهرا استغلال الجزائر لهذا المجال.

إقرأ الخبر من مصدره