قافلة طبية لصحة الفم و الأسنان تحط الرحال بمجموعة مدارس الشعاعلة التابعة لمديرية التعليم بآسفي

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

تعزيزا للخدمات الصحية بالمؤسسات التعليمية بالعالم القروي، أطلقت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بآسفي برنامجا ميدانيا للوحدة المتنقلة للصحة الفموية وطب الأسنان، يستهدف عددا من المؤسسات التعليمية التابعة للجماعات القروية بالإقليم، وذلك ضمن برنامج الوقاية والعلاجات الفم و الأسنان لفائدة التلميذات والتلاميذ برسم سنة 2026.

وتندرج هذه المبادرة الصحية في سياق المجهودات الرامية إلى تقريب الخدمات الطبية من ساكنة المناطق القروية، خاصة الفئات الهشة التي تعاني من صعوبة الولوج إلى العلاجات الأساسية، وفي مقدمتها خدمات طب الأسنان التي تظل من بين أكثر الخدمات الصحية طلبا داخل الوسط المدرسي.

حطت القافلة الطبية رحالها يوم الخميس 14 ماي 2026 بمجموعة مدارس الشعاعلة التابعة لجماعة مول البركي، حيث عرفت هذه المحطة الصحية تنظيما محكما وانخراطا جماعيا من مختلف المتدخلين. وشارك في هذه الحملة ثمانية أطباء متخصصين أشرفوا على الفحوصات والعلاجات لفائدة التلميذات والتلاميذ، في أجواء مهنية وإنسانية تعكس أهمية العناية بالصحة المدرسية داخل العالم القروي.

كما سهر على تسيير وتنظيم هذه العملية الإطار الإداري الكفؤ توفيق فرمان بمعية 24 أستاذا وأستاذة، جرى توزيعهم إلى فوجين بين الفترتين الصباحية والمسائية، قصد ضمان انسيابية الاستقبال وتأطير التلاميذ ومواكبتهم طيلة مراحل الفحص والعلاج، وهو ما ساهم بشكل كبير في نجاح هذه المبادرة وتحقيق أهدافها الصحية والتربوية المسطرة سلفا.

وشملت الحملة جميع تلاميذ مجموعة مدارس الشعاعلة دون استثناء، حيث استفادوا من فحوصات دقيقة وتشخيصات طبية متخصصة، أسفرت عن تسجيل 64 حالة مستعجلة استدعت التدخل الفوري عبر عمليات الحشو والعلاج المباشر داخل الوحدة الطبية المتنقلة، الأمر الذي يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه المبادرات الصحية داخل المؤسسات التعليمية القروية.

وقد لفت انتباه المستفيدين والأطر التربوية التجهيز المتطور للحافلة الطبية، التي تضم أحدث الأجهزة والتقنيات المستعملة في طب الأسنان، ما مكن الطاقم الطبي من تقديم خدمات علاجية ذات جودة عالية في ظروف مريحة وآمنة، تضاهي إلى حد كبير ما يقدم داخل المراكز الصحية المتخصصة.

يعكس هذا البرنامج وعيا متزايدا بأهمية الصحة المدرسية باعتبارها مدخلا أساسيا لتحسين جودة التعلمات والحد من الهدر المدرسي، إذ تؤكد العديد من الدراسات أن المشاكل الصحية، وخاصة المرتبطة بالأسنان، تؤثر بشكل مباشر على التركيز والتحصيل الدراسي والحضور المنتظم داخل الفصول الدراسية.

كما تكتسي هذه الحملة بعدا اجتماعيا وإنسانيا بالغ الأهمية، لأنها تستهدف أطفال العالم القروي الذين غالبا ما يجدون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة المنتظمة من الخدمات الصحية المتخصصة، بسبب البعد الجغرافي أو ضعف الإمكانيات المادية للأسر. من هنا تبرز قيمة الوحدات الطبية المتنقلة باعتبارها جسرا إنسانيا للتضامن الصحي وآلية لتكريس العدالة المجالية في الولوج المجاني إلى العلاج.

لا تقف أهمية هذه المبادرة عند حدود العلاج الفوري ، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة الوقاية لدى الأطفال، عبر غرس سلوكيات صحية سليمة منذ السنوات الدراسية الأولى، وهو ما يشكل استثمارا طويل الأمد في صحة الأجيال الصاعدة.

بعد تسليم الشواهد الرمزية على الطاقم الطبي للقافلة عرفانا لما ماقموا به من عمل أكد السيد توفيق فرمان مدير مجموعة مدارس الشعاعلة لجريدة الأحداث أن تنظيم مثل هذه الحملات الطبية داخل المؤسسات التعليمية القروية يبعث برسائل إيجابية حول ضرورة التكامل بين قطاعي الصحة والتعليم، معتبرا أن المدرسة بالإضافة إلى أنها فضاء للتعلم، تعد أيضا مجالا للرعاية الصحية والتربية على السلوك المدني والصحي. مؤكدا في نفس الوقت على أن نجاح هذه المبادرات يظل رهينا باستمرارها وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف المناطق التي ما تزال في حاجة ماسة إلى خدمات القرب الصحية.

في ظل كل التحديات الصعبة التي يعرفها العالم القروي، تبقى مثل هذه القوافل الطبية مبادرات تستحق التثمين والدعم، لما تحمله من أبعاد إنسانية محضة، ولما تتركه من أثر بالغ و مباشر في نفوس التلاميذ والأسر على حد سواء.

هيئة التحرير15 مايو، 2026

إقرأ الخبر من مصدره