الأحداث نت – سلا : م.ع.الإدريسي
مع حلول عيد الأضحى، تعود إلى عدد من الأحياء الشعبية المغربية مشاهد موسمية أصبحت تثير الكثير من الجدل والإستياء، حيث تتحول بعض الأزقة والشوارع إلى فضاءات مفتوحة لإشعال النيران وتشويط رؤوس الأغنام والماعز بعد الذبح، في ممارسات يعتبرها البعض جزءًا من طقوس العيد والعادات الشعبية المتوارثة، بينما يراها آخرون سلوكًا عشوائيًا يسيء إلى صورة الأحياء ويؤثر سلبًا على الصحة العامة والبيئة.

فما إن تنتهي شعيرة الذبح حتى تبدأ عمليات حرق الرؤوس، باستعمال الحطب، وأحيانًا بوسائل بدائية أخرى، وسط الشارع العام وبين المنازل والسيارات.
ومع تصاعد ألسنة اللهب والدخان الكثيف، يجد السكان أنفسهم أمام أجواء تختلط فيها فرحة العيد بروائح الحرق والاختناق والفوضى، خصوصًا داخل الأحياء المكتظة التي تفتقر إلى فضاءات مناسبة أو شروط السلامة الضرورية ناهيك عن عرقلة السير والجولان…
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الظاهرة أصبحت تشكل مصدرًا واضحًا للتلوث البيئي والبصري، بالنظر إلى ما تخلفه من دخان خانق وروائح قوية وبقايا رماد ومخلفات تُترك في الأزقة لساعات طويلة، ما ينعكس سلبًا على نظافة الأحياء وراحة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والجهاز التنفسي.

كما تثير هذه الممارسات مخاوف متزايدة مرتبطة بالسلامة، بسبب إشعال النار قرب المنازل والسيارات والأسلاك الكهربائية، في غياب أي تنظيم أو احترام لشروط الوقاية.
وفي المقابل، يدافع البعض عن “تشويط” رؤوس الأضاحي باعتباره عادة اجتماعية مرتبطة بالمطبخ المغربي التقليدي وبأجواء العيد، معتبرين أن المشكلة لا تكمن في العادة نفسها، بل في طريقة ممارستها داخل الفضاء العمومي دون مراعاة لنظافة الحي أو راحة الجيران.

ويؤكد فاعلون جمعويون ومهتمون بالشأن البيئي أن الحد من هذه السلوكيات لا يمر فقط عبر المنع أو الانتقاد، بل من خلال نشر ثقافة الوعي البيئي واحترام الشارع العام، مع تعزيز حملات التحسيس خلال فترة العيد، وتوفير حلول عملية وتنظيمية من طرف الجهات المعنية وشركات النظافة، بما يضمن الحفاظ على الطابع الاحتفالي للمناسبة دون الإضرار بالصحة العامة أو بجمالية المدن والأحياء.
وبين التمسك بالعادات الشعبية وضرورة احترام الفضاء العمومي، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه كل سنة بإلحاح: إلى متى ستظل بعض الأحياء تعيش على وقع الدخان والفوضى والتلوث خلال مناسبة دينية يفترض أن تجسد قيم النظافة والرحمة واحترام الآخر؟
هيئة التحرير27 مايو، 2026
إقرأ الخبر من مصدره