عروض مسرحية بتطوان منذ القرن السابع عشر

كان أول احتكاك لمدينة تطوان بالفن المسرحي على يد أحد تلامذة المسرحي الإسباني لوبي دي فيغاLope de Vega، الذي حل بالمدينة مع وفود الموريسكيين في بداية القرن السابع عشر الميلادي.

وبعد احتلال المدينة سنة 1860، قامت السلطات الاسبانية ببناء مسرح من الخشب للترفيه عن جنودها بعروض باللغة الاسبانية، مما يزكي التأكيد على أن تطوان كانت سباقة إلى معرفة وممارسة الفعل المسرحي.

وتعتبر مسرحية “الزاووج” البداية الأولى للمسرحية الدرامية بتطوان، وهي مسرحية رمزيه بالعربية الدارجة، عرضت سنة 1921 بأحد فنادق الأطرنكات (شارع عبد اللطيف المدوري حاليا)، خلال فترة الحماية، ستعرف مدينة تطوان نشأة عدد غير قليل من الفرق المسرحية قدمت عروضا ملتزمة انصبت جلها على مقاومة الاستعمار بالدرجة الأولى والقومية العربية وطرح ونقد قضايا مجتمعية.

وهكذا، قام طلبة ثانوية المعهد الحر في أواسط الثلاثينات من القرن الماضي بعرض مسرحية “الوحدة العربية” بالمسرح الوطني (المصلى) وقدمت الفرقة عام 1936 على نفس الركح مسرحية “انتصار الحق بالباطل” من تأليف وإخراج الأستاذ عبد الخالق الطريس.

كما ظهرت عدة فرق أخرى منها “فرقة معهد مولاي المهدي” و”فرقة النجاح” التي غيرت اسمها فأصبحت “فرقة الهلال” وقدمت عدة مسرحيات قبل أن تتعرض للمنع من طرف سلطات الحماية، لتغير اسمها مرة أخرى حتى تضمن الاستمرار لتصبح “الفرقة القومية للتمثيل العربي” ولا تزال تزاول النشاط المسرحي تحت اسم فرقة “المسرح الأدبي”.

في سنة 1946 تأسست “فرقة الواحة للتمثيل” من طرف أربعة من خريجي مدرسة المعلمين بتطوان وهم محمد علي الشعرة، محمد الفرخاني ، محمد الدحروش، و محمد الكبداني.

وأحدثت هذه الفرقة ثورة على التقاليد السائدة برفضها إسناد الأدوار النسائية إلى رجال متنكرين، والتعاقد مع السيدة رحيمو حسن الناصري لتصبح أول امرأة مغربية تقتحم، بإسم فني مستعار “ثريا حسن”، خشبة المسرح بتطوان، سنة 1950، في مسرحية “الأب النادم” من تأليف عبد الكريم الغازي.

في فترة الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي عرفت مدينة تطوان نشأة عدد من الفرق المسرحية الجادة من بينها “فرقة الفتيان” (تابعة لحزب الإصلاح الوطني)، “فرقة جمعية الطالب المغربية” و “فرقة شعلة الفن” و”الفرقة القومية” و “فرقة الهلال” و “فرقة النصر” و “فرقة الوعي العربي.

وكانت بمدينة تطوان، ابان الحماية، ثلاثة قاعات مغطاة للعروض المسرحي: المسرح الوطني، ومسرح إسبانيول، ومسرح مونومنطال حيث اجمع الباحثون على أن المسرح الوطني بتطوان أسس سنة 1914 بحي المصلى ألقديمة. وخلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي ستعرف ممارسة الفعل المسرحي بتطوان، على غرار مدن أخرى، زخما ونشاطا هامين، من خلال معالجة قضايا من الواقع الاجتماعي ومواكبة أحداث وطنية، مساهما بذلك في إثراء التجربة الدرامية بالمغرب حيث تميزت مسرحيات “الدار الكبيرة” ومسرحية “في انتظار زمن الجنون” من تأليف رضوان احدادو.

ومع حلول القرن الواحد والعشرين تواصل مدينة تطوان مسيرة الاسهام في حركة المسرح الوطني بأعمال العديد من الفرق المسرحية وخاصة باحتضانها المهرجان الوطني للمسرح الذي قام بتكريم العديد من رجالات المسرح عرفانا بمسارهم المسرحي الطويل ومساهماتهم العديدة في إغناء الرصيد المسرحي المغربي على مدى عقود.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *