عرف المغرب خلال السنوات الأخيرة تقلبات في المناخ كباقي دول العالم، غير أن الجفاف الذي ضرب المملكة مؤخرا ألقى بضلاله على الحياة اليومية للمواطنين وادى إلى تخوف كبير في جانب الأمن الغذائي خصوصا مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
وتشهد المملكة اليوم العديد من الظواهر المناخية المتطرفة، وفي مقدّمتها الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وحرائق الغابات، حيث أنه خلال شهر يوليوز 2022، سجل منسوب المياه المخزنة في السدود المغربية 28% فقط، في أدنى قيمة له منذ أكثر من أربعين عاما، كما تم تسجيل أربع وفيات بسبب حرائق الغابات التي اندلعت شمال المغرب في يوليوز الماضي.
وبالرغم من احتلال المغرب مرتبة جيدة من حيث الأداء المناخي على الصعيد العالمي، لا يخفي السكان في المغرب مخاوفهم من الآثار الخطيرة والواضحة لتغير المناخ على المنظومات الحيوية، وهو ما أدى إلى ” المطالبة بضرورة العمل لمواجهتها من خلال إعلان حالة الطوارئ المناخية في البلاد”
في هذا الإطار، دعت جمعيات المجتمع المدني ومجموعة من السكان إلى إيصال مطلبهم إلى أصحاب القرار لمواجهة التغيرات المناخية واستدامة الموارد الطبيعية لصالح الأجيال المقبلة، وذلك عبر جمع التوقيعات على عريضة من أجل “إعلان حالة الطوارئ المناخية بالمغرب”.
ويأتي إطلاق هذه العريضة، يقول منسقها، رئيس الجمعية الوطنية لأصداقاء البيئة، محمد بنعبو، من أجل أن يقوم ممثلو الساكنة في مجلسي البرلمان من التحرك وتشريع القوانين والضغط للتسريع بتنزيل المخططات على أرض الواقع بحيث تكون هناك برامج للحفاظ على المنظومات البيئية.
وأبرز منسق العريضة في تصريحه لـ “اليام 24 “، أن المغرب وبالرغم من أنه اشتغل منذ سنوات على الجانب المناخي حيث يصنف حاليا من الأربعة الكبار، إلا أن هناك إكراهات مناخية، ومنها معاشه المغرب هذه السنة من جفاف وحرائق للغابات وتدهور بيئي كبير مقرون بإجهاد مائي ضخم.
وأضاف بنعبو، أن الحكومة كانت قد أعلنت عن حالة الطوارئ المائية، غير أنها لم تشمل الجانب البيئي والمناخي عموما، من أجل تسريع تنزيل وإنجاز مجموعة من المخططات التي وضعتها المملكة في الجانب المناخي، على غرار ما تم الاشتغال عليه في إطار التزود بالماء الصالح للشرب .
وأوضح الخبير البيئي، أن المغرب يفقد سنويا عشرات الآلاف من الهكتارات من الغطاء الغابوي جراء الحرائق، موضحا أن هناك فيضانات محتملة وأيضا مجموعة من الظواهر المتطرفة التي يمكن أن يعرفها بالمغرب بحسب مجموعة من التقارير ومنها هيئة الأمم المتحدة والبن الدولي.
وأكد بنعبو، أن الاعلان عن حالة الطوارئ المناخية في المغرب مسألة في صالح المملكة من أجل طلب تمويلات إضافية من الصندوق الأخضر للمناخ، والدخول في شركات دولية لحماية المغرب من الأحداث المناخية المتطرفة وتحقيق الأمن الغذائي والمائي للمغاربة في ظل هذه التحديات التي تعرفها مختلف دول العالم.
وأشار المتحدث نفسه، إلى أن هناك تهديد مائي لا زال قائما في المغرب، وهو ما انعكس في تناقص صبيب الماء الصالح للشرب في مجموعة من المدن والجماعات القروية، كما كان التأثير واضحا على مجموعة من الزراعات الغذائية، مطالبا بوضع برامج تأخذ كل هذه السيناريوهات المحتملة وإعلان حالة الطوارئ المناخية بالمغرب.
Laisser un commentaire