العلاقات المغربية الفرنسية.. هل تخرج باريس من “منطقتها الرمادية ” ؟

Écrit par

dans

اسماعيل بويعقوبي – هبة بريس

بالرغم من أن عدد من المؤشرات التي كانت تدل على وجود أزمة صامتة خيمت على العلاقات المغربية الفرنسية لفترة ، الا ان البلدين تجمعهما علاقات قديمة ، كثيفة ومتنوعة، وأن الحديث عن قطيعة تامة بين الرباط وباريس غير وارد منطقيا بحكم معطيات التاريخ وضرورات الجغرافيا والمصالح المتبادلة ، وهو ماتأكد بعد الزيارة الاخيرة لوزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا الى المغرب ولقائها بنظيرها المغربي ناصر بوريطة معلنة نهاية أزمة التأشيرات وباعثة اشارات مطمئنة بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة .

التقارب الفرنسي المغربي الأخير، لايمكن بأي حال من الأحوال فصله عن سياقه الدولي والاقليمي ، كما أن باريس تأكدت من الدور الاستراتيجي للرباط في وقت بدأت تفقد فيه – فرنسا – مكانتها كأول شريك تجاري واقتصادي للمغرب لصالح بلدان خرجت من منطقتها الرمادية في علاقتها بالمغرب وموقفها من قضية الصحراء المغربية ، وهو مادفع بباريس الى الهرولة نحو طي صفحة “الأزمة الصامتة “التي دامت لأشهر عديدة وفتحت شهية “التأويل السياسي “.

وبالعودة الى مؤشرات الأزمة الصامتة بين المغرب وفرنسا، يمكن اعتبار قرار باريس في شتنبر 2021 تقليص عدد التأشيرات الممنوحة للمغرب إلى النصف، النقطة التي أفاضت الكأس ، مبررة ذلك برفض البلدين استعادة مهاجرين غير نظاميين تريد باريس ترحيلهم. وهو القرار الذي وصفته الرباط حينها بأنه غير مبرر، كما أنه أثار سخطا شعبيا أدانه نشطاء حقوقيون ومثقفون وعدد من وسائل الاعلام ،الأمر الذي اعتبر في ابانه بمثابة “اهانة مبطنة “، وصولا الى انهاء مهمة السفيرة الفرنسية بالمغرب دون أن تعين فرنسا سفيرا جديدا لها بالرباط، ثم رد المغرب بالمثل، عندما استدعت الرباط السفير المغربي بباريس محمد بنشعبون، وتعيينه مديرا عاما لصندوق محمد السادس للاستثمار.

وفيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية ، فرغم الأزمة الصامتة التي مرت بها العلاقة بين البلدين الا ان فرنسا حافظت على موقفها التقليدي من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية (الحياد) ، وهو الموقف الذي أضحت ترفضه المملكة ، على اعتبار أن قضية الصحراء أضحت هي المنظار الذي يحدد من خلال المغرب علاقاته مع شركائه، وعلى أساس هذه القاعدة أعيدت صياغة علاقات الرباط مع إسبانيا وألمانيا بعد مرحلة من الجفاء ، لذلك ستبقى العلاقات الفرنسية المغربية متأرجحة بين التعاون والتوتر ما لم تخرج باريس من منطقتها الرمادية .

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *