معالم بليونش.. المنية الأموية

وقد كشف التنقيب عن بقايا مندثرة لمسكن ذي قيمة معمارية كبرى، يتكون هذا المسكن من مجموعة من الغرف المحيطة ببهو فسيح، يبدو أنه كان مزينا بأشجار ونباتات، بينما حافظ أسفل حيطان غرفه على بقايا بعض الزخارف التي تذكر ببساطتها بما تم اكتشافه ببجانة بالأندلس، وكذا ببعض الألواح الجدارية الزخرفية الموجودة بمدينة الزهراء، وإن كانت هذه الأخيرة مختلفة عن الأولى. وتمكننا التحاليل الأولية من القول بأن هذه المباني من مشيدات القرنين الرابع والخامس الهجريين العاشر والحادي عشر الميلاديين، ومهما يكن من أمر، فنحن هنا أمام مخلفات نموذج فريد مما تم اكتشافه من عمران السكن بالمغرب في العصر الوسيط الأول. وتشتمل هذه المنية على باب رئيس، وقاعة كبرى رئيسة وقاعة للخدم ومراحيض وبالوعة وجدران وغرف مغطاة ودرج وحديقة وممرات وساقية تمر وسطها. كما يظهر ذلك التصميم التالي:

وقد أشار أبو عبيد البكري وهو من جغرافيي القرن الخامس الهجري إلى وجود حصن في واد المرسى بني في عهد بني عصام وجدده عبد الرحمن الناصر، ثم هدموه أيضا سنة 340هـ/951م. واهتمام الناصر بتجديد حصن واد المرسى يفهم منه عنايته بأحواز سبتة وأرباضها، وإذا كانت النصوص التاريخية لا تنص على موقع هذه المنية في بليونش، إلا أن الأبحاث الأركولوجية والواقع التاريخي والإشارات الواردة على لسان الوراق والبكري، تشكل معطيات تدل على أن في منطقة بليونش عرفت تشييد منية أموية. وهذه المنية أثر أندلسي صرف، يشهد على ما توفرت عليه هذه القرية المنيفة، من المآثر التي تؤرخ لمرحلة التلاقح العمراني بين المغرب والأندلس، والتأثير الحضاري الذي تجاوز الإنسان إلى العمران . وحسب بليونش أنها الموضع الوحيد في المغرب الذي يشتمل على هذا المسكن الفريد، وهو الآن يقاسي عوادي الزمن، ويهلك حجرا حجرا بدون رقيب ولا حسيب.

وقد بقي من هذه المنية الآن رسمها وأساسها وبعض الجدران والممرات بين الغرف وفي المدخل الرئيسي مبلطة بالرخام، ولا زال بعض ممراتها سليما.

الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة”

للمؤلف: د. عدنان أجانة

منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

(بريس تطوان)

يتبع…

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *