كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن الشراكة المغربية الإسبانية، جعلت مدريد تنهي عام 2022، بانخفاض ملحوظ في أعداد المهاجرين غير النظاميين.
وقالت الصحيفة، نقلا عن مصادر رسمية، إن عدد المهاجرين غير النظاميين القادمين لإسبانيا، ومنذ بداية العام وحتى منتصف دجنبر، بلغ 30 ألفا، وهو أدنى رقم منذ 2017، ويمثل انخفاضا بنسبة 23 في المئة، مقارنة بعام 2021.
وعزت الصحيفة انخفاض أعداد المهاجرين، “للسيطرة التي يمارسها المغرب على الأطلسي بعد المصالحة مع إسبانيا”، مشيرة إلى أن مدريد تطمح لتعاون مماثل مع موريتانيا والسنغال وغامبيا والجزائر.
وفي وقت سابق، وصف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، علاقات التعاون القائمة بين المغرب وإسبانيا في مجال تدبير الهجرة بـ”النموذجية وغير المسبوقة”.
وأكد ابوريطة، في تصريح للصحافة عقب مباحثات أجراها مع نظيره الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، بنيويورك في شتنبر الفارط، أن دينامية الشراكة في هذا المجال سيكون لها تأثير إيجابي ليس فقط على العلاقات الثنائية، ولكن على المستوى الإقليمي كذلك.
وأعلن الوزير وقتها، أن الرباط ومدريد تعتزمان تنسيق الجهود خلال اجتماع مرتقب بداية العام المقبل 2023، بهدف استقطاب دول أخرى لتنضم إلى المقاربة المغربية الإسبانية لقضية الهجرة ومكافحة شبكات الاتجار في البشر.
وأشاد بوريطة، من جانب آخر، بنجاح عملية مرحبا بفضل التعاون والتنسيق بين المغرب وإسبانيا، وبعودة الربط البحري بين البلدين، مشيرا إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية عادت إلى ما كانت عليه، وبشكل أفضل.
وفي أكتوبر، صادق مجلس الوزراء الإسباني على تقديم منحة بشكل مباشر للمغرب، الغاية الرئيسية منها مكافحة الاتجار بالبشر وإدارة تدفقات الهجرة، وقدرت بمبلغ 30 مليون يورو، أو بشكل غير مباشر عن طريق خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة لمدينتي سبتة ومليلية، باستثمارات مجمعة تزيد على 711 مليون أورو.
وينص اتفاق مجلس الوزراء على أن “الغرض من الإعانة هو المساهمة في تحمل تكاليف عمليات النشر التشغيلية، وكذلك صيانة المواد المستخدمة وخدمات الشرطة المغربية في تطوير إجراءات تعاونية مع إسبانيا في مكافحة الاتجار غير المشروع بالبشر”.
واعتبر خالد الزروالي، الوالي مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية المغربية، أن المساعدة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للمغرب لمحاربة الهجرة غير النظامية، البالغة 500 مليون يورو على مدى سبع سنوات، غير كافية لتغطية نفقات الدولة التي تبلغ 427 مليون يورو سنويا.
وأضاف الزروالي، قبل 4 أشهر في حوار مغ وكالة “إفي” الإسبانية: “في إطار التعاون الجيد وحسن الجوار والمسؤولية المشتركة، نعتبر أن ما تم تخصيصه في هذا الإطار أقل مما يستلزمه الأمر”.
وأبرز المسؤول ذاته أن 300 مليون يورو من الدعم المالي، يضاف إليها 200 مليون من الدعم الفني التي منحها الاتحاد الأوروبي للمغرب للفترة الممتدة ما بين 2021-2027، أقل بكثير مما تنفقه الدولة المغربية، والذي يقدر بنحو 427 مليون يورو كل سنة.
وأوضح الزروالي أن المغرب لا يجعل المساعدة المالية شرطا لمواصلة الجهود في محاربة الهجرة، مؤكدا أن “أوروبا شريك استراتيجي، ونحن لا نقوم بتحويل قضية الهجرة إلى نقود. نحن دولة مسؤولة، سواء كانت هناك مساعدة أم لا، فالمغرب سيواصل ما يتوجب القيام به”.
وضمن المقابلة ذاتها، أنكر الزروالي الاتهامات التي لاحقت المغرب بخصوص استعماله الهجرة سلاحا للضغط على الاتحاد الأوروبي خلال أحداث سبتة في شهر ماي من السنة الماضية.
وأضاف أن “المغرب دولة مسؤولة، وقد أظهر دائما استعداده في جميع المجالات الإقليمية والدولية لتبادل خبراته مع الدول الصديقة”، موردا أن “المغرب لا يستغل أي شيء لأسباب سياسية، وما اتهم به من هذا القبيل لا أساس له من الصحة”.
وبلغة الأرقام عن محاربة المغرب للهجرة، قال الزروالي: “إن القوات الأمنية المغربية أجهضت 40600 محاولة للهجرة إلى أوروبا، بزيادة 11% مقارنة مع سنة 2021، وأنقذت ما يقارب 7000 مهاجر حاولوا العبور عن طريق البحر، فيما فككت 124 شبكة لتهريب المهاجريين”.
Laisser un commentaire