هبة بريس – الرباط
يبدو أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أصبحت زلاته وأخطائه تغلب إنجازاته و نجاحاته على رأس واحدة من أهم وأعرق الوزارات بالمغرب.
الوزير وهبي ومنذ تعيينه على رأس وزارة العدل بحكومة أخنوش، لم يتردد في استغلال أي حدث أومناسبة للتباهي بمنصبه في الحكومة ومكانته داخل المجتمع وتمرير رسائل مشفرة لخصومه بشكل خاص ولعموم المغاربة الذين لهم الفضل الأول والكبير في وصوله وحزبه لمراكز القرار.
وهبي، الذي أثار غضب المغاربة قبل أشهر، بعد إهانته للمدير الإقليمي لوزارة الثقافة، أثناء حضوره لافتتاح المركب الثقافي بتارودانت، حيث خاطبه بالقول: “واش أنا وزير العدل، شنو هو الدور ديالي؟ هو الأمن، أنا المؤسسات كلها كتشتاغل معايا… شوف كانعرف عليك كلشي وكنعرف لون التقاشر اللي نتا لابس”.
حديث الوزير مع المدير الإقليمي، أثار جدلا واسعا أنذاك، حيث اتهمه عدد من النشطاء بالغرور وطالبوه بضرورة الاعتذار للمسؤول بوزارة الثقافة، قبل أن يخرج اليوم بتصريح أكثر استفزازا ردا عن نتائج مباراة المحامين ودفاعا عن الناجحين.
وقال وهبي في تصريحه لوسائل الاعلام، “أوراق الامتحان تم تصحيحها عن طريق الآلة، وليس الإنسان، ومهمة اللجان المشرفة على التصحيح لا يمكنها أن تتدخل في النتائج”.
وبخصوص نجاح أبناء عدد من المحامين، قال وهبي متسائلا: “أليسوا مواطنين لهم حق النجاح؟ وكم عددهم؟ 60 أو 70 من أصل 2000 ناجح؟”، مشيرا إلى أن مجموعة من الألقاب في المغرب متشابهة، ومسترسلا بالقول “واش عرفتي شحال من وهبي كاين في المحاماة؟ راه 42 وهبي كاين، واش كلهم كتجمعني بهم علاقة قرابة؟ علاش كتقلبو تفسدو للواحد العمل ديالو؟
ودفاعا عن نجله، قال وهبي “ولدي عندو جوج إجازات فكندا. خلص عليه باه حيث لاباس عليه. وهو مواطن مغربي من حقو يخدم” وفق قوله
بوعيدة: تصريح وهبي “مستفز” و”غير مسؤول”
وفي هذا الصدد، وصف البرلماني عبد الرحيم بوعيدة، كلام الوزير وهبي ب”غير المسؤول”، لافتا أن تصريح الأخير يحبط من عزيمة مجموعة من أبناء المواطنين المغاربة الفقراء الذين درسوا في المدارس والجامعات المغربية.
ورفض البرلماني بوعيدة، تحقير التعليم المغربي لافتا أن المؤسسات والجامعات المغربية أفرزت كفاءات ونخب مهمة وكبيرة من أبناء الشعب.
وطالب بوعيدة عبر فيديو نشره في حسابه الرسمي بموقع “فيسبوك”، بالكشف عن المعايير التي تم اعتمادها في انتقاء ونجاح عدد كبير من المترشحين في مباراة المحامين، مشيرا الى أن تصريح الوزير “مستفز” ويهين فئة عريضة من أبناء المغاربة.
الشرقاوي: أصبحنا أمام مهن النبلاء بدل رسالة النبلاء
من جهته، قال الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، عمر الشرقاوي، “المحامون يدافعون عن أبنائهم لولوج المهنة، الاطباء يدافعون عن أبناءهم ليصبحوا أطباء، الصيادلة يدافعون عن فلذات أكبادهم ليكونوا مثلهم، لكن ماذا عن أبناء الفقراء، ماذا عن من ليس لهم ولي ولا نصير في المهن؟ صحيح أننا لا يمكن أن نعاقب أبناء من يملك نفوذا كيفما كان نوعه، لكن في نفس الوقت لا يمكن أن يتحول فقر أبناء الفقراء وأولاد وبنات من لا يملك الى عقاب أبدي لهم.”
وأضاف الشرقاوي قائلا في تدوينة أخرى “في سنوات ما قبل 2000 حيث لم يكن هناك دستور يتحدث عن تكافؤ الفرص كان التسجيل في الدراسات العليا يتم بدون مباراة، وكان التسجيل في الدكتوراة بدون اختبار او انتقاء، وكان الالتحاق بالمحاماة لا يحتاج الى العائلة، ومع ذلك كنا أمام طلبة في المستوى الكبير ودكاترة على درجة من الجودة وأمام محامين من طينة خاصة، اليوم وفي ظل دستور يتحدث عن المساواة والشفافية وتكافؤ الفرص، ومراسيم وقرارات لتنظيم المباريات أصبحنا أمام مهن النبلاء بدل رسالة النبلاء”.
فهل أهان وهبي “أبناء الشعب” بتصريحه عن “الجامعات المغربية”?
Laisser un commentaire