حذرت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بالمغرب، في رسالة إلى الحكومة المغربية من “ممارسات شركات التمويل التي ستعيد الاحتقان إلى قطاع النقل السياحي”، بسبب ما اعتبرته الفيدرالية “تجاوز هذه الشركات لمقتضيات جميع الاتفاقيات والقرارات الحكومية”.
واشتكت الفيدرالية في المرالسة التي توصلت “الأيام 24 ” بنسخة منها، من حجم الفوائد التي فرضتها شركات التمويل على قطاع النقل السياحي، حيث أن شركات التمويل طالبت قطاع النقل السياحي بأداء الديون كاملة وليس الشروع في أداء الأقساط”، واصفة ذلك بـ”الإجراءات المجحفة التي تأتي في وقت كنا نأمل فيه أن يبدأ القطاع في الانتعاش وتجاوز الأزمة”.
وأضاف المصدر عينه، أنه “في الوقت الذي تشير قرارات الحكومة بتأجيل سداد الديون إلى غاية فاتح 31 دجنبر 2022، شرعت بعض شركات التمويل في الاتصال بشركات النقل السياحي منذ شتنبر الماضي داعية إياها إلى سداد الديون، دون أي احترام للآجال المذكور”.
من جهة أخرى، قال وزير النقل واللوجستيك، محمد عبد الجليل، يوم الاثنين 2 يناير الجاري، بمجلس النواب، إن الوزارة تعمل بشراكة مع مختلف الفاعلين والتمثيليات المهنية المعنية على صياغة مشروع تعديلي لدفتر التحملات المتعلق بنشاط النقل السياحي.
وأوضح عبد الجليل، ردا على سؤال شفوي حول “تشجيع النقل السياحي” أنه في إطار مسلسل الحوار القطاعي الذي تقوم به الوزارة منذ دجنبر 2021 مع مختلف التمثيليات المهنية لقطاع النقل الطرقي، “عبر ممثلو ومهنيو هذا القطاع عن طلبهم لمراجعة دفتر التحملات وشروط ولوج مهنة النقل السياحي لضمان جودة هذا النشاط نظرا لعلاقته بتطوير المنتوج السياحي الوطني”.
وأفاد الوزير بأن المشروع التعديلي لدفتر التحملات سيعكس المعايير التي يجب احترامها لضمان الجودة، مبرزا أن من أهم هذه المعايير، توفر القدرة المالية ارتباطا بعدد المركبات المستغلة، والكفاءة المهنية لمسير المقاولة.
وتعليقا على الموضوع، قال الكاتب العام الوطني للفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بالمغرب، محمد با منصور، إن النقاش الحالي حول تعديل بنود دفتر التحملات ليس فيه أي تغييرات كبرى عن الذي تمت المصاقة عليه خلال سنة 2014.
وأضاف با منصور في تصريحه لـ”الأيام 24″ أن الإشكال الذي يعاني منه “النقل السياحي” هو كيفية انقاذ الشركات التي خرجت من أزمة “كوفيد 19” لتدخل مباشرة في أزمة المحروقات وكذا عدم اهتمام وزارة السياحة بقطاع النقل السياحي وتغييبه من جميع اجتماعاتها”، مضيفا أنه “لدرجة أن وزيرة السياحة وفي جميع السئلة التي طرحت في البرلمان حول الموضوع كان جوابها واحدا فقط، والذي يتحدث عن تخصص 2000 درهم للأجراء وتأجيل المأدونية لمدة سنة”.
وأبرز المتحدث نفسه، أن الملبغ المذكور وضع في بداية الأزمة والذي جاء بناء على تعلميات ملكية، حيث كان الاهتمام بالجانب الاجتماعي واستفاد منها المشتغلين في القطاع بشكل عام بسبب الضرر الذي لحق قطاع السياحة، فيما تم تأجيل المديونية في إطار عقد البرنامج الذي وضعته الحكومة”.
كما أوضح الكاتب العام الوطني للفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بالمغرب، أن تأجيل الأقساط كان لمدة سنمة، كما لم تتم متابعة تنزيله وعدم مواكبته، موضحا أن “الوزيرة لم تلتقي بهم من قبل من أجل وضع حلول لهذا القطاع”.
وأضاف با منصور، أن دفتر التحملات ليس هو الذي سينقذ القطاع، حيث وجب إعادة النظزر في ظهير 1963 والذي يخص قطاع النقل عموما، مضيفا أنه يجب فتح باب الاستثمار ومواكبة والدعم لانقاذ الشركات المثقلة بالمديونية والفوائد والضرائب ومستحقات الضمان الاجتماعي”.
من جهتها أشارت الفيدرالية إلى “أن بعض شركات التمويل تطالب من قطاع النقل السياحي أداء مجموع القرض كاملا وليس الشروع في أداء الأقساط، كما أنها عمدت إلى فرض فوائد ضخمة فاقت في كثير من الأحيان أصل الدين، بل وفاقت حتى السعر الحالي للمركبة”، مبرزة أنها رصدت “محاولات بعض شركات التمويل للحجز على المركبات، ضاربة بعرض الحائط جميع التعهدات السابقة، وهو ما من شأنه إعادة الاحتقان إلى القطاع”.
وأوضح المصدر نفسه، أن “الشركات المتضررة من هذا الوضع، هي الشركات التي لم تستفد من برامج إقلاع وأكسجين”، قائلة “نتحدث هنا عن شركات أدت جميع أقساط ديون فترة ما قبل الجائحة، وتحترم شروط الاستفادة من تأجيل سداد الديون إلى غاية فاتح يناير المقبل”.
كما طالبت الفيدرالية بـ”إيجاد حل عاجل للتجاوزات التي أقدمت عليها بعض شركات التمويل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإجبارها على احترام القرارات الحكومية وعدم تجاوز حدود المعقول في تعاملها مع قطاع النقل السياحي، وعدم فرض فوائد خيالية خصوصا وأن هذه الشركات استفادت من تحمل الدولة لجزء من هذه الفوائد المترتبة عن التأجيل”.
ودعت إلى “اتخاذ القرارات اللازمة لإنعاش قطاع النقل السياحي ولتمديد فترة تأجيل سداد الديون بالنسبة للمقاولات التي مازالت عاجزة عن الأداء بفعل دخولها في أزمة جديدة جراء الارتفاع الصاروخي للأسعار قبل الخروج من أزمة جائحة كوفيد وبسبب إغلاق المغربي لحدوده على بعض الأسواق السياحية المهمة جدا (الصين)”.
وأكد المصدر نفسه، على ضرورة “مواصلة جلسات الحوار التي انطلقت السنة الماضية، والتفكير الجماعي في حلول جذرية لتأهيل قطاع النقل السياحي الذي يعد العمود الفقري لقطاع السياحة، وتفعيل مقترح الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي القاضي بتحمل الدولة لمجموع ديون القطاع لتحريره من قبضة شركات التمويل، على أساس إعادة جدولة هذه الديون وفق أقساط معقولة تؤديها شركات النقل السياحي للدولة”.
Laisser un commentaire