لقد عزمنا بحول الله مع قوته على تدشين الكراسي العلمية يوم الثلاثاء 16 شعبان 1405 للهجرة موافق 7 ماي 1985 بجامع الحسن الثاني بتطوان بعد صلاة العصر، وقد أسندنا إلى الأستاذ محمد المرابط الترغي تدريس مادة الفقه (مختصر خليل بالدردير)، لما عهد فيه من مقدرة علمية خاصة في هذا الميدان. عبد الكبير العلوي المدغري، (وزير الأوقاف).
• هو واحد من أهم قضاة تطوان، تعكس سيرة حياته الحافلة بجلائل الأعمال والمواقف أصالة البيت الترغي، وسموق شجرة هذه الأسرة، التي أنجبت أعلاما في مختلف المجالات، رصعوا سماء المغرب بأنجم العلم والمعرفة.
• كانت ولادته بقرية ترغة (غمارة الساحلية) يوم العاشر من نوفبر سنة 1916. بعد بعد حفظه القرآن الكريم على يد الشيخ الفقيه الهاشمي بن محمد الحرار، التحق بمدرسة « تلدمان » ببني بوزرة، ولازم الفقيه سيدي علي شهبون أخذا منه الكثير من مبادئ الفقه، قبل أن ينزل بجامع الصومعة (مدشر تانسفت بقبيلة بني زجل الغمارية)، وينظم إلى حلقة العلامة الأديب الراضي أخرباش (المتوفى سنة 1969)، وينهل من دروسه القيمة.
• لأنه كان طالب علم وباحثا عن الحكمة أني وجدها، فقد قصد تطوان التي كانت منارة مشعة لطالبي المعرفة في شمال المغرب، والتحق بالجامع الكبير وغيره من المساجد والزوايا، التي كانت تعقد بها حلقات الدرس. وبعد إحداث التعليم النظامي، انخرط في المعهد الديني، وتخرج منه عالما متميزا وفقيها ألمعيا وواعظا قل مثيله.
• تقلد عددا من الوظائف الهامة. في بداية حياته العملية، اشتغل كاتبا بالصدارة العظمى، ومدرسا في المعهد الديني. وعند إنشاء كلية أصول الدين بتطوان، انبرى لتدريس مادة التفسير بها، لكنه سيسمى شيخا لكرسي الفقه عند تأسيس نظام الكراسي العلمية. وظل يشغل هذا المنصب العلمي الرفيع إلى حين وفاته.
•إلى جانب تدريسه الفقه النوازلي، اعتلى كراسي الوعظ والإرشاد في مساجد طنجة وتطوان، وتولى تطبيق العدالة بمحكمة تطوان الشرعية. وفي مجموع هذه المهام التي تولاها، كان نموذجا للعالم الفقيه الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم.
• اشتهر بالقضاء. وأنفق جزءا من حياته في تكريس قيم العدل والحكم بين الناس بالحق، حيث عين مستشارا بوزارة العالية، وعضوا في المحكمة الإقليمية بتطوان، ورئيسا بالغرفة الشرعية لمحكمة الاستئناف بالمدينة ذاتها، ثم نائبا لرئيس المحكمة الإقليمية بتطوان ومستشارا بمحكمة الاستئناف بطنجة، ليلتحق بعد ذلك قاضيا بالمجلس الأعلى إلى حين تقاعده في 16 نوفبر 1982.
• منح منصب قاض شرفي من الدرجة الأولى. وتم تدريس عدد من أحكامه القضائية كنماذج ممتازة في المعهد العالي للقضاء. هذا يعكس علو كعبه في مجال القضاء وألمعيته في استنباط الأحكام.
• ما سلف ذكره لا يمثل سوى جزء من سيرة هذا العلامة الجليل. ذلك أنه عند تصفح دفتر حياته المديدة، التي أربت على 73 سنة، نجد أنه عمل مفتيا رسميا برابطة علماء المغرب إبان عهد أمينها العام سيدي عبد الله كنون. كما تولى الخطابة بجامع لوقش والزاوية الناصرية والجامع الكبير لأزيد من خمسين سنة، إلى جانب تولي خطبة العيدين (عيد الفطر وعيد الأضحى) بالمصلى الواقع بحي التوتة.
• اعترافا بعلمه وفضله، الذين استفادت منهما أجيال من العلماء والقضاة والوعاظ، تم تعيينه عضوا في أول مجلس علمي، تأسس بمدينة طنجة في ثمانينات القرن العشرين.
• خلف مجموعة نادرة من المؤلفات والمصنفات الفقهية والقضائية، التي ظلت مخطوطة ولم يكتب لها النشر، لتنتفع بها أجيال من الطلاب المغاربة والعرب والمسلمين. وعند إلقاء نظرة على هذه المؤلفات، نجد أنها تتميز بالدقة والتحليل وعمق البحث، خاصة بالنسبة للمصنفات القضائية، والأحكام التي بث فيها أيام عمله قاضيا بمحكمة الاستئناف في طنجة وتطوان. وهذه الأحكام ـ بشهادة المختصين ـ تشكل إضافة جديدة وممتازة للمجال القضائي في المغرب، لأنها تنسجم جيدا مع المحيط الثقافي الذي تنتمي إليه.
• يوم الأربعاء 10 نوفبر 1999، لبى الفقيه الترغي نداء ربه، ومات قرير العين.. وبوفاته، فقد المغرب علما من أعلامه في الفقه والقضاء.
نقلا عن كتاب رجال من تطوان
للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش
منشورات جمعية تطاون أسمير
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire