قضية اللحظة : المعالم الأثرية شواهد حية معطرة بعبق تاريخ مدينة عظيمة اسمها آسفي

Écrit par

dans

الأحداثمحمد اعويفية

بعد أن تعرض لتصدعات عنيفة و خطيرة أدت إلى انهيار جزء كبير منه ، تحول الإهتمام والإرتباط بقصر البحر إلى ضرب من الهوس والتقديس، غدته بسخاء المؤشرات الخطيرة على التفقير الرمزي الممنهج لكل المواقع الأثرية بإقليم آسفي ككل ،و التي باتت تستأثر بالنقاشات الإجتماعية حتى أذكت في غفلة من بعض المسؤولين حماسة الإنبهار بماضي المدينة ،وركزته في وجدان أغلب الآسفيين إلى درجة التماهي معها والدفاع عنها بوقفات احتجاجية تطالب بإعادة الإعتبار ونفخ الحياة من جديد في معالمها التاريخية وتراثها المجيد.

إنه لمن المثير أن تستمر كل ممارسات طمس التاريخ وتشويه الهوية الحضارية في حق آسفي ككل، وفي حق أشهر معالمها التراثية التاريخية رغم ثقلها كقصر البحر ودار القائد سي عيسى ودار القائد الحاجي ،وجعلها بقايا جدران وأكوام من الحجارة بلا قيمة ولا معنى ، ساقطة بعمد في مهاوي الإهمال و النسيان مع أنها شواهد حية محملة ومعطرة بعبق الحضارات العملاقة الغابرة التي مرت يوما ما من هنا، من هذه الأرض الطيبة، تثبت بما لا يدع مجالا للريبة والشك حقيقة ما عاشته من رقي وتطور وكذلك من مآسي وعذابات جسام .

سيكون من الضروري أخلاقيا على الأقل المحافظة على كل شيء له علاقة بذاكرة هذه المدينة وصونه من الإندثار ، خصوصا التراث الأثري و تحويله إلى مزارات ذات مردودية ، فالعملية على ما نعتقد ليست مستحيلة تتطلب شق صدر المدينة وإجراء فحوصات دقيقة للكشف عن انسجام الأنسجة فيها حتى نزرع بأحشاءها قلبا جديدا ملائما لها ،وإنما هي إرادة وقرار يجب أن يتجاوز بيروقراطية المكاتب ترعاه فقط الدولة ، وتسهر على تنفيذه بكل حزم السلطات المحلية التي عليها بكل صراحة إعادة النظر في علاقتها بالمواقع الأثرية على اعتبار أنها رأس مال المدينة الرمزي المشترك بينها وبين المواطنين ،والذي لايمكن إطلاقا التفريط فيه بعد الطفرة والإقلاع السياحي الذي عرفته مؤخرا.

هيئة التحرير17 يناير، 2023

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *