شهدت الصناعة التقليدية، بالمفهوم المتعارف عليه في المغرب، كحرفة ونبراسا للحياة، ضارب في العراقة، تطورا ملحوظا وخاصة في تطوان.
فهذا الابداع المحلي المتأصل نبع، منذ قرون، من مناطق مختلفة في المغرب والأندلس وترك بصماته في منتجات فريدة وأصلية ومتميزة، لازال فن صناعتها راسخا في ورشات الإنتاج التقليدية التي يعود تاريخها إلى العصور القديمة، إلى الحقبة الموريتانية بشكل خاص.
ويمكن اعتبار تطوان بمثابة متحف حي لهذا الموروث الفني المغربي الأندلسي ومرجعا وطنيا ودوليا لهذه الحرف، لكونها نجحت في صون الأمانة، والحفاظ على هذا الفن لأكثر من خمسة قرون، على الرغم من أن هذه الممارسة عانت من بعض المشاكل خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، مما يعني ضمناً أنها شهدت فترة تراجع وتباطؤ هددها بالانقراض.
وللحيلولة دون ذلك، تم إنشاء مدرسة الصنائع والفنون الوطنية بتطوان، دار الصنعة، وهي مؤسسة جاوزت قرنا من الزمان بقليل، حيث افتتحت سنة 1919 بهدف الحفاظ على الحرف والصناعة التقليدية، عموما، على المستوى الوطني، ومنحها نفسا جديدا، باعتماد مقاربة جديدة لتكوين الشباب عبر تمكنهم من التشبع بتفاصيل حرف الصناعة التقليدية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
واعتمدت المدرسة، التي اكتسبت خلال فترة إدارة الفنان الإسباني ماريانو بيرتوشي بين 1930 و1955 شهرة كبيرة، مبدأ السعي وراء الإتقان والابداع الذي انفرد به أحسن الحرفيين في العالم. كفنانين يبدعون منتجات من جودة عالية، أخذوا الحرفة عن أشهر المعلمين.
وإلى يومنا هذا، تحتضن المدينة العتيقة لتطوان عدة أوراش تعرض للزوار روائع أعمالها من الخشب المطلي، والخشب المرصع، والخشب المنحوت، والجبس، والحديد، والجلد، والنحاس، والطرز، والفخار، والسيراميك، والزليج التطواني. هذا الزليج الفريد من نوعه، من حيث تقنية صناعته أو ألوانه التي تميزه عن زليج فاس. كل هذا يجعل من تطوان مرجعا دوليا في مجال الصناعة التقليدية.
ففي بداية القرن العشرين، كانت تطوان تصدر نعال الجلد إلى مصر، كما شارك أشهر حرفيوها في زخرفة وترميم أفخم القصور حول العالم.
وتوج هذا التميز باعتراف دولي حين حصلت الصناعة التقليدية التطوانية على الجائزة الأولى في المعرض الدولي لإشبيلية لسنة 1929، حيث ثم بناء جناح مغربي لايزال إلى اليوم شاهدا على مجد الصناعة التقليدية المغربية.
خلاصة القول إن الصناعة التقليدية بتطوان تميزت بالإتقان كشعار لكل إبداعات المعلمين المتميزين. وصارت فنا راقيا وعريقا يعترف له بأنه ممثل الفن المغربي الأندلسي في روعته وتميزه عبر التاريخ.
العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية
إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire