الأحداثمحمد اعويفية
القدر ” الأحمق في خطاه” أعطانا فرصة العيش في آسفي فصار قدرنا قدرها بالأساس ومصيرها مصيرنا، فلايمكن أن نخسر أكثر مما خسرناه سويا بعد أن أُخليت من المتعة والمعنى و سُلمنا نحن قربانا باردا مشلول الحركة والفكر للمزاج العكر الأسود ولروح الإغتراب، فبتنا دوما وبلا خجل ننتظر منها ومن كل الأماكن التي تسكنها الروح الحزينة و تفوح منها رائحة الحنين القاتل أن تشفينا من كل الآلام و الأوجاع والعذابات الضخمة الثقيلة التي نحملها فوق رؤسنا كغمامة قاتمة السواد .
أيتها المدينة “العصماء” إننا بكل الإقرار الموجود في الدنيا لا نستطيع أن نحب غيرك ، فحبنا هذا حب للأصل والجذور والعائلة، حب الأم التي حملتنا بين ذراعيها بلا كلل أو تدمر لترينا العالم من فوق بكل الشموخ و الفخر الذي تملكه ، فأنت تحتضنين كل الذكريات والأيام الجميلة التي لم يكن فيها معنى للخوف أو لأي شيء آخر .
فمتى تصيرين يا آسفي سعيدة ؟ ومتى تزول عن شوارعك كل هذه التعاسة التي تطوقك وتجتو فوق صدرك؟ متى تعظم فينا وفيك الرغبة للتخلص من هذه الندبة الغائرة في قلوبنا من الحزن والشجن؟
أليس من الواجب أن نمنحك ولو جزء بسيطا من الحق ولو بالحلم الذي لم يصادر بعد . هلموا لنشترك فيه جميعا ،ندافع عنه وإن اضطررنا نقاتل من أجله المهم أن لا نخشى الفشل، وأن نوجِه سيل النشاط الخامد فينا ليكون مقنعا فعالا على أرض الواقع ، و نوقد شغلة الإجتهاد والمنافسة والتطور فينا أولا ثم في كل شريان ساكن فيها بلا دبيب أو حياة .
قد يقول البعض أن فرصتنا ضاعت في دخول التاريخ بصياغة هوية جديدة للمدينة أو كان على الأقل بترميم بعض الفراغات الهائلة الحاصلة في كامل أركانها ، نعم وألف نعم بعدها فقد كان يفترض بنا الوقوف ولكن للأسف الشديد هذا لم يحدث إلا أن ما يجب شد الإنتباه إليه هو امتلاكنا أجمعين لميولات إنسانية تعاطفية مشتركة مع هذه المدينة ، يكفي فقط البحث في ماورائيات العشق والهوى و تأثيرهما الفعال كي نقف ونبدأ من جديد ولما لا نعيد لخطى القدر رُشدها .
هيئة التحرير27 يناير، 2023
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire