الأحداث من الرباط
بقلم : لبنى الجود
قرر المغرب منذ مدة أن يغير سياسته وأن يفتح أبواب التعاون والشراكات مع مختلف الدول حسب ما يراه مناسبا وحسب ما يتوافق و مصالحه،وهو توجه مشروع لا غبار على منطقيته.
لكن يبدو أن فرنسا لم تستسغ هذا الأمر،فقد إعتاد المستعمر القديم على التوجه للمغرب من منطلق الأستاذ والتلميذ،وكرد على ما إعتبرته فرنسا تمردا لمستعمرة توجد فقط في فكرها المريض،قررت الإستعانة بجرائدها وإعلامها المقرب من أجهزتها المخابراتية،وبعض الخونة وعلى رأسهم زكرياء مومني،الملاكم الفاشل والمبتز البليد،كي توجه سهامها للمغرب بعد أن فضح موقف إسبانيا العقلاني والرصين من قضية بيکاسوس،توجه فرنسا التشهيري المدروس !
يخرج الملاكم الفاشل ليخبرنا بتوفره على“معلومات حصرية” تتعلق بالكاتب الخاص لجلالة الملك،منير الماجدي،وعن المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني،عبد اللطيف الحموشي،وأصل هذه المعلومات أحلام يقظة وخيال علمي !!
تلعب الدولة الفرنسية آخر أوراقها فيما يتعلق بالمغرب،وهي محاولة للضغط فقط لا غير ودر للرماد في العيون.
والإنجازات عند البعض والفشل عند البعض الآخر هي المعايير الحقيقية للقوة،بعيدا عن استراتيجيات طفولية وبليدة تثير الشفقة…حقيقة !
و للإشارة،فقد ذكرت وسائل إعلام فرنسية أن مدير المخابرات العسكرية الفرنسية الجنرال إريك فيدو،قد أُقيل من منصبه بعد 7 أشهر فقط من تعيينه،على خلفية ما عُدّ تقصيراً،فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا،والدافع لهذه الإقالة هو “عدم كفاية الإحاطات وضعف التمكن من الملفات ”.
ففي حين تحركت الولايات المتحدة الأمريكية بفعالية للضغط على الرئيس فلاديمير بوتين على أساس معلوماتها الاستخباراتية و التي أفادت باستعداد روسيا للهجوم على أوكرانيا،فإن فرنسا ” فشلت”في توقع ذلك،لأن مصادرها الاستخباراتية لم تقم بعملها فقد رفعت تقارير تفيد بأن روسيا ليست مستعدة لدفع تكلفة الحرب على أوكرانيا وأنها ستستعمل خيارات أخرى لإسقاط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
هذا وقد أوضح ألكسندر بابيمانويل،المتخصص في شؤون الاستخبارات بمعهد الدراسات السياسية في باريس،أن الاستخبارات الأميركية إستخدمت معلوماتها كوسيلة للضغط، وهذا يمثل عودة الإستخبارات كركيزة للتواصل السياسي.
وأضاف أن فرنسا تفعل الشيء نفسه،لأنها تقول داخل المجتمع الاستخباراتي ولباقي العالم إنها “فشلت“،مشيرا إلى أن المخابرات العسكرية الفرنسية تعاني من عدم كفاية الموارد ومن مشكلة في صورتها وفي تنظيم أجهزتها.
وتعتبر خيارات المغرب فيما يتعلق بالأزمة الروسية- الأوكرانية نجاحا إستخباراتيا واقعيا،يضع بعض الدول أمام إدراك لحجمها الطبيعي،بعيدا عن حبك السيناريوهات والقصص المستهلكة، وبعيدا عن مقالات جرائد منحازة،وتلفيق لإتهامات لا يلتفت لها أحد.
فمن يستعين بالملاكم الفاشل لا بد أنه وصل لآخر دركات اليأس !
فهنيئا لنا بأجهزتنا …ولا عزاء للحاقدين
الأحداث28 يناير، 2023
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire