ست سنوات على العودة.. تغلغل ومكاسب دبلوماسية تقرّب الكيان الوهمي من الباب الخلفي للاتحاد الإفريقي

Écrit par

dans

ست سنوات مضت على عودة المغرب إلى حضن الاتحاد الإفريقي، عودة قطعت بها المملكة مع سياسة الكرسي الفارغ الذي تبنتها منذ 1984، لتستطيع بذلك تحقيق مجموعة مكاسب تنوعت بين السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، خاصة فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية.

محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي، قال إنه لا شك أن عودة المغرب للاتحاد الإفريقي أواخر يناير 2017 ساهمت بشكل مباشر في تحقيق العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية وحتى المنجزات الاقتصادية المرتبطة بمجال الاستثمار بمجموعة من بلدان القارة السمراء.

وأشار عبد الفتاح في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذه المكاسب أسست لها تلك الزيارات الملكية التي خاضها الملك لعواصم إفريقية منذ منتصف العقد الماضي والتي مهدت لعودة المغرب لمنظمة الاتحاد الإفريقي لكنها أيضا أسست لمجموعة من الشراكات الاستراتيجية مع العديد من القوى الإقليمية الوازنة، وفي مقدمتها تلك الشراكة المتعلقة بأنابيب الغاز المغربي والنيجيري.

وأضاف عبد الفتاح في سياق متصل “ساهمت هذه العودة في اختراق بعض القلاع الإفريقية التي كانت يتمطرس فيها الطرح الانفصالي فغيرت مواقف بعض البلدان لصالح التأييد لممارسة المغرب لسيادته عل أقاليمه الجنوبية إلى جانب تحييد مواقف أخرى وطبعا ترسيخ وتكريس المواقف الداعمة للمغرب من حلفائه التقليديين”.

كما سجل رئيس المرصد الصحراوي على أن عودة المغرب لحضنه القاري عززت الأدوار الريادية التي يلعبها المغرب في عمقه الإفريقي لاسيما تلك المتعلقة بتزعم مساعي وساطات حميدة في مجموعة من الأزمات والنزاعات المسلحة واحتضان فرقاء سياسيين للعديد من الأزمات بالقارة.

واستطاع المغرب، بعد عودته للاتحاد الإفريقي، بحسب المتحدث، ترؤس أسمى هيئة تنفيذية بالمنظومة القارية وهي مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي تسلم رئاسته إلى جانب احتضان مقرات بعض الهيئات القارية لا سيما تلك المتعلقة بالهجرة والشباب.

وتابع :”هذه الأدوار التي بات يضطلع بها المغرب في عمقه الإفريقي باعتباره قوة إقليمية وازنة وباعتبار مقدراته الاستراتيجية وتموقعه الجغرافي المتميز وأدواره الريادية كلها أسهمت في انخراط العديد من دول القارة الإفريقية في الدينامية الدبلوماسية التي يحققها المغرب فيما يتعلق بملف وحدته الترابية”.

وباتت جل البلدان الإفريقية تنخرط في هذه الدينامية الإفريقية من خلال افتتاح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة في أرقى تجسيد للاعتراف الدولي للسيادة المغربية كما تسجل مواقف داعمة صريحة للسيادة المغربية على أقاليم الصحراء، فضلا عن سحب العديد من البلدان اعترافها بالكيان المزعوم.

وقال الباحث المغربي إنه بفضل الشراكات التي أسس لها المغرب بعد العودة، بات اليوم المستثمر الإفريقي الثاني على مستوى القارة والمستمثر الإفريقي الأول بغربها “وهذا التغلغل الاقتصادي بفضل الأدرع الاستثمارية الهامة التي تتعلق بمجموعة من القطاعات الحساسة في العديد من العواصم ودول القارة تشمل مجال الاتصالات والبنوك والتأمينات والانعاش العقاري وإنتاج الأسمدة” يوضح الخبير.

وأبرز أن هذه التطورات التي أعقبت عودة المغرب لحضنه القاري ساهمت في طرح موضوع طرد الكيان المزعوم من المنظمة القارية، وبشدة على اعتبار أنه يفتقد لكل العناصر والمكونات القانونية للدولة وباعتباره أيضا جماعة مسلحة باتت أدوارها مهددة للسلم والأمن والاستقرار من خلال تأزم الأوضاع الأمنية في مخيمات تندوف وانتشار ظواهر عديدة، لعل أبرزها تغلغل جماعات مسلحة وانتشار عصابات الجريمة المنظمة إلى جانب افتضاح البوليساريو في انتهاكات حقوق الإنسان خاصة فيما يتعلق بتجنيد الأطفال ورعاية إفلات الجلادين المتورطين في جرائم جسيمة لحقوق الإنسان.

وقال ملك المغرب محمد السادس في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، ومباشرة بعد العودة للاتحاد إن توجه بلاده نحو إفريقيا يشكل “منعطفا دبلوماسيا هاما في السياسة الخارجية المغربية، وثمرة تفكير عميق وبعيد المدى، وفق مقاربة تدريجية تقوم على التوافق”، مشددا على أن عودة الرباط إلى مؤسسة القارة الأفريقية لن يغير من مواقفها، ولن يكون على حساب الأسبقيات الوطنية.

وشدد ملك المغرب في خطابه على أن هذا التوجه نحو أفريقيا تحكمه “رؤية إستراتيجية ترتكز على معرفة دقيقة بالواقع الإفريقي”، مشيرا إلى قيامه بأكثر من خمسين زيارة لأكثر من 29 دولة منها 14 دولة منذ أكتوبر2016، مشيرا إلى أن عودة بلاده إلى الاتحاد الإفريقي ليست غاية في حد ذاتها، “وما يهمنا هو تقدم القارة وخدمة المواطن الإفريقي”.

وأضاف “من يعتقد أننا قمنا بكل ذلك فقط من أجل العودة إلى الاتحاد الإفريقي فهو لا يعرفني”، معتبرا إلى الرجوع إلى المنظمة “ليس إلا بداية لمرحلة جديدة من العمل مع جميع الدول، من أجل تحقيق شراكة تضامنية حقيقية والنهوض الجماعي بتنمية قارتنا والاستجابة لحاجيات المواطن الإفريقي”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *