الأحداثمحمد اعويفية
تتنامى بشكل مفزع مشاعر القلق عند المواطنين هنا بآسفي حيال الوضعية التي يعيشها مجلس مدينتهم. صحيح أن البعض ممن لا دراية له بخبايا الأمور قد يفسر ما يحدث على أنه ظاهرة صحية تنم عن حركية محمودة، وممارسة للديمقراطية الداخلية كما رد علينا ذات مرة أحد المستشارين المحسوبين على اليسار والمعارضة من داخل مجلس نورالدين كموش، في حين يتوجه الرأي العام المحلي إلى تكوين رأي واحد مشترك على أن ما يقع ماهي إلا بشائر زلزال درجة قوته هائلة سيزعزع لا محالة الأرض تحت أقدام الرئيس الإستقلالي، ويجعل أمر بقاءه على رأس الجهاز المسير للشأن المحلي محط شك كبير.
كل هذا الذي يقع ماهو إلا ترجمة وتفسير واضح لكل التراكمات التي كثيرا ما أشرنا إليها في مقالات سابقة حول تعطيل مصالح المدينة، و حول العجز الصارخ عن إيجاد حلول وإمكانيات للتعايش مع المتحالفين قبل المعارضين، فبات الآن من الضروري الوقوف والتمعن من جديد في كل أسباب ما يقع لمحاولة الإصلاح و رأب الصدع بالبحث عن التوافقات من أجل استقرار المجلس ،أو بقطع الرأس المدبرة للفتنة بين أعضاءه إن تعذر فعلا إيجاد سبل للعمل المشترك .
شعبية الرئيس كما نعلم جميعا تتهاوى كل يوم، فهو يعيش الآن تحت ضغط الخطاب السياسي المناهض إن كان هناك فعلاً خطابا سياسيا في أصله، خصوصا بعد التوثر الكبير في علاقته بنائبه الأول إلياس البداوي من حزب الأصالة والمعاصرة الذي أقر في آخر خروج إعلامي له بانفراد السيد الرئيس بالرأي، وانشغاله بالتوأمات العقيمة التي يبقى الغرض منها الاستمتاع بالسفريات المتكررة المؤدى عنها من ميزانية المجلس، مؤكدا في نفس الوقت استحالة التواصل معه حول الشؤون التي تهم المدينة والمواطنين ، زيادة على ارتكابه لمجموعة من الأخطاء على مستوى التسيير دفعت أغلب الفصائل المشكلة للمجلس لمطالبة الجهات المسؤولة بسحب الثقة وإعفاءه نهائيا من الرئاسة .
في انتظار التفاعل مع موقف إلياس البداوي ومن يقف خلفه ويحرك خيوط اللعبة بأكملها، تستمر النقاشات وتتعدد حول هذه الخطوة التصعيدية الهامة ضد الرئيس وحول ظهور بوادر انحلال مجلسه، لكن التحليل لكل ما يقع لايمكن قراءته بمعزل عن غياب الكفاءة السياسية لذى أغلب المستشارين ،وكذلك عن ضعف أدائهم العام وخصوصا عن عدم الرضا السائد عند الآسفيين قاطبة وفقدانهم الثقة كليا في ممثليهم.
هيئة التحرير9 فبراير، 2023
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire