بعدما اقتصرت ممارسة كرة القدم في تطوان، خلال الحماية الإسبانية، على جنود الاحتياط والمدنيين الإسبان، أسعفت التطورات المتوالية نادي أتليتيكو تطوان – بعد طول مخاض – ليتفرد بخاصية كونه الفريق الوحيد غير الإسباني الذي شارك في القسم الاول لليغا.
بعد فشل محاولة التأسيس الأولى سنة 1918 المرتكزة على اندماج ثلاثي ف سي راديو والنادي الإسباني – المغربي ونادي تطوان لكرة القدم بسبب تباين مواقف المؤسسين، وانسداد الآفاق خلال عشرينيات القرن العشرين، في ظل انشغال الجيش الإسباني بصد تمردات مغاربة جهة الشمال، وإلزام الفرق المغربية الإسبانية بالتباري فيما بينها، دون ملاقاة الفرق المتمركزة بشبه الجزيرة الإيبيرية، سمح تأسيس الجامعة الإسبانية المغربية لكرة القدم سنة 1931 بتوطيد علاقات التعاون مع الاتحاد الإسباني، وتمكين الفائز بالبطولة المشتركة بدء من موسم 39 – 40 من التنافس سعيا لنيل مكان في القسم الثاني الإسباني.
خلال هذه الفترة، شهدت تطوان والمناطق المجاورة حركية ملحوظة في تأسيس فرق عدة، قبل أن يتم تجميع الأندية المحلية هناك سنة 1932 لغاية إنشاء فريق قادر على مقارعة الفرق الإسبانية، مؤشرة إلى الميلاد الرسمي لنادي أتليتيكو تطوان في 12 مارس 1933، مشكلا من أجود لاعبي النادي الإسباني المغربي لكرة القدم، ونادي تطوان، ونادي سبورتينغ، بشعار مستمد من اتليتيكو بلباو وألوان أتلتيكو مدريد.
ورغم تواضع نتائج سنته الأولى في بطولة القسم الثاني المحلي، ارتقى المولود الجديد إلى الأعلى مستفيدا من إعادة هيكلة البطولة، حيث استقبل بملعب فاريلا (سانية الرمل حاليا) أفضل فرق سبتة ومليلية، موازاة مع احتدام المنافسة مع Espanol F.C’، مقسمين المدينة إلى تيارين وبفضل وضعه المالي المريح، عزز أتليتيكو تطوان صفوفه بأجود العناصر الممارسة بالبطولة الإسبانية، وفاز ببطولة موسم 35 – 36.
ورغم استتباب الأمن بالمنطقة متم الثلاثينيات، تأثر مردود الفريق سلبا، جراء الحرب الأهلية الإسبانية، بعد انصراف الكثير من الجنود إلى المشاركة في الحرب، لكنه عاد للانتعاش عام 1941، بعدما سمحت له هيكلة البطولة الإسبانية الجديدة بالمشاركة في بطولة القسم الثالث دون أن يقدر على مقارعة المنافسين، مما عجل بنزوله في الموسم الثاني.
قضى الفريق بذات القسم ست سنوات قبل أن يرتقي إلى الأعلى، مستفيدا من شراكته مع غريمه السابق الاسبانيول وانصهار جهود الرئيس خوليو باريز لوبيز،مع أداء اللاعبين الشباب وحنكة مدربهم الاندلسي سانتياغو نونيز، منهيا الموسم خامسا بفارق ضئيل عن عتبة تحقيق الصعود إلى القسم الأعلى.
بعد موسم واحد في القسم الثاني، ارتقى الفريق إلى الأول في موسم 50 – 51 بحصيلة تفاصيلها 7 انتصارا 5 تعادلات و 18 هزائم بحصيلة تهديفية بلغت 51 مقابل استقبال مرماه ل85 هدفا، بخاصية أنه الفريق الأجنبي الوحيد الذي تبارى في القسم الممتاز، لكنه عاد من حيث أتى في ذات الموسم بعد احتلاله المرتبة الأخيرة.
رغم نكسة المغادرة السريعة، عاين جمهور ملعب فاريلا أجود اللاعبين (كوبالا نموذجا) وأفضل الفرق الإسبانية. حقق خللها بمعقله نتائج لافتة أبرزها سحق أتليتيكو مدريد ب 1-4، دون نسيان ما حفل به استقبال ريال مدريد من أحداث شغب نتيجة احتجاج الأنصار على ما وصفوه بالتحكيم المتحيز الذي مكن ريال مدريد من إنهاء اللقاء متعادلا ب 3-3، بعدما كان منهزما ب 1-3.
ويحتفظ التاريخ بذكرى مواجهتهما المباشرة مرتين لحساب الليغا، حيث انتهت الأولى المقامة في تطوان بانتصار الأتلتيكو 4 ـ 1، مقابل انهياره خلال العودة بملعب كالديرون الشهير ب 8 ـ 0 أمام ممثل العاصمة مدريد بقيادة بالجوهرة السوداء العربي بنمبارك.
وعكس الأجواء المكهربة بإسبانيا آنذاك، شكل أتليتيكو تطوان فضاء نموذجيا للتسامح وتعايش الأديان الثلاثة جسدها لعب المسلم شيشا (أفضل لاعب مغربي آنذك) جنبا إلى جنب مع اليهودي جاكو الزفراني والمسيحي هيمانيز.
بعد نزوله إلى القسم الثاني، استعصت على أتليتيكو تطوان العودة إلى قسم الأكابر رغم لعبه مباريات سد عدة، قبل أن يعجل نيل المغرب استقلاله 2 مارس 1956 بانسحاب قوات الاحتلال الفرنسية – الإسبانية، وازاها وضع حد لانتساب الفريق في الليغا الإسبانية، معجلا باندماجه مع ممثل مدينة سبتة السليبة في يوليوز 1956، ومن ثمة ميلاد نادي تليتيكو سبتة، الذي أخلص للأقسام الدنيا قبل أن ينصهر سنة 2013 مع فريق محلي آخر.
بعد سنوات قليلة من اختفاء أتلتيكو تطوان، أسس المغرب الرياضي التطواني الذي نجح بعد انتسابه لفترة طويلة إلى القسم الثاني من البطولة في الارتقاء إلى نادي المميزين، حيث نال درع بطولة النخبة عامي 2012 و2014، حيث خولته النسخة الثانية من اللقب حق تمثيل كرة القدم المغربي في كأس العالم للأندية الملتئمة بالمغرب بقيادة المدرب المغربي عزيز العامري، إسوة بالرجاء التي خاضت النهائي العالمي السابق وخسرته أمام باييرن ميونيخ الألماني بثنائية لدون رد، لكن مسيرة ممثل الشمال فيه كانت غير موفقة حيث أقصي في الدور التمهيدي أمام أوكلاند بعد الاحتكام إلى ضربات الترجيح ب 4-3 بعد انتهاء 120 دقيقة بالتعادل المفتقد للأهداف ويحتفظ المغرب الرياضي التطواني بعلاقات وطيدة مع أتليتيكو مدريد الإسباني جسدتها شراكتهما الثنائية التي أثمرت بناء النادي المدريدي مدرسة لكرة القدم بتطوان، وإصرار ممثل مدينة “الحمامة البيضاء” على بصمة الأليتيكو عبر شكل الشعار وألوان الأقمصة.
العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية
إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني
(بريس تطوان)
يتبع…
العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية
إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire