“الأسد” معزول بدون تعازي من الرؤساء والملوك وأصبح رئيسا على كومة من الأنقاض

Écrit par

dans

ع اللطيف بركة – هبة بريس

تلقى نظام بشار الأسد صفعة أخرى من المنتظم الدولي، بعدما بقيا معزولا ولم يتلقى التعازي من الرؤساء والملوك في ضحايا الزلزال الذي ضرب شمال البلاد وخلف حوالي 41 ألف ضحية، زلزال هدم ما تبقى من سوريا ومعه اصبح الأسد رئيسا على كومة من انقاض خلفتها الحروب والزلزال.

وضعية تسببت في تراجع الليرة السورية الى أدنى مستوياتها، وارتفعت أسعار السلع واضطرت الحكومة لخفض الدعم عن الخبز والوقود والغاز، وهو ما اثار التذمر المتزايد حتى بين المجتمع العلوي الذي تنحدر منه عائلة الأسد.

– بيوت مهدمة ومشردين وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية

سبق لوزيرة الخارجية الألمانية أن طالبت روسيا الحليف الاستراتيجي لنظام بشار الاسد ، التدخل لدى النظام من إجل ادخال المساعدات الإنسانية إلى ضحايا الزلازل ، فأصبح النظام متردد هل يدخل المساعدات لانقاذ ما تبقى من السوريين بعضهم لازال تحت الانقاض، او يرفض تلك المساعدات والتي هو في أمس الحاجة إليها، خصوصا أن هذا الأخير لم يتلقى التعازي والمواساة كما تلقى الرئيس التركي أردوغان من الرؤساء والملوك، وهو ما يكشف بالملموس، أن نظام بشار أصبح معزولا عن العالم، مما يندر أن سقوط ذلك النظام القاتل مسألة وقت فقط .

– كيف تحقق شعار ” الأسد أو نحرق البلد ”

على ما يبدو أن أنصار الانتفاضة ضد نظام بشار الاسد خلال محاولة الإطاحة به عام 2011، قد نجحوا مرتين، الأولى حينما رفع هؤلاء شعار “الأسد أو نحرق البلد”، فكان مكتوبا على الجدران وصوتا مرتفعا في المسيرات المؤيدة للنظام، ولازمة مكررة في وسائل الإعلام الرسمية، وها هي سوريا اليوم بعد 12 سنة، بلد مجزأ واقتصاد محطم ونظام معزول، ورئيس يحكم من خلال الخضوع والدمار، أما المرة الثانية وإن كانت من الكوارث الطبيعية فقد دمرت ما تبقى من أسس هذا النظام الاجرامي.

الأسد لا يزال يعتقد أن مسيرته في الحكم مستمرة ،بعد حرب أهلية كارثية، وبعدها زلزال مدمر لما تبقى، فأصبح بشار الاسد ” رئيسا على الأنقاض”، لأن سوريا انهارت، ولم يعد لشعار “الأسد أو نحرق البلد” معنى، لأن الواقع أصبح “الأسد والبلد المتفحم او تحت الانقاض”، وتم الخضوع والتدمير، فالشعب جاث على الركب او تحت الانقاض والوطن في حالة يرثى لها.

الاسد يتخيل ان ولايته الرابعة في الحكم والتي تمتد ل 7 سنوات، بات جليا ان حتى الطبيعة ترفض استمراره في الحكم، لانه اصبح منبوذا من الشعب السوري، ويداه تلطخت بالدماء ، فأصبح أمامه ثلاث خيارات لا أكثر أولها ( المنفى ) أو (زنزانة سجن) أو ( القبر،) .

– نظام خلف خسائر في البشر والاقتصاد

تشير بعض الاحصائيات رغم عدم دقتها خصوصا من ضحايا التمرد الى أكثر من 500 ألف قتيل، وما يفوق مليون ونصف مليون معاق، إضافة إلى 5.6 ملايين لاجئ و6.2 ملايين نازح، في الوقت الذي تم فيه تدمير أو إتلاف ثلث المباني، وما تم بقاءه هدمه الزلزال.

وحسب تقارير اخرى، فإن خسائر الحرب التراكمية تصل إلى 750 مليار دولار، كما أن الدولة خسرت ثلثي ناتجها المحلي الإجمالي الذي انخفض من 60 مليار دولار في عام 2010 إلى الى حوالي 13 مليار دولار في عام 2022.

وضعية صعبة لم تعد سوريا قادرة على إعادة تأهيل البنيات التحتية للبلاد، فقد توقفت عملية إعادة الإعمار، لأن خزائن الدولة فارغة، خاصة بعد أن أصبحت معظم آبار النفط والغاز تحت السيطرة الكردية، وغاب الزوار الأجانب، وصار الفوسفات في يد شركة روسية تقديرا لإنقاذ الروس لبشار الأسد.

نظام الأسد أرجع البلاد الى الهاوية، فبعد دمار الحرب الأهلية، جاءت فترة وباء كوفيد-19، وبعدها الزلزال وأفلس القطاع المصرفي اللبناني الذي اعتاد الكثير من السوريين استثمار أصولهم فيه، ودخل قانون قيصر حيز التنفيذ في الولايات المتحدة، وهو يهدد بفرض عقوبات على أي كيان مرتبط بدمشق، وهو ما يعرّض السكان لحصار اقتصادي بحكم الأمر الواقع.

ونتيجة لذلك، تسارع انهيار الليرة السورية وارتفعت أسعار السلع واضطرت الحكومة لخفض الدعم عن الخبز والوقود والغاز، مما يثير التذمر المتزايد حتى من عائلات تنحدر منها عائلة الأسد.

وتقول دراسة للحزب الشيوعي السوري الموالي للنظام إن تكاليف المعاش بالنسبة لعائلة من 5 أشخاص قد تضاعف خلال السنة الأخيرة، حيث انتقلت من 380 ألف ليرة (302 دولار) إلى 732 ألف ليرة (582 دولار تقريبا)، وهو ما يمثل 15 ضعفا للحد الأدنى للأجور و12 ضعفا لمتوسط ​​راتب الطبيب، ووفق الأمم المتحدة فإن 12.4 مليون سوري أو 60 في المائة من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

فكل أسس النظام الذي أسسه حافظ الأسد قد تحطمت، بعد أن تحالف بشار مع برجوازية الأعمال السنية، حيث حل جيل جديد من الانتفاعيين -الذين أثروا من التهريب والابتزاز وقنوات التحايل- محل من لم يرحل من النخبة الاقتصادية القديمة.

وقد تمت إعادة توزيع المكاسب الاقتصادية، فخسر رامي مخلوف ابن عم بشار الأسد الذي كان قبل الحرب أغنى رجل في سوريا، واستولى ماهر الأسد الأخ الأصغر للرئيس على دوره بصفته مصرفيا للنظام، بعد أن سيطرت قواته على حركة مرور الخردة المعدنية التي تم جمعها من أنقاض معاقل المعارضة السابقة، لتصديرها إلى الإمارات.

ويرى كثيرون أن مدى حياة النظام السوري، بعد الزلزال الاخير، اصبح معدود الاشهر، فالحليف الروسي قد دخل في حرب لم تنتهي بعد مع اوكرانيا، البلد محاصر ومقسم من كل الجهات، الاقتصاد انهار والحطام في كل مناطق البلاد، لم يبقى من نظام بشار الاسد سوى القليل، اغلبهم يفكر في اللجوء الى بلدان أخرى، وحتى بشار من المرجح انه يفكر في ذلك سوى اللجوء الى روسيا والمكوث في الثلج هربا من حرارة الكتائب التي استولت على عدد من مناطق البلاد.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *