الثقـــــافــــــة

Écrit par

dans

بداية، لابد أن نتفق على تحديد مصطلح كلمة الثقافة، فقد كثرت المعاني المحددة لهذه الكلمة. فما هي الثقافة.. هل هي الحضارة ؟ أم هي المعرفة؟ أم هي نمط من أنماط التعليم أو السلوك؟ ثم ما علاقة الثقافة بالتنمية بشكل عام ؟

إن تعريف كلمة الثقافة من أكثر المسائل اختلافا. ولكن بالنسبة لي فأنا أعتبر الثقافة طريقة سلوك في الحياة، وتعلم السيطرة على الحياة بشيء من الاستقامة والتطور والنظرة التفاؤلية البعيدة عن الاتكال، بل هي محاولة التغلب على العوائق التي تحجب نظرة الإنسان الإيجابية للحياة. وإذا رجعنا إلى كلمة الثقافة في الأصل اللغوي نجدها في عهد الجاهلية تعني تثقيف العود أو الرمح أو غيره، أي الاستقامة والوصول إلى الهدف. فالثقافة إذن أكثر من تلقي معلومات ومبادئ معينة. والتنمية شيء ضروري وملازم لمسألة الثقافة إذا حددناها بأنها التوعية والضمير الحي.

لقد تعددت وجهات النظر حول مهام الخطاب العربي المعاصر أو الفكر العربي في ظل الظروف الراهنة العربية والدولية.

إن الفكر العربي المعاصر، وأرجو أن لا أكون متشائما إذا ما قلت بأنه مشتت، وهذا التشتت يعود إلى أسباب متعددة، صحيح أن التنوع في الفكر والثقافة شيء طيب ومطلوب، ولكن أن يصل هذا التنوع إلى ما يشبه التباعد أو أن يدعو إلى التباعد والتنافر (وهو الشيء الملاحظ) فهذا أمر غير مرغوب فيه أبدا.

وأهم أسباب هذا التشتت، أننا لا نعتمد في تثقفنا على واقعنا وحياتنا وحضارتنا وتاريخنا، إنما نلهث وراء من هم أرقى منا، مع اختلاف التوجهات والنظريات والمبادئ المختلفة. ويكاد المثقف العربي أن يكون خلاصة لكل ما في العالم من مذاهب متناقضة سواء كانت فلسفية أو اجتماعية أو أدبية أو حتى اقتصادية وسياسية. فالمثقف العربي في هذا المجال ما زال يبحث عن نفسه.. يبحث عن الطريق الذي يمكن أن يساعد فيه الإنسان العربي في تجاوز محنته وأن يكون فاعلا.. فهو حتى الآن إنسان مستهلك في مختلف الاتجاهات، فكما يستهلك السيارة أو الطائرة يستعمل أو يستهلك المذاهب الأدبية والفكرية الموجودة فهي مستوردة أيضا. هذا  لا ينفي بالطبع، وجود بعض الشخصيات المعاصرة أو حتى في تاريخ النهضة العربي والإسلامي ممن يدعون ويعملون للتطور وللوصول إلى الأفضل، ولكن – للأسف الشديد – إذا قارنا أنفسنا مع غيرنا من الأمم التي لم تكن متحضرة من قبل بالمستوى الذي وصلنا إليه نجدها الآن وقد وصلت إلى مستوى متقدم جدا حضاريا وذلك في فترة لم تتجاوز القرن الواحد، وهذا التفوق يعود بالأساس إلى أن تلك الأمة أو ذلك الشعب كان موحدا في حين أن أكبر معوق لتطورنا ولمساهمتنا الفعلية في السياسة العالمية أو حتى في الاقتصاد العالمي هو التشتت السياسي والمذهبي والإقليمي والقطري.

الأزمة الحالية هي أزمة انشطار وشعور بالحقارة والدونية والنرجسية المتغلبة على الفرد، سواء كان حاكما أو محكوما. فهذه كلها من الأسباب التي كونت الحيرة. وهناك حيرة سلبية وحيرة إيجابية، ولكن حيرتنا سلبية لأنها لم تدفعنا إلى اليقظة الحقيقية أو الارتقاء والشعور بقوة ذاتنا. فما زلنا حتى اليوم نتحدث عن تعريب العلوم في حين أننا لا نملك هذه العلوم؟! فلماذا الحديث إذا لولا الشعور بالدونية. إن عدم عزمنا الأكيد على الوصول إلى ما نريده هو من أهم أسباب أزمة الحيرة والبلبلة التي نعيش فيها،  لا يكفي الاعتزاز بالشعارات، فمن أكبر مصائبنا أننا نتكلم كثيرا عن الشعارات ولكننا لا نطبقها فعلا.

أمر آخر وهو “الثقافة الزمنية” فالزمن عند الأمم المتقدمة هو أثمن شيء في حين أننا، وعلى كافة المستويات لا نعطي أي قيمة للزمن، وفي اعتقادي أننا إذا لم نستطع التغلب على الزمان لن نستطيع التغلب على ما بنا، ولاسيما أن الزمن لم تبق له قيمة عند الشعوب المتقدمة مع سيطرة العلوم الحديثة على الفضاء.. السرعة التي تفوق سرعة الضوء- قطع ملايين الكيلومترات في الفضاء بساعات قليلة، هؤلاء الناس تجاوزوا حتى قيمة الزمن. في حين أننا حتى الآن لا نقدر ولا نعطي الزمن حصة وهذا من أكبر أسباب تخلفنا الاقتصادي والاجتماعي.

والله الموفق

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *