أتبت المغرب ومن خلال مشاركته في القمة الإفريقية الأخيرة بأديس أبابا أنه مستمر في قطيعته مع سياسة الكرسي الفارغ ومؤكدا عمق علاقته مع الدول الإفريقية الحليفة وحضوره القوي على المستوى الدبلوماسي والديني.
وتزامنا مع تقلبات أوروبية، اختارت المملكة سواء عبر رسائل من ممثليها بالقمة (رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير الخارجية ناصر بوريطة)، أو من خلال زيارة الملك لدول إفريقية، التأكيد على دورها كلاعب استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه في سياسة القارة السمراء.
حسن بلوان، خبير في العلاقات الدولية، قال في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إن العلاقات المغربية الإفريقية قديمة وتقليدية ومتشعبة ومتشابكة نظرا لحجم الروابط التاريخية والدينية والاقتصادية بين المملكة ومعظم الدول الإفريقية.
واعتبر بلوان أن “التطورات التي تعرفها الساحة الإفريقية في علاقتها مع المغرب، إيجابية بالنسبة للمصالح الاستراتيجية للمملكة، خاصة إذا استحضرنا السياق الذي جاءت فيه القمة الإفريقية الأخيرة”.
وأشار الخبير المغربي إلى أن الحضور القوي للمغرب إفريقيا، تزامن مع تزايد الاعتراف الإفريقي بمغربية الصحراء وسيادة المغرب على جميع أقاليمه بما فيها الأقاليم الجنوبية، وكذلك اتساع الدول المنخرطة في نداء طنجة الداعي إلى ضرورة طرد الجمهورية الوهمية من أجهزة الاتحاد الإفريقي.
وأضاف :” هذه القمة أيضا انعقدت في ظل صراع أو أزمة صامتة بين المغرب وفرنسا، حيث أن الأخيرة أصبحت قلقة من تزايد النفوذ المغربي المتنامي في القارة الإفريقية، خاصة أنها لا زالت تنظر للمغرب على أنه حديقة خلفية وليس منافسا داخل القارة”.
وتزامن التوغل المغربي في إفريقيا، حسب الخبير، مع التحرشات التي يقوم بها البرلمان الأوروبي بإيعاز من بعض النواب الفرنسيين والذي طرح أكثر من علامة استفهام، يعطيه دلالات عدة.
وأبرز بلوان أن المغرب يتمتع بمكانة استراتيجية لدى جميع الدول الإفريقية والدليل تزايد أعداد القنصليات الإفريقية بالصحراء المغربية، إضافة إلى دوره المتميز في التصدي لمجموعة من المناورات الجزائرية والجنوب إفريقية في أروقة الاتحاد خاصة في القمة الأخيرة.
واستحضر الباحث في العلاقات الدولية الإشادة المتكررة من مجموعة من الزعماء الأفارقة بالدور الذي يلعبه الملك محمد السادس على المستوى الإقتصادي والتنموي ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة بمنطقة الساحل والصحراء .
ويعتقد بلوان أن هناك مجموعة من الامتيازات والنتائج الإيجابية يجنيها المغرب جراء هذا التحرك الإفريقي، خاصة أنه يأتي في ظل زيارة الملك لمجموعة من الدول الحليفة والصديقة، وهي الغابون والسنغال، وهما معروفتان بأنهما يدافعان بشراسة عن مصالح المملكة الاستراتيجية.
واستحضر الخبير في العلاقات الدولية، عمق العلاقات الدينية والروحية، والتي تعززت في السنوات الأخيرة، بسلسلة من المبادرات أبرزها إحداث مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات بالرباط، واللذان يهدفان إلى توحيد جهود العلماء الأفارقة والمغاربة للتعريف بقيم الإسلام السمحة وترسيخها، وإحياء التراث الأفريقي الإسلامي المشترك.
كما تعود علاقات المغرب الروحية بإفريقيا إلى قرون خلت، وذلك بفضل تأثير العديد من الزوايا التي انتشرت فروعها في ربوع القارة، خاصة الزاويتان التجانية والقادرية اللتان عرفتا طريقهما الأول إلى إفريقيا على يد التجار المريدين والرحلات المتعاقبة لشيوخ الطرق بين الأقطار.
وقال بلوان إن هذه العلاقات بين المغرب والدول الإفريقية، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الدينية، تفتل في حبل العقيدة الدبلوماسية الجديدة التي تتبناها المملكة من خلال مبدأ رابح رابح وتعاون جنوب جنوب و”هذا ما وعا به الزعماء الأفارقة الذين يئسوا من ألاعيب ومناورات الجزائر داخل الاتحاد، وأيقنوا أن ذلك يفوت على إفريقيا مجموعة من الفرص التنموية والتنمية الشاملة التي يمكن إلا أن تكون بالمغرب ومعه”.
Laisser un commentaire