حمزة فاوزي
بعدما شكل أزمة اقتصادية بين المغرب والجزائر، يعود أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، ليصبح ورقة اقتصادية رابحة بين مدريد والرباط.
وفي رده على سؤال برلماني وجهه الحزب الشعبي، قال رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إن ” إسبانيا تتوقع الحصول على إيرادات تصل لمليوني يورو سنويا، مقابل الغاز الذي يتم نقله من إسبانيا إلى المغرب بشكل عكسي منذ يونيو المنصرم”.
وتشكل هذه المعطيات على الرغم من إيجابياتها حول استمرار وجود إمدادات للغاز إلى الرباط، فإن الأخيرة تكون قد خسرت إيرادات رسوم نقل الغاز لصالح إسبانيا، إذ تقول منصة “الطاقة” المتخصصة في المجال الطاقي إن ” الخسارة لم تتوقف فقط عند حرمان خزينة الدولة من رسوم النقل، والكميات اللازمة لتشغيل عدد من محطات الكهرباء، بل إن المملكة بدأت تتحمل تكلفة رسوم الضخ العكسي من إسبانيا باتجاه الرباط”.
وأضافت المنصة أن ” الرباط عقدت اتفاقية مع مدريد للحصول على إمدادات من الغاز عبر خط الغاز المغاربي الأوروبي بإجمالي مالي يصل إلى مليوني يورو (2.14 مليون دولار) سنويًا، مقابل النقل فقط، وليس تكلفة الغاز”.
ويشير المصدر ذاته إلى أن ” الغاز الذي يشتريه المغرب من الأسواق الدولية يمد محطتي الكهرباء الوحيدتين اللتين تعملان بالدورة المركبة في المغرب (عين بني مطهر بالقرب من الحدود الجزائرية، وتهدارت بالقرب من طنجة التي تمتلك شركة إنديسا الإسبانية حصة فيها)، باحتياجاتهما من الوقود.
في هذا الصدد يقول المحلل الاقتصادي، محمد جدري إن ” خط الأنبوب الغاز الأوروبي- المغاربي كان هدفه تزويد السوق الإسبانية من الغاز الجزائري مرورا من المغرب، والأخير كان يحصل إيرادات من خلال هذه العملية، لكن مع توقفه بسبب الأزمة السياسية مع الجزائر، حولته الرباط لمشروع رابح مع إسبانيا”.
وأضاف جدري في تصريح لـ”الأيام 24″، أن ” المغرب أقنع إسبانيا باستخدام هذا الأنبوب بشكل عكسي، وهو ما جعل المغرب يحقق أرباح من الناحية اللوجيستيكية والشحن والنقل، إذ أصبح يمتلك الأنبوب بشكل كامل، كما أنه نجح في استمرار تزويد السوق المحلية بالغاز، وتجاوز إشكالات بناء الأنبوب التي كانت ستأخذ زمنا طويلا”.
من جهته قال الخبير في قانون الأعمال والاقتصاد، بدر الزاهر الأزرق، إن ” الأنبوب تحول من أحد خطوط تماس المواجهة بين الجزائر والمغرب، إلى مشروع مشترك وواعد بين مدريد والرباط، وذلك باعتماد الإمداد العكسي، وهو ما يخلق انزاعاجا واضحا لدى السلطات الجزائرية، والتي كانت تعول على هذه الورقة من أجل الضغط على المملكة المغربية”.
وأضاف الأزرق في حديثه لـ”الأيام 24″، أن” تهديدات الجزائر بوقف الإمدادات لإسبانيا بسبب مواصلة استخدامها للأنبوب الذي يربطها مع المغرب، باءت بالفشل بسبب ارتباطها بعقود “طويلة الأمد”، مشيرا إلى أن ” إسبانيا تجاوزت الضغوطات الجزائرية وعملت على مواصلة إمداد المغرب عبر الأنبوب المغاربي، وهو ما يزيد من تقوية رقم المعاملات بين البلدين”.
وأكد الخبير في قانون الأعمال والاقتصاد، أن ” هذه الشراكة المبنية على الغاز بين المغرب واسبانيا ستكون مستدامة، خاصة في ظل وجود نتائج مهمة لاكتشافات جديدة بالمغرب، وهو ما قد يجعل المغرب من أبرز مصدري هذه المادة على المستوى العالمي”.
Laisser un commentaire