محمد ابن عزوز حكيم… مؤرخ يملك مليون وثيقة

إن المعرفة الواسعة للغات (الإسبانية، البرتغالية، الإيطالية والفرنسية) والثقافة العربية الأصيلة للأستاذ محمد ابن عزوز حكيم واشتغاله على عهد الحماية الإسبانية بمرابد نيابة الأمورالوطنية، مكنته من جمع الوثائق وترتيب المستندات عن تطوان، وهو مالم يتوفر لكثير من المصادرالمغربية أوالعربية أو المصادرالأجنبية المتعددة. محمد الحبيب الخراز ( رئيس المجموعة الحضرية لتطوان ).

• من غير الممكن الحديث عن الدراسات التاريخية حول مسار العلاقات المغربية الإسبانية دون التوقف طويلا أمام إسهامات محمد ابن عزوز حکیم، باعتباره المؤرخ المغربي الوحيد الذي يتوفر على الوثائق الهامة والنادرة، التي تسجل مختلف المراحل التاريخية المشتركة بين الضفتين.

• لعل المعارض المفتوحة التي نظمها لإلقاء الضوء على الوثائق التاريخية التي في حوزته، والبالغ عددها – حتى الآن ـ 50 معرضا، ضمت مليون وثيقة، تبرهن على حجم الأرشيف الذي راكمه على مدى أزيد من 50 عاما.

• ازداد بتطوان يوم 28 شتنبر سنة 1924، في أوج فرض الحماية الإسبانية على شمال المغرب. أي أنه عايش الكثير من الأحداث والتطورات الدرامية للقرن العشرين، خاصة ما يتعلق بالاستعمار الإسباني واعتداءاته الصارخة على سيادة الوطن وحرية المواطنين.

• اتخذ مساره التعليمي أفقا متصاعدا، حيث درس فلسفة التاريخ والدراسات العليا للأبحاث العلمية في جامعة مدريد (إسبانيا)، قبل أن يعين أستاذا لتاريخ المغرب في مركز الدراسات الغربية بتطوان. ثم باحثا في معهد فرانكو للأبحاث العربية الإسلامية (1945 /1955).

• خلال ثمانية عقود من عمره المديد، أسهم في إغناء المكتبة التاريخية بالمغرب وإسبانيا بمصنفات تاريخية مستندة إلى الكتابة الوثائقية الدامغة. إذ نشر أزيد من 320 كتابا، بالإسبانية والعربية. إضافة إلى 300 بحث تاريخي حول تاريخ العلاقات المغربية / الإسبانية.

• تعتبر مؤلفاته مراجع أساسية لفهم التجاذبات التاريخية والمحطات السياسية، التي تمظهرت في السياق العام لحضورالمملكة المغربية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

• تحظى طروحاته بمصداقية لافتة في المنتديات العلمية الدولية. من هنا سر مشاركة هذا المؤرخ الوازن في حوالي 100 مؤتمر وملتقى دولي، وتقديمه لأكثر من 200 محاضرة في المغرب وخارجه حول الدراسة التاريخية في المنطقة المتوسطية.

• إلى جانب منصبه ككاتب عام دائم لمؤسسة عبد الخالق الطريس بتطوان، أسهم في إثراء حقل الصحافة التاريخية عن طريق تأسيسه لعدد من المجلات الموضوعاتية، من قبيل : «الوثائق الوطنية» (تعنى بنشر وثائق الحركة الوطنية)، «تطاون» (تعنى بتاريخ شمال المغرب)، «الجيوب السليبة » بالعربية والإسبانية ، « دفاتر القصبة » بالإسبانية.

• اعترافا بقدراته في البحث العلمي التاريخي ومنهجيته في التعامل مع الأحداث التاريخية الكبرى للمغرب، تمت دعوته للمشاركة في وضع «معلمة المغرب»، التي صدرت منها – حتى الآن – ستة أجزاء ضخمة، واعتبر بحثه التاريخي المنشور في هذه المعلمة من أهم البحوث، التي سلطت الأضواء الكاشفة على جوانب خفية في تاريخ المغرب.

• يعيش الآن في منزله بتطوان، حيث يقضي معظم ساعات نهاره في القراءة والكتابة، رغم كبر سنه (87 عاما)، وتعتبر خزانة كتبه من أضخم وأندرالخزانات الشخصية، نظرا لما تتوفر عليه من مؤلفات ومصنفات وكتب نادرة جدا في مجالها.

• الإسهامات التي قدمها محمد ابن عزوز حكيم في مجال الدراسات التاريخية، تعجز عن الوفاء بها المؤسسات الكبرى ذات الموارد الضخمة، ومع ذلك فإن المؤلفات التي وضعها لم تنل حظها من الدراسة والتحليل والانتشار، رغم أنها تشرع نوافذ التفكير على مصراعيها.

• الغريب أن هذا المؤرخ الكبير لم يحظ بضم إسمه إلى قائمة أعضاء أكاديمية المملكة المغربية، علما أنه جدير بهذا المنصب العلمي الهام.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *