مهنيون يطالبون بتعديل قانون يسمح بخلط العسل المغربي بالمستورد ويحذرون من انتشار أسراب “اليعسوب”

Écrit par

dans

طالبت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب بحماية المنتوج الوطني من العسل من خلال تعديل قانون يسمح بخلط العسل المغربي بالمستورد، داعين في الوقت نفسه إلى فتح بحث علمي لدراسة انتشار أسراب من حشرة “اليعسوب” التي تتغذى على النحل بعدد من المناطق والتي كبدت النحالين خسائر كبيرة.

وقالت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، في بلاغ لها، تتوفر مدار21 على نسخ منه، أنها تابعت باهتمام شديد، “ما قام به المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية منذ بداية السنة الجارية، من تشديد في مراقبة العسل المستورد بنقاط التفتيش الحدودية المينائية، حيث علمنا أن عدة حاويات من بلدان مختلفة تضم كميات كبيرة من العسل المستورد، تم، بعد إخضاعها للرقابة التحليلية، رفض السماح لها بالدخول للتراب الوطني، والأمر بإعادة العسل المرفوض (refoulé) إلى بلدان المنشأ”.

وأضافت الثقابة أنها إذ تثمن ما قام به المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” من إجراءات في هذا الخصوص ونشيد بمجهوداته، تجدد مطالبتها للجهات المختصة، “بدعم المنتوج الوطني من العسل وحمايته من خلال تعديل المادة 10 من المرسوم رقم 2.17.463 الصادر بتاريخ 14/11/2017، والتي تسمح بخلط العسل المغربي بالعسل المستورد”.

وأفادت النقابة المهنية أنه “بخصوص موضوع حشرة اليعسوب “La libellule” الذي اجتاحت أسراب كثيرة منها مناطق بجهة سوس ماسة، وأجزاء أخرى من مناطق بجهة كلميم واد نون، بشكل لم يسبق لأهالي المنطقة أن شاهدوا مثله من قبل، فقد توصلت نقابتنا بإخبار في الموضوع من التنسيقية الجهوية للنقابة بجهة سوس ماسة، ومراسلة من الفيدرالية الجهوية لسلسلة تربية النحل بالجهة، وبمكالمات من عدد من النحالين المهنيين بإقليم شتوكة آيت باها، وتارودانت، وتزنيت، أكدت كلها أن هذه الحشرة تتغذى على النحل السارح “les butineuses” وتفترسه”.

وأوردت النقابة أن هذا الأمر “حتما ما سيكبد النحالين خسائر مادية جسيمة، خاصة ونحن في بداية موسم التطريد الذي يعتبر أهم موسم في السنة يعتمد عليه كل نحال في تكثير خلايا نحله، وقد لوحظ بعدة مناحل تراجع بشكل كبير في طوائف النحل الموجودة بالمناطق التي اجتاحتها أسراب هذه الحشرة، (وحصلنا على ما يوثق ذلك من صور والعديد من الفيديوهات تظهر افتراس هذه الحشرة للنحل)، ما دفع النحالين إلى تنقيل نحلهم، وبالتالي حرمانهم من الاستفادة من الغطاء النباتي الذي تزخر به المناطق التي تعرضت لهذا الاجتياح خلال هذه الفترة، خاصة أشجار الحوامض”.

وأكدت النقابة أنها اتصلت بعدة جهات رسمية بهذا الخصوص، وتواصلت مع أحد الخبراء المتخصصين “الذي أعطى تعريفا مفصلا عن هذه الحشرة، خلاصته أن اليعسوب هو حشرة تندرج ضمن الحشرات المفترسة التي تتغذى على الحشرات الأقل منها حجما، منها النحل والدبابير…، كما تشكل هي نفسها في مراحل نموها الأولى داخل الأنهار والسدود والمستنقعات غذاء للضفادع والأسماك، وبعد اكتمال نموها وطيرانها تصبح كذلك غذاء للطيور والحشرات المفترسة، وذلك في توازن إيكولوجي عجيب، ولا تلحق أي ضرر بالفلاحة والإنسان والحيوان”.

وأشار الخبير ذاته، وفق بلاغ النقابة، إلى أن “ظهور هذه الحشرة على شكل أسراب، وبهذه الكثافة، في هذه الفترة، يعد ظاهرة تستدعي فتح بحث والقيام بتحقيق علمي لدراسة هذه الحالة، وما إن كانت ناتجة عن خلل في التوازن البيئي المذكور، خاصة أن هذه الحشرة لا تعيش إلا في الأماكن الرطبة المحاذية لضفاف الأنهار والمستنقعات والسدود والبرك المائية وكذا الأحواض المائية بالضيعات الفلاحية، حيث تضع بيضها وتكمل دورة حياتها”.

وتابعت النقابة “ونحن، إذ نسأل الله تعالى أن يكون هذا الاجتياح لحشرة اليعسوب عابرا وخفيف الأضرار، نهنئ النحالين المهنيين المغاربة، بتمكنهم، بحمد الله، من تجاوز آثار المحنة التي تسبب فيها ما حدث للكثير من طوائف النحل بمختلف مناطق المغرب من انهيار، وما نتج عن ذلك من أضرار جسيمة، حيث إنه لحدود الساعة هناك بعض المناطق المحدودة التي لاتزال تعاني من هذه الآثار، وهو ما يستدعي الاستمرار في الالتزام باليقظة وبالتدابير الاحترازية المطلوبة في هذا الصدد. وأملنا في الله تعالى كبير بأن يكون هذا العام 2023، المتميز بغيثه النافع، عام خير وبركة على كل نحالينا، وعلى الفلاحة المغربية عموما”.

هذا وأهابت النقابة بالنحالين المهنيين “ونحن في شهر شعبان، وعلى أبواب شهر رمضان الأبرك، أن يبذلوا كل ما في وسعهم لتغطية احتياجات السوق الوطنية من العسل المحلي الجيد، خلال هذا الشهر المعظم الذي يعرف إقبالا كبيرا على هذه المادة الحيوية التي تحرص كل مائدة مغربية على أن يكون عسل النحل أحد أهم مكوناتها، وهو ما سيشكل كذلك مساهمة نوعية في الحفاظ على جانب هام من جوانب تراثنا اللامادي”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *