شكل نجاح المغرب، أمس الأربعاء 1 مارس 2023، في إصدار سندات في السوق المالية، بقيمة إجمالية تعادل 2.5 مليار دولار، مقسمة إلى شريحتين بقيمة 1.25 مليار لكل منهما، شهادة اعتراف من المستثمرين على صلابة الاقتصاد الوطني، وثقتهم في توازناته المالية، خاصة وأن هذا الإصدار يندرج في سياق صعب، يتسم بمناخ اقتصادي غير مستقر.
ويأتي هذا الإجراء بعد قرار مجموعة العمل المالي (GAFI)، يوم الجمعة الماضي، بإجماع أعضائها، خروج المملكة المغربية من مسلسل المتابعة المعززة، أو ما يعرف بـــ “اللائحة الرمادية”، بعد تقييم مسار ملاءمة المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، منذ اعتماد خطة العمل الخاصة بالمملكة المغربية من طرف هذه المجموعة في فبراير 2021.
وبالعودة إلى السندات، فقد تم إصدار الشريحة الأولى بأجل خمس سنوات بفارق 195 نقطة أساس وبسعر 98.855٪ ، مع معدل عائد 6.22٪ بقسيمة بنسبة 5.95٪ ، بينما تم إصدار الشريحة الثانية بأجل سداد 10 سنوات، بفارق 260 نقطة أساس وبسعر 99.236٪ أي بمعدل عائد 6.602٪، بقسيمة 6.50٪.
وتم إصدار هذه السندات في أعقاب حملة ترويجية لدى مجمع الاستثمار الدولي، قادتها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، رفقة مسؤولين من مديرية الخزينة والمالية الخارجية. ومن خلال هذا الإجراء تكون المملكة قد أثبتث حيث أتثبت أنها تحظى بثقة كبيرة لدى المستثمرين الدوليين في السندات ووكالات التصنيف.
إضافة لذلك يعد الانفتاح على السوق المالية الدولية لدى الاقتصادات الصاعدة، رافعة مهمة لدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي. كما أنه يوفر احتياطيا من العملات الصعبة، ويساهم في امتصاص ارتفاع كلفة توريد المواد الأولية، التي عرفت ارتفاعا غير مسبوق في السوق الدولية.
وبحسب مصدر مقرب من الحكومة، فإن هذا القرار يأتي في سياق اقتصادي عالمي صعب يتسم بعدم اليقين المرتبط باستمرار انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن جائحة “كوفيد 19″، إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، التي خلفت تضخما عالميا غير مسبوق، كما يؤكد الثقة التي تحظى بها المغرب لدى المستثمرين الدوليين في السندات ووكالات التصنيف.
وأضاف المصدر نفسه أن “إصدار السندات في السوق المالية الدولية، يعد إجراء اعتيادي تلجأ إليه معظم الدول، ومن جملتها الاقتصادات النامية، لتنويع مصادر التمويل وتجديد التواصل مع المستثمرين، ومدبري الصناديق السيادية والخاصة، في كل من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط”.
وأشار المصدر عينه إلى أن إصدار سندات خارجية في الاقتصادات المتقدمة، يُشكل مصدر تمويل لا محيد عنه، وعامل استقطاب للاستثمارات الأجنبية، ما يدفع في اتجاه تحريك عجلة الاقتصاد ونسب النمو، وخلق فرص مباشرة وغير مباشرة للمواطنين على المدى المتوسط والبعيد.
كما أن “السوق المالية الوطنية، لا تجيب في غالب الأحيان على الانتظارات، فيما يتعلق بالسيولة والعملة الصعبة واستقطاب المستثمرين، كما تفعل السوق المالية الدولية، غير أنها في مقابل ذلك تظل شريكا لا محيد عنه لنظيرتها الدولية، على مستوى تنويع الإيرادات لتنفيذ المشاريع الحكومية، خصوصا وأن حصة الاستثمار العمومي تشكل حاليا ثلثي الاستثمار الإجمالي”.
يذكر أن مجموعة العمل المالي (GAFI)، بإجماع أعضائها، قررت خروج المملكة المغربية من مسلسل المتابعة المعززة، أو ما يعرف بـــ “اللائحة الرمادية”، بعد تقييم مسار ملاءمة المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، منذ اعتماد خطة العمل الخاصة بالمملكة المغربية من طرف هذه المجموعة في فبراير 2021. وذلك خلال أشغال الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي المنعقد في باريس بفرنسا، من 20 إلى 24 فبراير 2023.
ويأتي قرار مجموعة العمل المالي، بحسب بلاغ توصلت به “الأيام 24″، بعد الخلاصات الإيجابية التي ضمنها خبراء المجموعة في تقريرهم أثناء الزيارة الميدانية، التي قاموا بها لبلادنا ما بين 16 و 18 يناير 2023. حيث ثمن التقرير الذي بموجبه غادر المغرب اللائحة الرمادية، الالتزام السياسي الراسخ للمملكة في ملاءمة المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع المعايير الدولية، ووفاء بلادنا التام بكل التزاماتها في الآجال المحددة.
وأضاف المصدر ذاته، أن قرار مغادرة المغرب لمسلسل المتابعة المعززة، أو ما يعرف “باللائحة الرمادية”، يأتي تتويجا للجهود والإجراءات الاستباقية المتخذة من طرف المملكة المغربية تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، إذ شملت عددا من الإجراءات التشريعية والتنظيمية والتدابير التحسيسية والرقابية، التي حرصت على تنزيلها مختلف السلطات والمؤسسات الوطنية المعنية، بتنسيق من الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، وبشراكة مع الأشخاص الخاضعين والقطاع الخاص.
وأشار البلاغ، إلى أن خروج المغرب من اللائحة الرمادية، سيؤثر بشكل إيجابي على التصنيفات السيادية وتصنيفات البنوك المحلية، كما سيعزز صورة المملكة وموقعها التفاوضي أمام المؤسسات المالية الدولية، وثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الوطني.
وأضاف المصدر عينه، أنه من أجل تحصين المكتسبات المحققة طيلة السنوات الأخيرة، تجدد المملكة المغربية التزامها القوي بمواصلة تعزيز المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب انسجاما مع تطور المعايير الدولية ذات الصلة، مؤكدة على أن هذا الالتزام أضحى ذا طابع استراتيجي ومؤسساتي، يروم حماية النظام المالي الوطني من مخاطر الجرائم المالية.
Laisser un commentaire