هذه خلفيات تحالف المغرب وأمريكا وإسرائيل لمواجهة مد التحالف الإيراني الروسي الجزائري

Écrit par

dans

يتصاعد التوتر الجيوسياسي بسبب تحالف الجزائر مع روسيا وإيران للسيطرة على منطقة الساحل في مقابل تنسيق الجهود بين المغرب وأمريكا وإسرائيل لمواجهة هذا التحالف، حيث كشف المعهد الإسباني “instituto coordenadas” بمدريد، أن إيران التي تعمل بطريقة مماثلة من خلال تزويد جماعة حزب الله الإرهابية، تعتزم زرع الفرع الأكثر راديكالية من الإسلاموية في منطقة الساحل والصحراء، بدعم من النظام العسكري الجزائري.

وأشارت العديد من تقارير الاتحاد الأوروبي والمعلومات الصحفية التي كشفت عنها وسائل الإعلام مثل “سي إن إن أو لوموند” إلى أن نية النظام الجزائري هي تسهيل تركيب قواعد عسكرية روسية في منطقة الساحل بمساعدة إيران. كاشفة أن النظام الجزائري، ستلقى إمدادات كبيرة من الطائرات بدون طيار من إيران، والتي ستذهب مباشرة إلى الميليشيات المسلحة لجبهة البوليساريو، وهي مجموعة تتمتع بدعم السلطات الجزائرية، في صراعها ضد المغرب.

وأضاف المصدر ذاته، أن جريدة لوموند الفرنسية، نشرت أن الحكومة الجزائرية قد سهلت لمجموعة فاغنر المرتزقة (الذين يقاتلون حاليا في أوكرانيا بموجب أوامر بوتين) دخول منطقة الساحل للوصول إلى مالي. مضيفا أن هذا التواجد أدى إلى تعجيل رحيل فرنسا عن هذا البلد الأفريقي ووجه ضربة قوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لإنهاء الإرهاب في المنطقة.

كما أصبحت الحكومة الجزائرية حليفا قويا لروسيا، وتشير التقديرات إلى أنها تشتري سنويا مقابل حوالي 10 مليارات دولار من الأسلحة، مما سيمول حرب بوتين ضد أوكرانيا. بالنسبة لعام 2023، تخطط الجزائر لتخصيص 23 مليار دولار لشراء الأسلحة، أكثر من نصفها من صناعة روسيا.

وتعليقا على الموضوع، قال محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، إن إيران تعول في محاولتها لتغلغل في المنطقة المغاربية والساحل والصحراء وإيجاد موطئ قدم لها في المنطقة، على ضوء صراع النفوذ الذي تخوضه العديد من الدول حيث تقوم بالإنزال العسكري مثل روسيا والصين وأمريكا وفرنسا فضلا عن تركيا وإسرائيل، على الجزائر باعتبارها حليفا تقليدي والجماعات والكيانات المسلحة كالبوليساريو، مضيفا أن التغلغل الإيراني يتجاوز الدول ويتعطى مع كيانات غير “دولاتية”.

وأوضح عبد الفتاح في حديثه مع “الأيام 24” أن من شأن وصول الأسلحة الإيرانية ولاسيما الطائرات المسيرة أن يعزز قدرت تلك التنظيمات والجماعات المسلحة في مضاعفة المخاطر الأمنية وانعدام الأمن والاستقرار التي لا تهدد المنطقة وحسب، موضحا أنها تُهدد حتى المصالح الغربية خاصة الاستثمارات والبعثات الدبلوماسية والشركات وباقي المصالح المهمة الأخرى.

وأشار تقرير المعهد الإسباني، إلى أنه في شتنبر 2022، أعربت الولايات المتحدة بالفعل عن قلقها بشأن تمويل الجزائر لحرب روسيا ضد أوكرانيا ودعت إلى فرض عقوبات على هذا البلد في شمال أفريقيا. مشرا إلى أن هذا التحالف العسكري مؤخرا في المناورات المشتركة، وخاصة البحرية، التي أجريت بين البلدين في البحر الأبيض المتوسط. حيث جعلت الجزائر العاصمة موانئها وسفنها متاحة لروسيا. كما شاركت في مناورات عسكرية أخرى أجراها كلا البلدين في الماضي، سواء في القوقاز أو سيبيريا، وكذلك في شمال أفريقيا.

هذا التحالف عجل بدخول الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على الخط، حيث أكد الخبير العسكري، أنس سهمي، أن قيام مارك ميلي المسؤول العسكري الأول في الولايات المتحدة الأمريكي وقائد هيئة الأركان بالجيش الأمريكي، بأول زيارة له في هذا المنصب للقارة الافريقية حيث خصص الزيارة للمغرب وذلك مباشرة بعد عودته من اسرائيل وزيارته المفاجئة للقوات الأمريكية شمال سوريا، له عدة دلالات.

وأوضح سهمي في تصريحه لـ”الأيام 24″، أن كل هذه التحركات تتم في سياق واحد، وهي مواجهة إيران وأذرعها والميليشيات التابعة لها، وبهذه الزيارة يمكن التأكيد على أن المغرب نجح وبشكل كبير في ربط الجزائر ومرتزقة البوليساريو بإيران والارهاب الدولي للميليشيات التابعة لها.

وأضاف أن زيارة ميلي وإن كانت مفاجئة فهي لم تكن مستغربة وفق تصريحاته الخاصة الذي قال فيها “المغرب حليف عظيم للولايات المتحدة ليس فقط في شمال افريقيا والشرق الأوسط وإنما في القارة الافريقية بأكملها“، مضيفا أن هذه الزيارة تزامنت مع تواجد نائبة وزير الخارجية الأمريكي، المكلفة بملف الحد من التسلح والأمن الدولي في الجزائر والتي من الواضح أن الرسالة التي تحملها للنظام الجزائري هي التوقف عن محاولتها للحصول على أسلحة ومسيرات ايرانية لإعطائها لمرتزقة البوليساريو.

من جهته، يشير خيسوس سانشيز لامباس، نائب رئيس المعهد الاسباني كوردنايت للحكامة والاقتصاد التطبيقي، إلى أن المعلومات المتاحة تجعل من الممكن التنبؤ بسيناريو مزدوج لعدم الاستقرار من شأنه أن يسمح لروسيا بأن يكون لها لجام على الاتحاد الأوروبي” أوكرانيا في الشمال والصحراء في الجنوب، مما يؤدي إلى تفاقم أزمة إمدادات الطاقة”.

وأضاف لامباس أنه في حين أن حالة حقوق الانسان في الشمال الافريقي تحظى بكل الاهتمام السياسي والإعلامي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ينظر إلى الوضع في الجنوب على أنه شيء بعيد وغريب ثقافيا عن الغرب. مؤكدا أنه يجب على القوى الغربية توقع الكارثة الوشيكة، ودفعها من خلال تعزيز علاقاتها مع الشركاء الموثوق بهم القلائل في المنطقة، مثل المغرب. وهذا قبل فوات الاوان.”

من جهته، يرى عبد الفتاح، أن تعويل إيران على البوليساريو يأتي كخطوة “لخلق وكيل حوثي جديد في المنطقة يكون وكيلا في تنفيذ الأجندة الإيرانية بالمنطقة“، حيث تشتغل من خلال التشيع باعتباره “حصان طروادة” وتمرر أجنداتها العسكرية والسياسية والدينية نظرا لكون سياستها الخارجية تقوزم على “تصدير ثورتها الدينية، أي النموذج الديني الخميني المنغلق والمتزمت”، وما قوض التغلل الديني والسياسي هو الجهود التي تبذله إمارة المؤمنين في المغرب في الجوار الإقليمي والعمق الإفريقي.

وأضاف المتحدث نفسه، أنها تقوم بنشر الخطاب الدين السمح والمعتدل بالنظر إلى العلاقات التاريخية التي تجمع إمارة المؤمنين مع الطرق الصوفية والزوايا ومختلف المرجعيات الدينية في بلدان المنطقة الجد الذي بذلته إمارة المؤمنين لمحاولة تقويض المد والتغلغل الإيراني والتشيع هو ما جعل إيران تحاول أن تستهدف المغرب ومحاصرته في المنطقة باعتباره لاعبا رئيسي في المعادلة الإقليمية.

أما السبب الثاني، يُضيف عبد الفتاح، فهو محاولة عرقلة مشروع أنوب الغاز النيجيري المغربي باعتبار أن التحالف الايراني الجزائري يقوم على أنهما دولاتنا مصدرتنا للغاز وبالتالي تسعيان للحفاظ على حصتيهما من سوق الغاز في أوروبا بالنظر إلى بحث الأخيرة عن تنويع مصادر توريد الغاز والاستقلال عن روسيا وهو ما جعل “تحالف روسيا وإيران والجزائر” يعتبرون أن أنبوب الغاز النيجري المغربي سيكون على حساب حصتهم في السوق الغازية الأوربية وهما ما دفعهم إلى محاولة بلقنة المنطقة والتغلغل في بلدان غرب إفريقيا.

وأوضح أنه عندما كان يتم الحديث عن مسار أنبوب الغاز النيجيري عبر النيجر والجزائر وصلا إلى أوروبا، تم العمل على تقويض الأمن والاستقرار في مالي وباقي الدول الأخرى، مشيرا إلى أنه مع ظهور المسار الجديد واتضاح النية الجزائرية لعرقلة هذا المشروع، اتجهت الأنظار للتحالف الإيراني من أجل محاولة بلقنة هذا السمار الجديد، بحيث “يحاولان اختراق هذا المشروع من خلال دعم الحركة الانفصالية” في قضية الصحراء المغربية.

أما الخبير العسكري، سهمي، فيرى أن الولايات المتحدة الان أصبحت مقتنعة بأن الجزائر تعلب اليوم دورا خطيرا في استقرار المنطقة وتصريحات ميلي كانت واضحة أيضا في هذا الشأن حيث قال “المغرب بلد مستقر للغاية في منطقة غير مستقرة” ما يعني الدعم العسكري المطلق من الولايات المتحدة الامريكية للمغرب في تحديث قدراتها العسكرية الدفاعية والهجومية على حد سواء.

وأشار المتحدث نفسه، إلى أن الولايات المتحدة الامريكية اليوم تراهن على المغرب للحفاظ على استقرار المنطقة بالقوة العسكرية إن تطلب الامر ذلك، خصوصا وأن السياق الدولي ذاهب لا محال الى حرب ضد إيران التي وكما صرح البنتاغون قبل 6 أيام بأن لديها 12 يوم فقط للحصول على المواد الكافية لبناء قنبلة نووية.

وأكد سهمي، أنه إذا تمت الضربة الامريكية الاسرائيلية ضد إيران فبالتأكيد ستحاول ايران استخدام أذرعها لزعزعة عدة مناطق حول العالم من بينها شمال إفريقيا وهنا يأتي دور المغرب للتدخل بشكل استباقي ضد أي تهديد بما فيها استخدام مرتزقة البوليساريو للمسيرات والتنسيق العسكري المغربي الأمريكي الاسرائيلي في مجال التسليح و بناء قدرات ردعية عسكرية مغربية كبيرة تؤكد هذا المسعى.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *