بتشديد اللام الأولى، اسم حومة محدودة من أعلى بالطوابل ودقم الجزيرة، ومشرفة على الوطاء الواقع أسفلها الذي كانت به فدادين طرطوشة وحمدا في طريق بحر مرتين. وبهذه الحومة عين ماء لا زالت إلى الآن تطمس ثم تخرج بعض بقيتها من مواضع غير موضعها الأصلي إلى أن اكتمل طمسها في السنة الأخيرة 1440 هـ 2019م لغرض بناء محكمة. ولا يدوم إلا وجه الله.
وهذه العين وما حولها لم يكن بها بناء قبل التسعينيات أي قبل ثلاثين سنة من الآن، بل كانت كلها فدادين، وكان جل الصبية من سكان الطوابل و”حومة طنجاوة” يخرجون إليها للتنزه ولعب الكرة وغيره، وكثيرا ما كنا نخرج إليها في أيام الصبا، بل استمر ذلك إلى وقت قريب جدا إذ كان من عادتي أن أخرج إلى مكان العين قبل أذان مغرب رمضان حين مصادفته موسم الصيف، حيث كان ظل الأشجار الوارف والماء المتدفق والابتعاد عن مزدحم الأقدام، ثم صارت العين موضعا لاجتماع بعض أولاد الحرام، ثم سحقت سحقا بعد ذلك بالبناء والعمارات خصوصا في السنين العشر الأواخر .
والعين منسوبة إلى “ملول” وفي هذا احتمالان اثنان: إما أنها من الكلمة البربرية “ملول” التي تعني “الأبيض” فيكون معناها “العين البيضاء”، على أنها كتبت في بعض النصوص القديمة بالنون فقيل: “عين ملون” كما عند ابن رحمون234 والرهوني . وأما الافتراض الثاني فهو كونها منسوبة إلى عائلة كانت هنا، ولا زال بعضها، تحمل لقب “ملول”، وأصلها الأول من قبيلة بني زجل من بلاد غمارة في ظهر مدينة الشاون، ومنها فروع ببني زيات من غمارة أيضا وببني حسان.
وكان للناس في عين ملول اعتقاد عجيب إذ كانوا يقولون إنها مسكونة بمارد من الجان يخرج إليها من مغارة في ناحية سبتة ولهذا أدركنا في أيام الصبا كثيرا من الناس يأتون بالمصروعين والمجانين إلى هذه العين لعلاجهم ويذبحون عندها ويوقدون الشموع، وكثيرا ما كنا نمر منها فنجد الكثير من الملابس ملقاة عندها بما فيها الأحذية والملابس الداخلية للرجال والنساء. بل إن هذا الاعتقاد زاد قوة عند العامة قبل سنوات حينما تعطلت بعض جرافات البلدية أثناء حفرها بهذه العين. ثم بطل ذلك كله الآن.
وقد ذكرت هذه العين باسمها هذا عند ابن رحمون في آخر القرن الحادي عشر السابع عشر للميلاد، أو بعيد ذلك بقليل، ثم وقفت عليها في رسم يعود إلى عام 1183 هـ/ 1769م236. والله أعلم.
العنوان: معجم الأماكن التاريخية في تطوان
للمؤلف: بلال الداهية
منشورات باب الحكمة
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire