يقصد بالتوافق الأسري ذلك النوع من التواصل والتفاهم والتعاون الذي يضمن للأسرة حظها اللازم من التماسك والاستقرار والراحة النفسية والسلامة الجسدية لكل أفرادها على اختلاف أجناسهم وأعمارهم ومراكزهم الأسرية وأدوارهم الاجتماعية. وقد يمتد هذا التوافق الأسري ليكون لبنة أساسية يساهم فيها الجميع من مكانه وبإمكانه من أجل تحقيق أهدافها ونجاح علاقاتها في ما بينها بل في ما بينها وبين محيطها من الأقارب والجيران والمعارف والعملاء، حيث تسود المحبة والاحترام المتبادل والتعاون الممكن بدل التجافي والتوتر والصراع الحالق أحيانا؟.

ولا شك أن التوافق الأسري بهذا المعنى يكتسي أهمية قصوى في المجتمع ككل، وفي مؤسسة الأسرة خاصة باعتبارها كما يقال نواة المجتمع وبمثابة البيئة التي يتنفس فيها الأفراد منذ نعومة أظافرهم كل المعارف الجميلة ويتشربون كل القيم النبيلة، فإذا كانت بيئة صافية المياه نقية الهواء مسالمة الكائنات اطمئن على أفرادها وسلامة نموهم وتطورهم، وإذا كانت موبوءة ملوثة خيف على يراعها قبل يراقها وفراشها من التلوث والاختناق وكل أنواع الاحتباس المزمن والتفكك المدمر والهشاشة البنيوية التي لا أسرة تبقي ولا أفراد صالحين مصلحين تنتج؟.
ترى، ما هي معيقات التوافق الأسري خلال رمضان وفي غيره؟، كيف يمكن تحقيقه وتنميته في أسرنا وفي الممكن من محيطها ؟، ما دور رمضان في كذا مشروع تربوي واجتماعي هام وأساسي؟.، أيهما أهم، صوم رمضان كما نريد وإن غضب من غضب أم صومه والحفاظ على العلاقات كما ينبغي؟، لأنه في الحقيقة، وعلى عكس ما يعتقد الناس من أن أجمل شيء في رمضان هو جوه الأسري بامتياز، لكون الأسرة تجتمع فيه على مائدة واحدة، وتتمكن من إحياء ما بينها من أواصر المحبة وحقوق الأخوة ورحم القرابة، فتتاح لهم فرص ثمينة لعلاج ما لا يعالج، وقد يتمكنون كذلك من ممارسة بعض العبادات الجماعية المشتركة كتلاوة القرآن والصلاة الجماعية التي يبدو الجميع قابلا وفرحا بها، مقبلا وحريصا عليها، متعاونا فيها؟.
إلا أن هناك ما قد يعكر هذه الأجواء الأسرية الرمضانية ويحولها من عبادة خالصة إلى مجرد طقس ملزم ينخرط فيه الجميع برغبات متفاوتة، إن لم يكن في بعض الأحيان كارها لها أو على الأقل مفضلا لشيء آخر غيرها وهو في نفس الوقت مباح. وقد نجد لذلك أسبابا موضوعية كثيرا ما يتم تجاهلها وإن بقيت متقدة متنامية كالنار تحت الرماد لا تلبث أن تتقد فتنحرق وتحرق، ونذكر من ذلك:
ليس من السهل إذن أن يصوم الجميع رمضان في غياب أو ضعف التوافق الأسري، مما قد يجعله رحمة على البعض ومعاناة على البعض الآخر، بل قد تكون لتلك المعاناة ما بعدها تعلق الأمر بالمعتقدات أو بالتصرفات والمواقف والمعاملات، ويزداد الإشكال تعقيدا أن كل الأطراف من المتشددين أو المتفلتين يتجرؤون ويحملون رمضان مسؤولية تصرفهم المجانب للصواب، ومن أجل تخفيف حدة هذا التقاطب المشين، ومن أجل رمضان أسري يسعد به الجميع، ويزيد من درجة المحبة والتماسك والتعاون بين كل أفراد الأسرة السعيدة، نقترح ما يلي:

في غير رمضان، بعض الأسر إذا صام فيها الآباء الأجر، لا تكاد توقد النار في ذلك البيت طوال النهار، لأن الكبار صائمون؟. وفي رمضان لا أدري بماذا يفطر الصغار في بعض الأسر غير بعض البقايا والفتاة البارد مما تبقى من الليل؟. ومن لا يصومون من ذوي الأمراض المزمنة المتقدمة، ألا يصومون أحيانا إلا عن الماء والأدوية؟، كثيرة هي التمثلات السلبية التي تلصق برمضان في وقتنا المعاصر، وهي من جهة افتراء وظلم وعدوان ينم عن جهل مركب، ومن جهة أخرى جراء بعض تصرفاتنا الخاطئة في رمضان، وهو المفروض أن نحرص فيه على التقوى كما أمرنا الله : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون “البقرة/183، والتقوى أن نؤتي كل ذي حق حقه، لا نَظْلِمُ ولا نُظْلَمُ، فاحرص أخي/أختي على توافقك الأسري وابذل في سبيله كل شيء، تحرص على تكوين وتدبير أسرة مستقرة.. متماسكة.. منتجة.. حامية موجهة.. بيئتها نقية صافية وقيمها جامعة بانية وعيشها عيش جماعي ولا أرغد؟.
Laisser un commentaire