أعادت واقعة اغتصاب طفلة تيفلت إلى الأذهان مسلسل جرائم الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، حيث التأمت أمس فعاليات حقوقية ومدنية ومواطنون أمام محكمة الاستئناف بالرباط، رافعين شعارات تنادي بإنصاف الطفلة وتوفير قوانين تحمي من الاغتصاب، بعدما استنكروا الحكم الذي أصدرته غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط ، الذي يقضي بسنتين حبسا في حق ثلاثة أشخاص (25 و32 و37 عاما) تناوبوا على اغتصاب الطفلة سناء التي لم يتجاوز سنها 11 عاما، وهو ما نتج عنه حملها بطفل يبلغ اليوم عاما وأربعة أشهر؛ فيما أثبتت الخبرة الجينية أنه ابن أحد المعتدين الثلاثة بنسبة 99.99 بالمائة.
أشهر جرائم “البيدوفيليا”
يظهرون بمظهر الطبيعين، لكن باطنهم يخفي وحوشا آدمية تنهش أجساد الأطفال دون تمييز، لا فارق السن، ولا جنس المعتدى عليهم يهم، مايهمهم هو بسط اضطراباتهم الجنسية العابرة في حق أطفال كانوا فريسة سهلة للاستغلال الجنسي.
جرائم الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال كانت ومازالت تهز الرأي العام، وتفضح المسكوت عنه كلما طفت إلى السطح جريمة اغتصاب جديدة، لكن مسلسل البيدوفيليا بالمغرب اشتهر بقضايا الاعتداءات الجنسية من طرف الأجانب الذين توبعوا في جرائم هزّت الرأي العام المحلي في السصنوات الماضية، ودقت ناقوس المنظمات الحقوقية لتشير بأصابع الإتهام إلى “السياحة الجنسية”.
الاسباني دانيال غالفان، كان من بين المجرمين الذين اشتهروا وأدينوا بجرائم الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، وما جعل الرأي العام يهتز ليس الجريمة، بل واقعة الإفراج عنه بعفو ملكي عن طريق الخطأ، وكان غالفان، يقيم في مدينة القنيطرة المغربية، ويقدم نفسه على أنه بروفيسور باللغة العربية في جامعة مورسيا الإسبانية. وهناك استدرج 11 طفلا (ذكورا وإناثا) وقام باغتصابهم.
الواقعة الثانية بمدينة أكادير عام 2005، والتي كانت للصحافي البلجيكي فيليب السرفاتي، الذي توبع في قضية قرص مدمج تضمن آلاف الصور الجنسية (البورنوغرافية) لعشرات من الفتيات القاصرات، والذي تم إيقافه ا في المغرب على إثر دعوى رفعت ضده من طرف إحدى الضحايا التي التقطت لها صور بورنوغرافية ونشرت في أحد منتديات الحوارات الجنسية على الانترنت. وأفرج عن السرفاتي فيما بعد، بيد أن القضاء البلجيكي أدانه بالحبس ثمانية عشر شهرا موقوفة التنفيذ بتهمة إغتصاب قاصرات تقل أعمارهن عن 14 سنة.
أما الواقعة الثالثة كانت للإنجليزي روبرت إدوارد بيل، الذي تم توقيفه بتهمة “البيدوفيليا” ، بعدما غرر بثلاث فتيات قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 12 سنة. حيث كان يستدرج ضحاياه ويقوم باختطافهن، بغرضِ هتك أعراضهن بالإضافة إلى تعنيفهن. وكان القضاء المغربي قد أصدر في حقه حكما بعشرين سنة سجنا، بعدما ضبطته قوات الأمن داخل مشغل للخياطة، مختليا بطفلتين أعمارهما تتراوح بين 10 و13 عاما.
فاجعة الطفل عدنان: فضحت المستور وشجعت على البوح
قضية الطفل المغربي عدنان بوشوف البالغ من العمر 11 عاما بمدينة طنجة، كانت قد هزت الرأي العام، وأشعلت فتيل جمعيات حقوق الانسان التي طالبت بإخصاء مغتصبي الأطفال، بعدما تم العثور على جثته مقتولا بعد تعرضه لاعتداء جنسي.
تزايد عدد الاغتصابات بعد فاجعة الطفل عدنان شجع الأسر المغربية على البوح والخروج عن صمتها، و كذا التبليغ عن “المجرمين” دون خوف، كما فجرت قصصا لقضايا اعتداءات جنسية أخرى بمدن ومناطق مختلفة من البلاد. ولعل من أبرز هذه الاعتداءات قضية الفقيه المتحرش بالأطفال، الذي كشف أمره بعد كسر أربع قاصرات صمتهم وقدموا شكو ضده، واتهم الفقيه باغتصاب 6 طفلات قاصرات داخل كتاب قرآني على امتداد 8 سنوات.
وبنفس المدينة فتحت الضابطة القضائية العام الماضي، تحقيقا للكشف عن حقيقة الادعاءات التي تتحدث عن تعرض 30 طفلا نزيلا بمركز اجتماعي للاغتصاب. وكان عدد من الأطفال النزلاء في المركز قد كشفوا منذ أيام عن وقوعهم ضحية الاغتصاب من قبل عاملين بالمركز، وذلك في حديث لبرنامج إذاعي.
من خلال هذه الجرائم، يظهر أن البوح والتبليغ عن جرائم الاغتصاب، كسر السنوات الأخيرة قانون الصمت وشجع الأسر والأطفال على البوح والكشف عن جرائم اغتصاب أخرى.
ويشار إلى أن موجات الغضب لازالت مستمرة تجاه الحكم الصادر في ملف “طفلة تيفلت المغتصبة”، حيث احتجت ائتلافات حقوقية أمس الأربعاء أمام محكمة الاستئناف بالرباط للمطالبة بإنصاف الطفلة تيفلت المغتصبة، في الوقت ذاته وجه “تحالف ربيع الكرامة” رسالة إلى كل من وزير العدل والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئيس النيابة العامة، بخصوص قضية الاغتصاب التي أسالت الكثير من المداد السياسي والحقوقي، في انتظار أن تعقد أولى جلسات استئناف الحكم الخميس المقبل.
شيماء مومن
Laisser un commentaire