في مجال الصحافة والنشر :
كان من جملة ما يشغل بال أفراد الحركة الوطنية بشمال المغرب، فكرة تأسيس مطبعة وطنية تسمح بطبع ما يفكرون في إنشائه من صحافة حرة ومن منشورات وطنية ومن كتب وغيرها مما يساهم في النهضة الثقافية للبلاد، وقد تأتى ذلك سنة (1928م) بتأسيسه رفقة مجموعة من الوطنيين المطبعة المهدية، أول مطبعة عربية يعرفها المغرب والتي لعبت دورا كبيرا في ربط الاتصال بين أعضاء الحركة الوطنية والشعب المغربي عن طريق نشر الأعمال العربية، بعد أن كانت اللغة الإسبانية هي لغة التواصل الوحيدة الموجودة في تلك الفترة.
فقد أدرك الأستاذ داود بوعيه السياسي والثقافي أن المستعمر يوجه جزء كبيرا من اهتمامه نحو الفكر والثقافة لطمس معالم الثقافة الإسلامية ونشر اللغة الأجنبية، وبأن المدخل المناسب لتحقيق ذلك هو الدين واللغة. لذلك سعى الفقيه داود للعمل على إفشال مخططات المستعمر، فنرى المطبعة المهدية تحوز قصب السبق في طبع أهم الكتب العربية والمجلات والصحف الوطنية التي كانت لها فضل كبير ومساهمة فعالة في الدفاع عن اللغة العربية والوحدة الوطنية والنضال من أجل التحرر من كل أشكال الإستعباد، ونشر الوعي والعلم بين صفوف المغاربة.
فكانت المطبعة المهدية عبارة عن صلة وصل بين النخبة الوطنية العاملة الهادفة إلى ليقاظ روح الحمية والنهضة بين فئات الشعب المتعطشة إلى ما ينعشها من ثقافة وآراء نابعة عن تلك الروح الصادقة، وبين مختلف الشرائح التي وجدت فيها متنفسا ومنبرا يترجم ويعكس صورة المجتمع التطواني الذي بدأ يخرج من قوقعته الفكرية الضيقة .
كما كانت بمثابة متنفس النخبة المتنورة من مثقفين وأدباء كل من المنطقتين الخاضعتين للحماية بالمغرب، حيث كانت هذه النخبة تستغلها لطبع إنتاجاتها الوطنية والعلمية والأدبية. ” وكان كتاب ومفكرو المنطقة الجنوبية من المغرب يبعثون إلى الأستاذ داود بإنتاجاتهم الفكرية وأبحاثهم العلمية التي كان يقف بنفسه على طبعها وإخراجها، مما جعل هذه المطبعة تحظى بشرف إصدار الكثير من الكتب النفيسة لكتاب وعلماء مغاربة كبار، أمثال الأستاذ علال الفاسي والعلامة عبد الله كنون”.
ومن المجلات والصحف التي رأت النور بفضلها: مجلة (السلام)، ومجلة (المغرب الجديد)، وجريدة (الحياة)، وجريدة (الأخبار) وجريدة(الريف)..
وساهم الفقيه داود بجانب رجال الحركة الوطنية في إصدار الصحف وتحريرها فأصدر مجلة(السلام) في أكتوبر سنة 1933، وشعارها (العروبة، الإسلام، المغرب). وكانت تتميز بالإخراج الجيد، وهو ما ينم عن خبرته الطويلة في هذا المجال وتمكنه من تقنياته ووسائله، وقد صدر منها عشرة أعداد. ونظرا لخطها التحريري المتحرر وتناولها لموضوعات سياسية تنتقد المستعمر وتذكي روح الوطنية في نفوس المغاربة فقد سارعت السلطات الاستعمارية الفرنسية بإصدار قرارا بمنع المجلة من التداول في المناطق الخاضعة لنفوذها، ونشر ذلك في الجريدة الرسمية (عدد 1125 الصادر في 1934/5/18). ولم يثبط هذا المنع من عزيمة الفقيه داود أو يخمد شعلة حماسه فلجأ إلى حيلة تغيير اسم المجلة من (السلام)إلى (العزيمة).
كما أصدر الفقيه داود جريدة أسبوعية موسومة بإسم (الأخبار) سنة 1936. لكنها لم تدم لفترة طويلة نظرا للمضايقات الاستعمارية لها وقلة التشجيع المادي والأدبي.
العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)
للمؤلف: الوهابي
منشورات باب الحكمة
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire