بريس تطوان
في الوقت الذي استطاع الفريق الشمالي الآخر (اتحاد طنجة) أن يسترجع أنفاسه، ويركب سكته الصحيحة، ويُشرف على الانعتاق من حبائل القسم الاحترافي الثاني بفضل العمل الجدي والواعي لمكونات الفريق مكتبا ومسؤولين ولاعبين وإطارا تقنيا ثم جمهورا، في هذا الوقت نجد فريق الشمال الآخر (المغرب التطواني) لا يزيده مرور الدورات إلا سقوطا في التخبط والارتباك، وانحدارا مخيفا نحو المجهول….
فلم يعد يفصله الآن بعد هزيمته الأخيرة أمام حسنية أكادير إلا نقط قليلة عن المنطقة المؤدية إلى القسم الموالي (ست نقط بالضبط)، ومن ثم فإن حظوظه في الحفاظ على مكانته بالقسم الاحترافي الممتاز صارت تقل دورة بعد دورة لاسيما والجميع يعلم أن المباريات الست المتبقية هي مقابلات حارقة لاصطدامه فيها مع فِرق تلعب إما على البطولة وعلى المراتب الأولى المؤدية إلى المسابقات الدولية أو مع فرق تجري مثله لتحقيق الانعتاق: (سيقابل فرق: أ. آسفي/ الوداد / ش. السالمي/ أ. اخريبكة / الفتح / م. وجدة)، مما يعني أن مهمته للحفاظ على مقعده ضمن النخبة لن تكون سهلة بل جد معقدة.
السؤال المطروح حاليا، كيف الحفاظ على ماء الوجه، وما العمل لحفظ مكانة الفريق في المستوى العالي؟؟ وما هي الرسائل الموجهة إلى المكونات المتدخلة في الفريق؟
والجواب يحدد فيه الخطاب ويوجه إلى الجهات التالية: إلى الرئيس ومن وراءه ومن معه، ثم إلى طاقم التدريب، ثم إلى اللاعبين، وإلى الجمهور، والبداية نبدؤها بطريقة العكس:
فبالنسبة للجمهور فرسالتنا إليه أن يغض الطرف عن الصراعات الداخلية ويتجه إلى مساندة الفريق بكل قوته حاليا، لأن المقام والظرفية الضيقة والمعقدة لن تسمح بتصفية الحسابات مع أي كان في هاته الفترة، وأي تماد في النقد والسلخ والتجريح لن يجني الفريق منها إلا الضعف والارتباك وتقوية المنافسين.
بالنسبة للاعبين يلزم أن يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية كاملة نحو الفريق ونحو مسارهم الرياضي، وذلك حتى لا يسجل عليهم لاحقا أنهم بتقصيرهم وتهاونهم شاركوا في إسقاط فريق المغرب التطواني إلى المستوى الأدنى (وبعضهم قد يشارك في ذلك للمرة الثانية)، يعلم الجميع أنهم ضحوا كثيرا وتحملوا بصبر ونكران للذات مشاكل الفريق المتعددة، ويعرف القريب والبعيد أن كثيرا من حقوقهم قد هضمت على أيدي المكتب المسير، ولكن المدينة وجمهورها يحسبون لهم حسن اجتهادهم، ويقدرون مجهوداتهم غير المحدودة، ورب صبح جديد يشرق قريبا على الفريق يعوضهم عن صبرهم وتضحياتهم.
وبخصوص المدربيْن: اللويسي والدريدب، يعلم المتتبعون أنهما تحملا مسؤولية الفريق في ظروف أقل ما يقال عنها أنه غير عادية، وأنهما غامرا بسمعتهما ومركزيهما في الاستجابة لطلب تدريب الفريق، ولكن المحزن أنهما صار في اختياراتهما للمجموعة الأساسية وللخطة المتبعة في اللعب خلال المقابلات الأخير على غير اهتداء، وارتكبا أخطاء تدل على محدودية التجربة وضعف التقدير وسوء التخطيط لمصلحة الفريق…
لا مفر الآن من التعامل معهما لأن الوقت لم يعد يسمح بمزيد تغيير في المسؤولين التقنيين والمدربين، لذلك عليهما أن ينصتا إلى صوت الرأي العام الرياضي الذي يحمل رسائل متتابعة توجَّه إليهما في ضرورة إشراك اللاعبين الأكفاء وتجاوز الحسابات الشخصية والانفعالية الضيقة، فليس من المعقول ترك اللاعب الحسناوي والعربيدي في الاحتياط في مقابلة الحسنية مع ما لهما من دور بارز في النتائج الطيبة التي حققها الفريق مؤخرا، وليس من العدل إشراك الحمامي في آخر لحظات المقابلة أو إشراكه في موضع لا يناسبه ثم محاسبته الصارمة على بعض الأخطاء، وليس من الإنصاف إهمال وعدم إشراك لاعبين يتطلع الجميع لمعرفة قدراتهم مثل: اللاعب الفرندي، واللاعب كرمون، واللاعب اسرحان، واللاعب أمحيح وإدخال وفرض أسماء للاعبين يعلم الجميع محدوديتهم، بل عدم مناسبتهم للعب في قسم الكبار (دون تعرض لذكر أسمائهم التي يعرفها الخاص والعام)….المرجو من اللويسي وجمال أن ينتبها إلى هذا وإلى التقصير الحاصل في التوجيه النفسي وتحميس اللاعبين، ومدرب الجارة “الطاير” خير مثال يُتعلم منه كيف يُشحن اللاعبون ويدفعون لبذل كل الطاقات والصمود إلى آخر اللحظات…فلنتعلم منه ومن مسؤولي طنجة ما يفيدنا في هذا الصدد…
بقي رئيس الفريق ومن معه ووراءه الذي لن يحاسب اليوم على تقصيره في حماية الفريق، وعلى عدم ضمانه استقراره المادي، وعن تدخله في اختيارات التقنيين بجلب لاعبين ظهر أن معظمهم محدود الكفاءة كلفوا الفريق نفقات زادت من مشاكله بدون فعالية، وتفريطه في آخرين كان سيكون لهم دور حاسم وإضافي في هاته الأيام مثل إجروتن، وشباني، وعلى اختيارات ترقيعية لمدربين لم ينفعوا الفريق بل زادوا طينه بلة، وحمّلوا المكتب ما لا يحتمل…
والمهم والمطلوب من هذا الرئيس حاليا هو أن يعتني بضمان مصاريف اللاعبين والفريق بكل أجهزته، لأن أي تقصير في ذلك سيكون وبالا على المغرب التطواني وعلى المدينة وعليه هو شخصيا، لأن التاريخ لا يرحم أحدا.
Laisser un commentaire