شيماء مومن – صحافية متدربة
نجيب شاب هولندي من أصول مغربية نشأ في ضاحية مدينة أمستردام، درس القانون ويسعى لتحقيق حلمه في أن يصبح محاميا. يتم إلقاء القبض على أخيه لتورطه في أنشطة إجرامية فتتوالى عليه الأزمات ويدخل في حالة اكتئاب تقوده إلى ممارسة أعمال إرهابية، يستغل صديقه إبراهيم هذه الأزمات فيقترح عليه أن الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو “الطريق إلى الجنة”
الطريق إلى الجنة، هو عنوان الفيلم السينمائي للمخرج المغربي وحيد السنوجي المقيم بهولندا، الذي اتهم بسرقة فيلم وغرم بآداء 350 مليون سنتيم في الحكم الابتدائي، وصدر مؤخرا حكم بمحكمة الاستئناف يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حقه، وإرجاع ملف هذه القضية إلى الدرجة الأولى بالمحكمة الابتدائية للبت فيه من جديد.
بداية وقبل أن نتحدث عن تفاصيل الفيلم وكذا الحكم، حدثنا عن بداية القضية:
القضية بدأت سنة 2020، حيث كان العرض لأول فيلم لي”الطريق إلى الجنة”، في المهرجان الوطني للسينما بطنجة، ومباشرة بعد عرض الفيلم تفاجئت بشخص يوجه لي اتهامات تفيد سرقة فكرة فيلمه المعروض حينها، حيث رفع دعوة قضائية ضدي مفادها أنني قمت بإعداد شريط قصير، يتضمن سرقة فكرة فيلمه، على أساس أنني حزت على جوائز كثيرة وقيم مالية من مهرجان طنجة، ومن مهرجنات أخرى دولية ووطنية.
وهل صحيح حاز الفيلم على جوائز وقيم مالية؟
صحيح أن الفيلم لقي تجاوبا وتفاعلا كبيرا لنقاشه موضوع يتعلق بالمغاربة في هولندا، من ناحية ثقافتهم وطريقة عيشهم ونزعاتهم الفكرية والدينية، وتوج بجوائز مهمة لكن دون قيم مالية حسب ما ادعاه، إضافة إلى أن الفيلم كان عبارة عن شريط طويل وليس بقصير، وجائزة المهرجان السينمائي بطنجة كانت لفيلم “خريف التفاح” للمخرج محمد مفتكر وليس لي.
كيف تلقيت خبر رفع الدعوى القضائية من طرف المدعى عليك؟
تفاجئت بحكم المحكمة الابتدائي الذي غرمني 350 مليون سنتيم ، تؤدى مناصفة بيني وبين المكتب المغربي لحقوق المؤلفين، وهذه الدعوة لم توجه لي فقط، بل وجهها للمكتب أيضا، والمركز المغربي للسينمائيين دون أن يوجهها لكاتبة الفيلم الهولاندية جولاندا هاكيمانس.
هل جرى تواصل بينك وبين الشخص الذي يتهمك بسرقة فيلمه ؟
ليس هناك دليل مادي على أنه سبق وأن تواصل معي، أو أرسل لي قصة السيناريو المكتوب سواء برسالة أو إيمايل، أو مكالمة هاتفية، وبالتالي لم أجد أي دليل مادي يوضح تواصلي مع هذا الشخص من قبل ، خاصة وأنني مقيم بهولندا فكيف لي أن أعرف ما كتبه ذلك الشخص ببلد اخر، كما أنه لم يحاول أن يتواصل معي أو يخبرني بالمشكلة بل اتجه مباشرة إلى رفع الدعوى بالمحكمة.
والغريب أيضا، قال أن الفيلم موثق في سنة 2017، لكن الفكرة كانت لي منذ سنة 2012، وأملك دلائل مراسلات دارت بيني وبين كاتبة هولندية تعد سيناريست الفيلم، وما يثير الاستغراب أكثر هو أن رافع الدعوة وجه الاتهام لي فقط دونها..
هل كانت هناك أدلة لكما على الفيلم؟
المحكمة الابتدائية بالرباط طلبت الخبرة، و بالاستعانة بمقال الكاتب الدكتور الناصري الذي كتبه عن فيلمي بالجزيرة الوثائقية، واستعانوا فقط بمقارنة بين ما هو مكتوب بقص سيناريو رافع الدعوى، وما بين ما كتبه الحبيب الناصري، وخرجوا بخلاصة أن هناك تشابه…مع العلم أن الحبيب الناصري كتب في شهادة لمحكمة الاستئناف أنه بالفعل “كتب المقال المنشور بالجزيرة الوثائقية، لكنه لم يجد فيه أي دليل أو حالة تشابه تلامس أن قصة السيناريو مسروقة”.
هل حظيت بدعم ومساندة من طرف كتاب السيناريوهات والفنانين؟
بالفعل، حظيت بمساندة كبيرة من الجمهور أولا وتضامن معي العديد من الفنانين، حيث قرر مجموعة من المخرجين، والدرامتيكين، والمنتجين إضافة إلى نقابة الفنانين، وحتى غرفة المخرجين وكتاب السيناريو بالمغرب، أن يدلون بشهادتهم، بعد قراءة قصة سيناريو ذلك الشخص وإثبات عدم وجود تشابه بين فيلمي وقصة السيناريو الذي كان قد كتبه، كما عبروا عن رغبتهم في مساندتي من خلال التوجه إلى المحكمة والإدلاء بهذه الشهادات.
كما صرح مجموعة من كتاب السيناريوهات بالمغرب أن الشخص الذي اتهمني بالسرقة، ليس له أي عمل أو فكرة منشورة، فكيف سأسرق عملا جيدا أنتج منذ سنة 2017 وهو غير موجود بالأنترنيت.
بعد حديثنا عن حيثيات القضية وأسبابها، تحدث لنا عن قصة الفيلم
قصة الفيلم تدور نجيب حول شاب مغربي ناضل ونجح علميا وتفوق دراسيا، لكن اصطدم بمجتمع قاس، وبحياة غير منصفة دفعته إلى طلب الموت والبحث عن الجنة الموعودة. الفيلم استفرد بنجيب الإرهابي ونحت شخصيته بتفاصيل متفرعة أخرجته من دور الإرهابي الشرير إلى دور الضحية الممزقة بين مجتمعين بهويتين مختلفتين وثقافتين متضادتين، تلك الضحية التي أصيبت بالإحباط وبخيبة أمل فلجأت إلى العنف كبديل عن فشلها في إثبات النفس مهنيا وعاطفيا، وبالتالي فاختياري لشخصية نجيب وآخرون لم يكن اعتباطا بل كان ذلك بالتشاور مع أساتذة وخبراء، وأئمة، وبالتالي قمت ببحث ميداني قبل كتابة السيناريو سنة 2013.
هل حقا مرر الفيلم رسائل مشفرة عن الإرهاب في علاقته بالإسلام؟
بالعكس، فيلمي كان يعالج فكرة كيف تتحول حياة الشباب من الحسن إلى السيئ، بعد برمجتهم لفكرة الإرهاب، ويتناول كيفية التأثير والتأثر بثقافة المجتمعات الغربية، وبالتالي فمشاكل الشاب النفسية، وعيشه داخل وسط إجرامي كانا سببا للتطرف وليس النزعة الدينية أو غير ذلك.. وهذا لا يمس بالدين الإسلامي، بل أن الفيلم يصحح فكرة الغرب تجاه الإسلام الذي يعتبرونه دين التشدد و التطرف،
آخر سؤال، هو ما انتظاراتك بعد صدور الحكم الاستئنافي؟
أنا لي الثقة الكاملة في القضاء المغربي، وأتمنى أن ينصفني، كما أنني قمت بوضع جميع الوثائق اللازمة والأدلة التي تفند الاتهامات الموجهة له، وسأرفع دعوى قضائية ضد من اتهمني للتعويض و جبر الضرر بسبب التشهير والاتهامات التي وجهت لي.
ويذكر أن وحيد السنوجي ممثل ومخرج مغربي. خريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي اختار منذ سنة 2007 الاستقرار بالديار الهولندية وقام بإخراج فيلمه بجانب أفلام أخرى، كما شارك في مجموعة من الأعمال المغربية أبرزها فيلم (الكبش) للمخرج نوفل براوي بجانب مسلسل (جروح).
Laisser un commentaire