السبت, 29 أبريل, 2023 إلى 16:18
(أجرت الحديث: مريم رقيوق)
الرباط – بمناسبة الدورة الأولى لمهرجان المسرح الإفريقي التي تنعقد في الرباط في الفترة من 24 إلى 30 أبريل الجاري، يجيب المدير الفني للمهرجان خالد تامر، في هذا الحوار عن خمسة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء، حول أهداف هذا الحدث ومساهمته في المشهد المسرحي الأفريقي وكذلك في التعاون الثقافي على المستوى القاري.
1. من أين أتت فكرة تنظيم مهرجان مسرحي إفريقي وما هي قيمته المضافة؟
تعود الفكرة إلى زمن طويل. لقد عملنا على مشروع مهرجان المسرح الإفريقي لسنوات عديدة لأننا مقتنعون بأن المغرب، بوتقة الانصهار الثقافي ذي الجذور الإفريقية العميقة، يستحق أن يكون له مهرجان إفريقي مخصص للمسرح. وباعتباري مخرجا، طالما لاحظت أن هناك نقصا في الأحداث المخصصة للمسرح على المستوى القاري. وفي واقع الأمر، لم يتمكن هذا المشروع أخيرا من الخروج لحيز الوجود إلى سنة 2023، ويسعدني أن تتزامن هذه الدورة الأولى مع حدث “الرباط، عاصمة الثقافة الإفريقية”.
توجهنا إلى حوالي أربعين دولة أفريقية لإعداد برنامج ثري ومتنوع، لأنه كان من المهم بالنسبة لنا أن تكون إفريقيا ممثلة بكل ثقافاتها ولغاتها. إفريقيا قارة المستقبل، والمملكة التي تولي مكانة خاصة لقارتها، تجعل من نفسها من خلال هذا المهرجان حاملة لمشعل المسرح الإفريقي. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب على المستوى القاري بلد رائد من حيث دعم الصناعات الإبداعية بشكل عام والمسرح بشكل خاص، حيث يستفيد الأخير من دعم عمومي كبير.
2. ما هي وضعية المسرح في إفريقيا؟ ما هي خصوصياته وكيف ترى مستقبله؟
أعتقد أن إفريقيا تحتاج اليوم إلى استعادة مسرحها الذي ظل، على غرار أشكال التعبير الثقافي الأخرى، متأثرا لفترة طويلة بالاستعمار، وتهيمن عليه رؤية غربية لا تعكس خصوصياتنا الثقافية.
لذلك، فإن هذا الحدث ينبع من الرغبة في المساهمة في إعادة إحياء المسرح الإفريقي حتى يستعيد سيادته وأصالته. علاوة على ذلك، وكما تلاحظون، فإن برمجة هذه الدورة الأولى من المهرجان هي أفريقية 100 بالمائة، سواء من حيث كانت أعضاء اللجنة أو الفرق المشاركة.
ما زال هناك عمل كبير يتعين القيام به لبروز سوق مزدهرة للمسرح الإفريقي. أنا مقتنع بأن المغرب يمكن أن يكون قاطرة لمشروع من هذا النوع، تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وتماشيا مع رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس لأفريقيا.
3. قلت إن برامج هذه السنة إفريقي بالكامل. ألن يكون من المفيد الانفتاح على بلدان وثقافات أخرى في المستقبل؟
أعتقد أن التمكن من جمع حوالي خمسين دولة أفريقية لمناقشة وضعية ومستقبل المسرح ودراسة سبل تحويله إلى سوق، يشكل إنجازا في حد ذاته. لكن في الوقت نفسه، صحيح أننا نريد الانفتاح على التجارب العالمية حتى نتمكن من مقارنة هذه التجارب وإعادة التفكير فيها وتقييمها بناء على خبرتنا وممارساتنا العريقة. آمل أن يتم التفكير في هذا الموضوع في السنوات القليلة القادمة.
4. معلوم أن تطوير المسرح الإفريقي يتطلب توفير التكوين الملائم. كيف سيساعد المهرجان في تعزيز التعاون الإفريقي في هذا المجال؟
لقد تم في إطار هذه الدورة تنظيم لقاء لمناقشة دور مدارس ومعاهد المسرح في إفريقيا وسبل خلق دينامية للتعاون بين هذه المؤسسات. اتفقنا على أهمية إقامة برامج للتبادل الطلابي.
وفي الواقع فإن المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي يضم شبابا أفارقة ضمن طلبته، كما يتم قبول طلبة مغاربة في مدارس في بلدان أفريقية أخرى، سيما في مجال السيرك.
واليوم، هناك إرادة في صفوف المهنيين للجمع بين المعرفة والخبرة الإفريقية لتعزيز بروز سوق للمسرح في القارة. ويتم حاليا التفكير في وسائل تجسيد هذه الإرادة.
5. يعتقد البعض أن المسرح يظل الحلقة الأضعف للسياسات الثقافية في المغرب، وأنه يعاني من نقص التمويل مقارنة بالقطاعات الإبداعية الأخرى. ما رأيكم؟
بالعكس، يجب أن ندرك أنه بدون المسرح لن تكون هناك سينما. فالعديد من السينمائيين المشهورين قدموا من المسرح. إنه عمود كل شيء، ومن هنا يأتي اسمه “أبو الفنون”.
وفي المغرب، تقوم الدولة بالكثير من الأمور لفائدة المسرح. وكما أقول، فالمغرب من أكثر الدول العربية والإفريقية استثمارا في هذا المجال. ففي كندا حيث قضيت جزءا كبيرا من مسيرتي المهنية، يتعين على الناس أن يدفعوا مقابل مشاهدة المسرحيات، والأمر نفسه يحدث في الولايات المتحدة. وهنا في المغرب، يتعين أن نجعل الناس يعتادون على الأداء مقابل الوصول إلى الإنتاج الثقافي. نحن بحاجة إلى إرساء أسس اقتصاد ثقافي، لأن الدولة لا تستطيع أن تفعل كل شيء. إن تنمية الثقافة والصناعة الثقافية مسؤولية مشتركة، وعلى الجميع المساهمة في ذلك.
Laisser un commentaire