ربنا علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وتقبل منا ما نتقاسم مع من يفهمنا ما استطعنا لذلك سبيلا.
مع إشراقة يوم الجمعة، أعاود اللقاء بالمحبين والمقربين في كل أصقاع العالم لأهديهم ما جاد به البستان من باقة من زاد المعرفة والأفكار والتصورات. وهذه المرة، أمتطي صهوة إشكالية تؤرقني وتستفزني وتلازمني دائما، مستوحاة من أحوالنا مع العلم والبحث العلمي، هذا التحدي المؤجل.
لنذهب رأسا لصلب الموضوع، ونضرب مثلا بما تنفقه بلداننا العربية على مظاهر البذخ والاستهلاك والتسلح وأشياء أخرى غير ذات جدوى، وما نبذره نحن أيضا كأفراد من طاقات وموارد لا نلتفت إليها، مقابل إهمال الأداة الفاعلة في تقدم الأمم ونهضتها (البحت العلمي) وتطبيقه في الواقع المعيش لتشعر بأثره الشعوب في حياتها اليومية وتتعايش معه بل وتسير في ركبه.
والبحث العلمي من الأنشطة الشاقة والشيقة التي يمارسها العقل البشري. وخاطئ من يختبئ وراء قلة الإمكانيات، على أهميتها، للقول بعدم توفر الشروط الملائمة للبحث العلمي؛ فقد بزغ فيه العديد من العلماء العرب وما زالوا إلى الآن، بمساهمات رفيعة ولم ينتظروا أن تسعفهم الإمكانيات بل اعتمدوا على العقل والرغبة في الابتكار والتحرر من قيود معضلة إعادة الإنتاج بالاكتفاء بما هو متاح لديهم.
وما نذهب إليه على ضوء ما سبق هو أنه إن كنا لا ننفي أن أية “ظاهرة اجتماعية” مثل البحث العلمي لها محدداتها الموضوعية، فإننا لا ننكر بالمقابل دور الذاتية في تفسير السلوك الإنسان والتحكم فيه. إن هذا التركيب هو ما نسعى في كتاباتنا إلى محاولة تبنيه وإبرازه.
نعم (الله يحسن عون للجميع) أولوياتنا مختلفة وطاقاتنا وقدراتنا متباينة، ومع ذلك فمسؤوليتنا درجات في سلم قبولنا أو رفضنا للتحدي الذي يفرضه علينا العصر.
إن المغرب والبلدان العربية غنية بالكفاءات والخبرات العلمية القادرة على صياغة وتنفيذ أبحاث علمية لا تقل في جودتها ونوعيتها عن تلك التي تنشر في الدول الأكثر تقدما.
وختاما، اللهم لا تحشرنا مع الذين يدقون يوميا مسامر في نعوش أوطانهم بنقراتهم الافتراضية المتهورة والمدمنة، وتقبل منا ما ننشر ونتداول جميعا، كل حسب قدرته، في ميزان حسناتك.
مع أملي اللقاء بكم، ونحن واثقون في إرادتنا ومستقبلنا. وجمعة مباركة.
د. عبدالإله فروات
Laisser un commentaire