أزمة المغرب التطواني.. واقع وآفاق

كنت أتمنى وأنا أتناول موضوع مداخلتي هاته ” الوضعية الراهنة وأفاق المستقبل لفريق المغرب التطواني” في عز أيامه بالقسم الوطني الأول، وهو يصارع من أجل الالتحاق به.

فمن منا لا يتذكر تلك المواسم الرائعة، وهو ينازل أعتد الفرق الوطنية، وملعب سانية الرمل، وجماهيره تعيش نشوة صعود فريقها إلى قسم الصفوة ولعدة مرات، ومن منا لا يتذكر إجراء فريقنا مباريات حبية مع فرق أجنبية بتطوان أو بالجارة إسبانيا.

إلا أنه و يا للأسف، أتناول موضوعي هذا والفريق يمر اليوم بأخطر المراحل منذ تأسيسه، فوضعيته الإدارية والحالية والتقنية لا تشرف تاريخه ولا تطلعات جمهوره العريض.

عرف الفريق الأول لمدينة تطوان مدا وجزرا، وبعبارة أصح تألقا متميزا في عدة مواسم وتراجعا في أخرى، فانخراطه ومتابعة لمسيرته بداية من عقد الستينات من القرن الماضي لاعبا في جميع أقسامه من الصغار إلى الكبار ومسيرا و مؤطرا ومساهمة في صعوده إلى القسم الوطني الأول لاعبا ثلاث مرات ومرتين عضوا بمكتبه الإداري وحضور معه كذلك قرارة النزول خمس مرات، هذه السنين مكنتني من معرفة دقيقة لكل المراحل التي مر منها.

فما هي يا ترى الأسباب الحقيقية التي أفرزت الوضعية الحالية فبانتهاء موسم 98- 99 تمت الدعوة إلى جمع عام حضره ممثل السلطة المحلية ورئيس المجموعة الحضرية ومندوب الوزارة الوطنية وممثل المجموعة الوطنية لكرة القدم وجمهور غفير من المهتمين. بعد استقالة المكتب الإداري.

وفي إطار من الديموقراطية والشفافية تقدم السيد حفيظ عبو بلائحة مكتب جديد تمت الموافقة عليه من طرف الجمع العام. و بعد أيام معدودة أشعر المكتب الجديد من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لعدم شرعيته بدعوى افتقار الفريق لعنصر المنخرط.

من هنا انطلق مسلسل الخروقات التي واكبت الفريق حتى الآن. وكان من نتائجها :

1-تقديم ثلاثة اعتذارات عن المشاركة في مباريات رسمية في موسم 99-2000 ضد فريق الدفاع الحسني الجديدي بطنجة.

2001-2000: ضد فريق النادي القنيطري بالقنيطرة.

2002-2001: ضد فريق اتحاد سيدي قاسم برسم اقصائيات كأس العرش بتطوان.

2-إلتجاء المسيرون إلى القضاء لرفع دعاوي ضد بعضهم البعض.

3

-عدم الاهتمام بالفئات الصغرى وتميز الموسم الأخير بحرمانها من المشاركة في البطولات التي نظمتها ملحقة تطوان التابعة لعصبة الشمال لكرة القدم

4-احتلال الفريق حاليا الصفوف الأخيرة من البطولة.

5-تفويت العديد من اللاعبين الرسميين إلى فرق أخرى دون تعويضها بعناصر أخرى متميزة.

6-جلب اللاعبين من مدن أخرى كلفت الفريق مبالغ مادية دون الاستفادة منها لضعف مردوديتها.

7-توفر الفريق على 12 عضوا ما يسمى بالمنخرط.

ويتساءل المتتبعون لمعرفة أسباب هذه المشاكل والتي يمكن حصرها فيما يلي:

1-التطبيق العشوائي للقوانين المنظمة للجموع العامة.

2-فشل سياسة الانخراط التي أتت بها المجموعة الوطنية
ابتعاد الفعاليات الرياضية والاقتصادية والمهتمة من عملية التسيير.

3-عدم قيام الدوائر المسئولة التي توفر دعما ماديا محترما بمراقبة صرف المبالغ المالية.

4-غیاب برامج عملية ذات الأبعاد القريبة والمتوسطة والبعيدة.

5-عدم اتخاذ أي مبادرة من طرف الوزارة الوصية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمجموعة في حل المشاكل العويصة للفريق كمبادرتها مع فرق عريقة أخرى.

6-ضعف البنيات التحتية الرياضية إذ المدينة تتوفر على ملعب واحد من بقايا عهد الحماية لم يعد قادرا على استيعاب الجماهير في العديد من المباريات.

7-عدم الاستفادة في الاحتضان كباقي الفرق الوطنية العريقة إذ جلها محتضن من طرف مؤسسات كالبنك الشعبي والخطوط الملكية المغربية ومكتب المطارات والقرض الفلاحي ومكتب استغلال الموانئ غيرها.

هذه بعض العوامل المؤثرة في مجال تسيير المغرب التطواني وبدون الاهتمام بها لا يمكن لنا الحديث عن شيء اسمه المغرب التطواني.

وحتى أدلو بدلوي في عملية الإصلاح، فإني أقترح اتخاذ الإجراءات التالية.

1-تصحيح وضعية الفريق إداريا وبمشاركة الجمعيات المهتمة والفعاليات الرياضية.

2-قيام السلطات المحلية والوزارة الوصية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالتدخل الفوري لإنقاذ الفريقين وضعه الحالي.

3-قيام الجماعات المحلية بدورها في توفير ملاعب رياضية بالمدينة ونواحيها للفرق الصغرى لتقوم بدورها الكامل في تطعيم الفريق الأول للمدينة.

ولا تفوتني هذه المناسبة لأحيي جميع اللاعبين الحاليين والإطار التقني على تضحياتهم واستماتتهم رغم ظروف عمالهم الصعبة إذ تمكنوا من الحفاظ على الفريق ضمن المجموعة الوطنية الثانية.

ونسجل كذلك الدعم المادي والمعنوي الذي يحظى به فريقنا من السيد والي صاحب الجلالة على ولاية تطوان بتوفيره ولأول مرة في تاريخ الفريق حافلة ممتازة تعد مكسبا كبيرا.

وأخيرا، فإن الجميع يتوخى أن يرى في المستقبل القريب فريقا تطوانيا يعيد أمجاده ويعيد جمهوره إلى مدرجاته تتوفر فيه شروط الأندية الكبرى ويعيش جموعا عامة ديموقراطية وشفافة تمشيا مع التعليمات الملكية السامية المتعلقة بالعمل الجمعوي الهادف إلى نهضة اجتماعية عامة.

السيد عبد الواحد كركيش (موسى) لاعب سابق في صفوف المغرب اتلتيك تطوان

عنوان الكتاب: المغرب أتلتيك تطوان ـ مسيرة المد والجزر

للمؤلف: الأستاذ الطيب البقالي

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع…

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *