تنطق بالجيم المصرية وأصل هذه الكلمة أعجمي Negro ومعناه “الأسود” : اسم ناحية شاسعة ممتدة من الضفة الشمالية لوادي أسمير إلى مصب الوادي المسمى ب “وادي نجرو” على طول الطريق الحالي الرابط بين تطوان وسبتة. واسم “نجرو” قديم ورد عند البكري في القرن الخامس الهجري، وإن كان قد صحف على محققي المسالك والممالك فظناه يسمى “وادي نفزة” فإنه في النسخة “ص” التي اعتمداها في التحقيق سمي “نجرو” وقال عنه البكري: “منبعه من جبل أبي جميل [مدشر “بوجميل” الحالي من الحوز البحري] وعليه مساكن بني عفان بن خلف، وعلى هذا النهر الموضع المعروف بالقصر، وهو قصر للأول قائم فيه حمام، وعلى هذا النهر آثار للأول كثيرة”. وربما كان فوق هذا البسيط استخدمه أهل قبيلة مجكسة في حروبهم مع البرتغاليين في القرن التاسع للهجرة كما يفهم من بعض النصوص البرتغالية337، وقد وقفنا على اسم “برج نكرو” نكرو” في رسم يصف حدود مدشر جبل زمزم الحوزي بتاريخ 1277 هـ/1861م.
وقد كان القسم الساحلي من أرض نجرو مراحات على الشاطئ لبعض الأسر من أعيان تطوان كأولاد أشعاش والخطيب واللبادي والرزيني وغيرهم، وأما القسم الداخلي منه فكان مشتركا بين أهل تطوان وأهل الحوز البحري وخصوصا سكان مدشري جبل زمزم وعين اللين.
وكان وطاء نجرو من الأراضي الخصبة إلا أن بعضها يغمره الماء في بعض شهور السنة، وكان القسم المرتفع منها المجاور لطريق سبتة القديم يدعى “مشنوعة” (انظر حرف الميم) ثم تحته الموضع المسمى “الطالع” وقد تقدم معناه في حرف الطاء، وقسم آخر يدعى “شندر” (لعله من “شندير” اسم عائلة)، ومنها كانت تبدأ قنطرة قديمة يعبر عليها الناس عند وقوع العمر المائي، ومن أقسام نجرو أيضا الموضع المسمى “عين الخنازير” الذي كان من أملاك الأوقاف339.
وأرض نجرو كثيرة الماء ولهذا كانت الآبار تحفر بها، وماؤها أفضل من ماء مرتين وبني معدان المختلط بمياه البحر والذي كان الأقدمون يسمونه “الشلوق”.
وكان بعض أهل تطوان يحفرون الآبار بها وقفا لوجه الله على المارة وعابري السبيل كما فعلت مثلا المرأة عائشة بنت سعيد داود التي باعت جنانا لها بأبي سافو وحفرت بثمنه بئرا في أرض نجرو ليشرب منها “حبساً مؤبدا ووقفا مخلدا” بتاريخ 1294 هـ/ 1877م. والله أعلم.
العنوان: معجم الأماكن التاريخية في تطوان
للمؤلف: بلال الداهية
منشورات باب الحكمة
(بريس تطوان)
يتبع…
Laisser un commentaire