وضعت الجمعية المغربية لحماية المال العام، شكاية رسمية لدى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، بشأن شبهات تبديد واختلاس أموال عمومية وخرق قانون الصفقات العمومية وقانون التعمير والإثراء غير المشروع بجماعة “الويدان” التابعة لعمالة مراكش.
وتضمنت شكاية الجمعية المغربية لحماية المال العام، المكتب الجهوي مراكش الجنوب، عددا من الاختلالات القانونية والمالية بجماعة “الويدان” خلال عهد رئيسها السابق الرشيد بن الدريوش، مؤكدة أنها يمكن أن تكيف كأفعال جنائية حسب الوصف، وذلك انطلاقا من الوقائع الواردة في تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية.
وتهم هذه الاختلالات، وفق نص الشكاية، الذي تتوفر “الأيام 24” على نسخة منه؛ عدم احترام دورية وزير الداخلية المتعلقة بهيكلة شساعة المداخيل من أجل تدبير الوعاء العقاري والتحصيل الضريبي والمراقبة والتتبع، مما فوت على الجماعة أموالا طائلة، غضافة إلى سقوط مبلغ 1.8 مليون درهم في التقادم، ويتعلق الأمر بمستحقات الجماعة من الرسوم المتعلقة باستخراج مواد المقالع و الرسوم المتعلقة بالإقامة بالمؤسسات السياحية والرسوم على المشروبات.
وأشارت الشكاية إلى الارتفاع المهول للباقي استخلاصه، الذي انتقل من 20 مليون إلى 60 مليون درهم، خلال الفترة ما بين 2019 و2021، وهو مبلغ يؤثر على ميزانية الجماعة ويوحي بالتواطؤ والتملص من المسؤولية، علاوة على تحميل الجماعة نفقات خارج الإطار التعاقدي وإدراجها في نفقات الإدارة العمومية برسم الفترة 2018 ـ 2021، حيث تقوم الجماعة بأداء فواتر الكهرباء لفائدة 10 جمعيات تستخدم الماء لأغراض فلاحية أو صناعية وذات طابع تجاري، كما أن العدادت الكهربائية مسجلة في اسم الجماعة من سنة 2007، والتي تقدر قيمتها بـ421.279 درهم.
ورصد حماة المال العام في شكايتهم كذلك، خرقا في قواعد المنافسة والشفافية، مبرزين أنه تم إسناد العروض رقم 2019/SM/03 المتعلق بشراء عتاد معلوماتي إلى متنافس واحد من بين متنافسين آخرين، رغم كونهم قد تقدموا بنفس العروض، وهو ما يوحي بأن هناك تلاعب في هذه الصفقة، وفي صفقات أخرى عرفت نفس الشيء.
وتتم استشارة نفس الموردين، بغض النظر عن موضوع سند الطلب، تضيف الشكاية، بدل توسيع الاستشارة للحصول على أفضل العروض وتجنيب الجماعة خسار مالية، كما أن إبرام عدد من سندات طلب في نفس اليوم، ومع نفس الممون يتنافى وقانون إبرام الصفقات، تضمن ملف الأداء للصفقة التفاوضية رقم 01/2020 بخصوص شراء مواد غذائية ذات استعمال بشري لوائح تحمل توقيعات متشابهة ويظهر جليا أنها لنفس الشخص، كما أن هذه اللوائح لا تشير لأية معلومات حول موضوعها أو تاريخ تنفيذها فضلا عن غياب لأي مؤشر يبين عملية التوزيع، مما يعني أن المبالغ المخصصة لهذا الغرض قد طالها النهب و التزوير في اللوائح.
أما بخصوص الاختلالات المرصودة في ميدان التعمير، فقد توقفت الشكاية عند منح رئيس المجلس السابق للجماعة التفويض في ميدان التعمير ورخص البناء والشواهد الإدارية لنائبيه عبد الرحمان بن الشيخ وحميد لمهيمدة، خلافا للقانون، إضافة إلى عدم اتخاذ الرئيس أي إجراء قانوني ضد المخالفات التي ارتكبها نوابه في ميدان التعمير والبناء، مبرزة أن مصالح الجماعة سلمت رخصا تستغل في بناء فيلات مزودة بمسابح ودور الضيافة وعمارات سكنية داخل مناطق غير مجهزة، يمنع فيها البناء إلا لإقامة مساكن للفلاحين.
هذا الأمر، اعتبره أصحاب الشكاية “اغتناء غير مشروع وتفقير للجماعة وبالتالي تشجيع على البناء العشوائي، مما ساهم في تشويه الجانب العمراني للجماعة وشجع على ارتكاب جرائم احتلال الأراضي بترابها دون تصفية الوعاء العقاري ودون اتباع المساطر القانونية الجاري بها العمل”.
وطالب المشتكون الوكيل العام بإصدار تعليماته إلى الشرطة القضائية للاستماع إلى الرئيس الأسبق لجماعة “الويدان” ونائبيه، والاستماع إلى أعضاء وعضوات الجماعة بمن فيهم الذين كانوا في الانتداب السابق، وإلى بعض الموظفين وممثلي المقاولات وكل الذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالوقائع.
وشددت جمعية حماية المال العام، على أن هذه المخالفات والاختلالات يمكن أن تكون من بين الأسباب التي ساهمت في تكوين ثروة غير مشروعة بالنسبة للمتهمين المفترض تورطهم في مخالفات جسيمة للقانون، مما يستوجب على الجهات القضائية المختصة القيام بكل الإجراءات القانونية لعقل ممتلكاتهم في أفق مصادرتها طبقا للقانون.
Laisser un commentaire