لم تكن سيدات المنتخب الوطني تواجهن خلال مشاركتهن في نهائيات كأس العالم بأستراليا، نزالات كروية لا تخرج عن طابعها التنافسي لإثبات مقدرتهن على مداعبة الساحرة المستديرة فحسب؛ بل كن في الجهة المقابلة من الملاعب أمام حملة تحقير وتنمر واسعة، بلغت أوجها عقب ظهورهن الأول الذي انتهى بالهزيمة على يد الألمانيات بستة أهداف مقابل صفر.
ولم يحفل المستهزؤون المغاربة بـ”لبوءات الأطلس” بأدائهن الكروي والتاكتيكي، كما يفرض المنطق ومثلما دأبوا عليه عندما يتعلق الأمر بالمباريات التي يخوضها الأسود، بل سمحوا لأنفسهم بتشبيههن بالرجال ونفي الأنوثة عنهن، علاوة على مناقشة الاختيارات الشخصية والقناعات الخاصة ببعضهن ووضع تحركاتهن في علاقتهن بالمدرب والطاقم المرافق لهن على المجهر، تصيدا لأي حركة أو سكنة في هذا الإطار للطعن فيهن.
مقدار معتبر من هذا التنمر المخيف الذي يستبطن مقاومة ذكورية تتصرف بأعنف الطرق، كان من نصيب مدافعة المنتخب النسوي سكينة بنزينة، التي تعرضت إلى السخرية والتنمر بسبب ظهورها بالحجاب وهي تمارس رياضة كرة القدم، وطاولتها انتقادات لم يكن مصدرها مواطنوها فقط، وإنما صدرت كدلك عن بعض “المتنورين” في وسائل إعلام فرنسية، ممن رأوا في غطاء رأسها “تراجعا لا يصدق”.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها النساء المغربيات لمثل هذا النوع من العنف سواء في الفضاءات العامة أو على مستوى وسائط التواصل الاجتماعي التي يتصدرها بين الفينة والأخرى وسم “كوزينتك” كلما نجحت نون النسوة في اختراق مجالات ظلت حكرا على الرجال، فبالعودة إلى “مونديال” قطر، على سبيل المثال لا الحصر، أُطلقت أيضا حملة ضد المشجعات المغربيات في المقاهي والملاعب إرضاء للنزعة الذكورية التي تختصر وجود المرأة وكيانها في المطبخ فقط، وهو الأمر الذي يتواصل وأصبح يأخذ أبعادا مختلفة دون أي تدخل أو اهتمام من الوزارة الوصية التي توجد على رأسها امرأة، يفترض أن تكون لديها “الكبدة” على بنات جلدتها.
فاطمة التامني النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار، انتقدت اللامبالاة التي تواجه بها وزارة حيار هذه المعضلة المتفاقمة، وأكدت أن “العنف الرقمي ضد منتخب النساء، سبقه الهجوم على عدد من النساء الفاعلات في الجانب الرياضي، وكذلك السياسي، سيما من خلال الحملة التي وُصفت بـ”كوزينتك” والتي أثارت جدلا وغضب المغاربة، دون أن تحرك الوزارة المعنية ساكنا في الموضوع، الذي بات يؤرق المغربيات ومعهن القوى الحية المناهضة لكل مظاهر العنف والتمييز”.
ونبّهت برلمانية الفيدرالية في سؤال كتابي وجهته إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عواطف حيار، إلى أن الهجوم الصادر من صفحات وأشخاص عبر منصات التواصل الاجتماعي، يبرز حجم العنف الذي تواجهه النساء في كل خطوة مؤنثة للأمام.
التامني قالت ، إنه “بالرغم من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي وقع عليها المغرب، وكذلك القوانين الوطنية، فإن العنف ضد النساء ما يزال متواصلا ويتنامى في المجتمع المغربي أمام حملات تصد جد محتشمة من طرف الوزارة الوصية”، مطالبة وزيرة الأسرة باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة العنف الرقمي ضد الفعاليات الرياضية والسياسية والحقوقية بشكل خاص، والنساء المغربيات بشكل عام.
Laisser un commentaire