خبير يكشفُ خلفيات بلاغ مندوبية التامك حول “الاكتظاظ” بالمؤسسات السجنية

Écrit par

dans

طالبت المندوبية العامة لإدراة السجون وإعادة الإدماج، في بلاغ لها، السلطات القضائية والإدارية بالإسراع في إيجاد الحلول الكفيلة بمعالجة إشكالية الاكتظاظ في السجون، لتفادي ما قد يترتب عن هذا الوضع الإشكالي المقلق من اختلالات أو حتى انفلاتات أمنية، علاوة على المشاكل التي من المفروض أن تنتج عنه فيما يتعلق بظروف الإيواء والتغذية والتطبيب والاستفادة من برامج التأهيل لإعادة الإدماج.

تفاعلا مع ذلك، قال فيصل بجي، عضو المكتب التنفيذي لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، إن “السجون المغربية عرفت منذ سنة 2020 ارتفاعا مهولا في عدد المعتقلين الاحتياطيين، مما ساهم في اكتظاظها بشكل غير مسبوق، مع العلم أن الاكتظاظ بسجون المغرب يعني التقليص من المساحة المخصصة لكل سجين لتنزل حتى عن المعايير الدنيا، ولتتجاوز في بعض الأحيان نسبة الإشغال 200%، وينتج عن ذلك عدد من الأحداث التي تفاقم من وضعية ساكنتها وظروف اشتغال موظفيها”.

وأضاف بجي، في حديث لـ”الأيام24″، أنه “إذا كان المندوب العام لإدارة السجون  سنة 2021 خلال تقديمه لمشروع ميزانية المندوبية العامة للسجون أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، بأن “عدد نزلاء السجون يصل إلى 89.711 معتقلا… وهو رقم لم نصله في تاريخ السجون المغربية… وأن المعتقلين احتياطيا يشكلون نسبة 45% من مجموع السجناء”، فإن الرقم الجديد 100.004 الذي جاء في بلاغ يوم 7 غشت الجاري، يحطم كل الأرقام السابقة”.

واعتبر المتحدث أن هذا الرقم “يشكل صعوبة كبيرة للمندوبية العامة فيما يخص تنفيذ المقررات القضائية السالبة للحرية مع احترام حقوق المعتقلين والمساهمة بفعالية في تأهيلهم يوم وإعادة دمجهم”.

“لكن ما يجب التأكيد عليه في هذا الصدد”، يضيف بجي، موضحا أن “ارتفاع عدد الساكنة السجنية يشكل إحدى الخاصيات الأساسية لقرارات الاعتقال الاحتياطي، باعتباره العامل الأول لاكتظاظ السجون، في وقت لا يتم فيه الأخذ بالإجراءات البديلة، كما تؤكد ذلك نسبة المعتقلين الاحتياطيين التي ارتفعت من 39% سنة 2019 إلى 45.27 سنة 2020 لتصل إلى 46% خلال دجنبر 2021 ثم إلى 40% عند نهاية دجنبر 2022 ، في الوقت الذي تصدر فيه أحكام كبيرة بالبراءة أو بالغرامة أو بعقوبات حبسية مع وقف التنفيذ”.

وأشار الفاعل الحقوقي، أنه “إلى جانب اللجوء المكثف إلى الاعتقال الاحتياطي، توجد هناك معضلة لا تقل أهمية، وهي طول مدة هذا الاعتقال، وذلك بسبب التأخير والتأجيل المتكرر للمساطر الجنائية وبطنها، إضافة إلى اللجوء إلى العقوبات القصيرة والقصيرة جدا”، معتبرا أن “هذه المدد تؤدي إلى فقدان المحكوم عليه للشغل والخدمات الاجتماعية، كما تعرض أسرته ومحيطها لصعوبات، إضافة إلى إرباكها لعلاقته مع المجتمع من خلال عدم القدرة على مواكبته بعد مغادرة السجن، الأمر الذي لا يمكن من إعادة تأهيله وإدماجه”.

بناء على ذلك، يرى منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، بحسب بجي، “بضرورة اعتماد مقاربة حقوقية وسياسة جنائية تتجنب المزيد من الاكتظاظ داخل السجون وتعالج بشكل جذري هذه المعضلة، لا سيما عن طريق إعادة النظر في المعتقلين الاحتياطيين، وتمتيع من يتوفرون على الشروط القانونية بالإفراج المؤقت مع وضعهم تحت المراقبة القضائية”.

وفي سياق التفاعل مع تعديل قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، اقترح عضو المكتب التنفيذي لمنتدى الكرامة، “رفع العقوبة الحبسية على بعض المخالفات والجنح وتخفيض مدة الاعتقال الاحتياطي وجعل اللجوء إليه مشروطا باستنفاذ جميع البدائل القانونية الممكنة”.

إلى ذلك، دعا بجي، إلى “ضرورة البحث بجدية عن طرق جديدة للتعامل مع معضلة الاعتقال الاحتياطي (اليوم يوجد حوالي 40 ألف معتقلا احتياطيا بالمغرب) عوض الاستمرار في تبني نفس المقاربات السابقة، حفظا للحقوق وتخفيفا من أزمة اكتظاظ السجون”، مطالبا في الآن ذاته “بإعادة النظر في وضعية موظفي السجون وظروف اشتغالهم، عوض اللجوء إلى بناء سجون جديدة”.

وكانت المندوبية قد أوضحت في بلاغ لها صادر الاثنين الماضي، أن “عدد السجناء بالمؤسسات السجنية قد بلغ، بتاريخ 7 غشت 2023، ما مجموعه 100 ألف وأربعة سجناء، وهو رقم قياسي، علما أن الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية حاليا لا تتجاوز 64 ألف و600 سرير، وذلك رغم المجهودات المتواصلة التي بذلتها المندوبية العامة لتحديث وتوسيع حظيرة السجون بالمغرب”.

وأشارت المندوبية، أن السجن المحلي عين السبع بالدار البيضاء على سبيل المثال، يضم اليوم ما مجموعه 10 آلاف و877 سجينا، علما أن طاقته الاستيعابية لا تتعدى 3 آلاف و800 سرير.

وخلص البلاغ إلى أنه “من المرتقب أن يستمر تزايد الساكنة السجنية مستقبلا إذا ما استمر الاعتقال بالوتيرة الحالية، ولم تتخذ الإجراءات الضرورية والاستعجالية لتدارك الوضع”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *