ملفات حارقة تنتظر حكومة أخنوش بعد العطلة الصيفية

Écrit par

dans

تستعد حكومة عزيز أخنوش لدخول سياسي واجتماعي، يجمع مراقبون على أنه سيكون ساخنا، في ظل سياق مطبوع بانتظارات وتحديات اقتصادية واجتماعية هائلة توازي حجم الوعود والالتزامات التي تضمنها برنامجها الحكومي، في مقدمتها؛ تنزيل شعار الدولة الاجتماعية.

ويوجد على طاولة الحكومة، بعد عودة رئيسها ووزرائه من العطلة الصيفية التي انطلقت بداية شهر غشت الجاري، ملفات حارقة وأخرى متراكمة، تنتظر الانكباب عليها بالسرعة والفعالية اللازمتين، خصوصا أن الولاية الحكومية تدخل عامها الثالث.

وتفرض مختلف التوجيهات الملكية الواردة في خطاب عيد العرش الأخير، فضلا عن مستجدات السياق الدولي في شقه الاقتصادي والجيوساسي، ضغطا إضافيا على الأجندة الحكومية المثقلة بملفات تنتظر الحسم.

إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2024، يعد من بين أبرز الخطوات التي ستستأنف بها الحكومة عملها في الأسابيع المقبلة، كما تطوقها أيضا تحديات في مقدمتها؛ مواجهة التضخم ومعالجة ارتفاع أسعار المحروقات وإيجاد حلول لغلاء المعيشة بالمغرب، إضافة إلى العمل على تجاوز آثار الجفاف ومخلفات وباء “كورونا”، واستكمال ورش الحماية الاجتماعية والشروع في صرف التعويضات للأسر المستهدفة.

كذلك، تضع عدد من الفعاليات السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية على هذه الولاية الحكومية آمال واسعة لإخراج عدد من القوانين المهمة إلى الوجود، يبقى من بين أبرزها مشروع القانون الجنائي وإصلاح أنظمة التقاعد وقانون الإضراب، علاوة على تعديل مدونة الأسرة.

المستشار البرلماني عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خليهن الكرش، بدا متشائما من مدى مقدرة الحكومة على التعاطي الجيد مع انتظارات المغاربة، قائلا في تصريح لـ”الأيام 24: “نحن اليوم أمام الدخول السياسي الثالث، ونجد أنفسنا نعيد اجترار نفس الملفات، لأن الحكومة لم تف بالتزاماتها التي قدمتها في السنة الأولى والثانية من ولايتها”.

وأضاف الكرش، أنه “خلال هذا الأسبوع، عرفت أسعار المحروقات ارتفاعا لأربع مرات متتالية، ما يؤشر على دخول اجتماعي سيثقل كاهل المواطن المغربي على مستوى قدرته الشرائية، ويعمق الأزمة التي تتخبط فيها مختلف الشرائح الاجتماعية، إضافة إلى مشكل الجفاف ونذرة المياه”.

وعلى مستوى ملف الحوار الاجتماعي مع النقابات، سجل المستشار البرلماني، أن الحكومة أخلفت موعدها مع التاريخ، إذ لم تف بشكل كلي بالاتفاق الموقع في 30 أبريل، والذي يلزمها بمراجعة الضريبة على الدخل والزيادة في الأجور، مشددا أنه “لا يمكن مواجهة الارتفاع المهول في الأسعار إلا بزيادة عامة في الأجور”.

وبخصوص إصلاح نظام التقاعد، يرى المتحدث، أن حكومة أخنوش “لا تتوفر على الجرأة الكافية للتعاطي مع هذا الملف”، مشيرا في هذا الصدد إلى تقرير صدر عن بنك المغرب مؤخرا كشف أن الأنظمة الأساسية الرئيسية للتقاعد ما تزال في وضعية مالية صعبة، تتميز عموما بارتفاع ديونها الضمنية وبنفاذ احتياطاتها على عدة آفاق.

ومن بين ما يتعين أن يحظى لدى الحكومة بالأولوية، يبرز الكرش في حديث لـ”الأيام24″؛ مراجعة قرار ما وصفه بـ”الإجهاز على صندوق المقاصة”، مؤكدا أن “الوضع الاجتماعي أصبح هشا للغاية”، علاوة على تسقيف أسعار المحروقات ودعم مجموعة من المواد الاستهلاكية.

وتابع البرلماني ذاته، أن الحكومة دعمت في السنتين الماضيتين رجال الأعمال وأصحاب المقاولات الكبرى في مجالات الفلاحة والصناعة والتجارة على الرغم من أن استراتيجيتها أثبتت فشلها، مردفا أن عليها اليوم “التوجه إلى الفئات الاجتماعية الفقيرة والهشة وأن تكون سخية معها بمقدار سخائها مع رجال الأعمال، فالوضع لا يبشر بخير وينذر بالاحتقان”.

أما بالنسبة لاستكمال ورش الحماية الاجتماعية، فيرى خليهن الكرش، أن تدبير الحكومة له موسوم بنواقص كبيرة في ظل الخصاص المهول في الأطر الطبية والموارد البشرية الصحية وإشكالات أخرى عويصة، داعيا إلى “مراجعة ترسانته القانونية برمتها حتى يستجيب إلى الرؤية الملكية وإلى الانتظارات الاجتماعية”.

وأكد الكرش أنه يتعين على الحكومة خلال هذه السنة أيضا محاربة الفساد، موردا أن “هناك ميزانيات ضخمة تصرف، لكنها عديمة الأثر، ولا تذهب في الاتجاه الصحيح، لذلك يجب الضرب بيد من حديد على الفاسدين ومختلسي المال العام، وإلا فإن الوضع سيظل كما هو عليه”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *