وجه التحالف من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، الذي يضم 18 جمعية وطنية وجهوية ومحلية، مذكرة حول حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وإصلاح مدونة الأسرة، تضامنت إلى جانب مجموعة من المطالب تنبيها لأجل حذف مصطلحات تمس الكرامة بالمدونة.
ويأتي ذلك في وقت انطلقت فيه اللجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة في عقد لقاءات مع مختلف الأطراف، بما فيها الجمعيات المدنية، لتلقي الاقتراحات والتعديلات، في أفق النظر بشأن إدراجه في الصيغة النهائية للتعديلات.
وضمن مقترحات التعديلات التي وجهها التحالف، واطلعت عليها جريدة “مدار21″، طلب “مراجعة المصطلحات المستعملة في مدونة الأسرة، والتي تمس بالكرامة، من قبيل المعتوه، والمجنون، وغيرها من المسميات، الواردة في المواد 213 و216 و220 و228 و233 و279 ؛ وتعويضها بمصطلحات ذات حمولة حقوقية”.
ودعا التحالف المدني ضمن التعديلات إلى “تدقيق مفهوم الإعاقة الذهنية، من خلال تنوع الفئات، من قبيل الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو العقلية أو الاجتماعية النفسية”، مؤكدة على ضرورة “تجاوز التنصيص والإشارة إلى أن الإعاقة حالة مرضية أو عيب، بالمواد 11 ،و 23 ، و 65”.
وأكدت الجمعيات على أهمية “عدم اعتبار الإعاقة الذهنية مبررا للإقصاء من الحق في الأهلية القانونية، ولاسيما أهلية الأداء، من قبيل الإرادة في الزواج أو بناء أسرة، ولاسيما ما تنص عليه مواد الكتاب الرابع المتعلق بالأهلية والنيابة الشرعية؛ القسم الأول: الأهلية وأسباب الحجر وتصرفات المحجور، الباب الأول المتعلق بالأهلية والباب الثاني المتعلق بأسبب الحجر وإجراءات تثبيته والباب الثالث تصرفات المحجور”.
وشدد التحالف على “تقييم الإعاقة، كأساس لاتخاذ القرار المساند والملائم من قبل القاضي، من خلال الانتقال من النموذج الطبي السائد اليوم إلى النموذج النسقي الشامل في التقييم، ليكون ملائما للنموذج المعياري المنصوص عليه في المادة 1 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، و المادة 2 من القانون الإطار 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها”.
ونصت التعديلات في السياق نفسه على “العمل على مراجعة مشروع مرسوم بطاقة الإعاقة المنصوص عليه في المادة 23 من القانون الإطار، لمعالجة ثغراته في أفق استكمال مقومات ومرتكزات نظام لتقييم الإعاقة، يكون منصفا وشاملا ومتكاملا”.
ولفتت الجمعيات إلى ضرورة “العمل في التقييم بمنهج مزدوج، يعتمد مدخل درجة الإعاقة من جهة (المحدد في بطاقة الإعاقة)، وخلاصات تقرير تقييمي وظيفي واجتماعي لوضعية الإعاقة في علاقتها ببيئة محيط العيش”.
واقترحت الجمعيات “مأسسة النيابة القانونية، من خلال الانتقال من نمط الوصاية بمفهوم الوكالة المعمول به حاليا، إلى نمط الدعم بالمواكبة والمصاحبة، في إطار احترام للأفضليات، وذلك وفق نظام لتقييم الإعاقة، تشرف عليه الجهة القضائية لمؤازرة الأشخاص المعنيين”.
وأوصى التحالف بـ”جعل النيابة من الأقارب أو المجتمع المحلي استثناء وليس قاعدة، مع احترام إرادة الشخص وأفضلياته في كل الوضعيات”، مشيرة إلى “إخضاع تقدير قيمة النفقة، لفائدة الأطفال بناء على تقييم شامل وموضوعي”.
وعلى مستوى الآليات الإجرائية للتنزيل، لفتت الجمعية إلى ضرورة إرساء “إطار جهاز مهيكل لاتخاذ القرار القضائي المساند، تحدد مهامه في التقييم الشامل والمواكبة والمؤازرة، تحت سلطة القضاء، بموظفين تابعين لوزارة العدل أو بمهنيين مختصين يزاولون بشكل حر، في مجالات ذات الصلة بوضعية الإعاقة”.
ونادت الجمعيات بـ”التعجيل بإرساء نظام لتقييم الإعاقة، لتقديم بطاقة الإعاقة، طبقا للمادة 23 من القانون الإطار 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، وذلك وفق نظام تقييم تفاعلي ومنصف، مع توصية بمراجعة مشروع مرسوم الإعاقة ، لمعالجة الثغرات، للشروع في تعميم البطاقة، وذلك في أفق سنتين بعد إصداره، مع ربطه بآلية الاستهداف”.
كما لفتت إلى “مراجعة شروط ومساطر صندوق التكافل العائلي لتمكين الأطفال في وضعية إعاقة من الاستفادة الفورية والميسرة، من التسبيقات المالية حين يحكم بالنفقة، واتضح تأخر تنفيذ المقرر القضائي المحدد للنفقة أو تعذر لعسر المحكوم عليه أو غيابه أو عدم العثور عليه”.
ويذكر أن التحالف من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة هو عبارة عن شبكة من الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، تأسس سنة 2005 “استجابة لحاجيات مشروعة للأشخاص في وضعية إعاقة ومنظماتهم، بهدف توحيد أصواتهم وتشكيل قوة اقتراحية”.
Laisser un commentaire