كمال لزرق: جائزة “لجنة التحكيم” بمهرجان مراكش هونت علينا صعوبات التصوير في شوارع الدار البيضاء

“فرحة وشرف كبيران لي وللممثلين الذين يخوضون أول تجربة في السينما”. بهذه الكلمات عبر المخرج كمال لزرق عن سعادته باقتناص جائزة لجنة التحكيم عن فيلمه “عصابات” مناصفة مع فيلم “باي باي طبريا” للمخرجة الفلسطينية لينا سوالم، في الدورة الـ20 من المهرجان الدولي للفليم بمراكش.

وأضاف لزرق في تصريح لجريدة “مدار21” أن هذه الجائزة هونت عليه وطاقم الفليم الصعوبات التي واجهتهم، قائلا: “تصوير فيلم “عصابات” كان صعبا في الليل بشوارع الدار البيضاء، وأن تمنحنا لجنة تحكيم بمستوى عال هذه الجائزة، شيء يسعدنا”.

وعدّ كمال لزرق أن الاعتماد على ممثلين غير محترفين لمجال التمثيل وينتمون إلى طبقة هشة شكل مخاطرة بالنسبة له، لكنه كان واثقا من قدراته الإخراجية، مردفا: “أثبتنا أن العمل الذي تشتغله من قلبك يصل ولو بالاعتماد على ممثلين غير محترفين للمجال، والذين بدورهم حظوا بإشادات سينمائية كبيرة”.

ولم يخفِ لزرق تخوفاته من الاعتماد على ممثلين غير محترفين في فيلمه “عصابات” في تصريح سابق، موضحا: “صحيح أنني اشتغلت مع ممثلين غير محترفين في أفلامي القصيرة، غير أن الفرق يكمن في مدة تصوير الشريط الطويل التي تفوق مدة إنجاز الفيلم القصير، إذ كانت هناك تخوفات بشأن القدرة على مواكبة إيقاع الفيلم، حيث لم نجر أي تدريبات أو نتبع تقنية حفظ النص، بل اعتمدت على بناء الثقة معهم من خلال قضاء الكثير من الوقت برفقتهم”.

وأبرز أن ما يميز الاشتغال مع ممثل غير محترف يكمن في وجود مساحة حرية أكبر دون قيود، ما يمنحك صورة حقيقية، إضافة إلى أنه يمنح مشاهد جديدة غير متوقعة وأكثر واقعية، لاسيما وأنه راكم تجارب عديدة تظهر في الحوارات والتحركات في اللقطات، مشيرا إلى أن “طريقة تسييره تكون مختلفة عن العمل مع ممثل متمكن من أدوات التشخيص”.

وتنطلق قصة فيلم “عصابات” في ليلة قد تشبه عدة ليالٍ بأحياء مدينة الدار البيضاء المهمشة، حيث يظهر رجل ينحني على كلبه، بعدما فارق الحياة في مباراة لمصارعة الكلاب، ونظرة الحسرة تكسر تعابير وجهه، وتذل رجولته.

عتمة ومكان بعيد عن الأنظار، وشخصيات غير عادية تتشابه في مظهرها، وتمثل أفراد عصابات تنتمي إلى طبقات هشة، تستند على قوتها البدنية في المزايدة والدخول في رهانات وصراعات تؤدي حتما إلى ارتكاب جرائم غير متوقعة.

رحيل الكلب سيولد لدى رجل العصابة الذي يلقب بـ “الذيب” الرغبة في الانتقام من قاتل كلبه، إذ سيرسم خطة يستعين فيها بشخص يُدعى حسن، الذي يعمل لحسابه ويسهل مهماته الليلية التي تجري في عتمة الليل وطريق أسود.

حسن لم يكن يعلم أن هذه المهمة الليلة ستكون الأسوأ في حياته وابنه عصام الذي أقحمه في مصيبة لامتناهية، والتي تكمن في خطف قاتل كلب مشغله (الذيب).

الأب والابن سيجدان نفسيهما متورطين في ارتكاب جريمة قتل بالخطأ، إثر اختناق الشخص الذي اختطفاه في السيارة. ليصبح بذلك الخروج من هذه الورطة أمرا صعبا يزداد تعقيدا كلما تحركت عقارب الساعة، وتقدمت خطوتهما إلى الأمام، حيث تتشعب خيوط جريمتهما كلما اقتربا من النهاية.

وترصد الكاميرا تجول الأب والابن ليلة كاملة بجثة قاتل الكلب، الذي بدوره رجل عصابة، بحثا عن الخلاص دون جدوى. وبين الخوف والارتباك وتأنيب الضمير تتولد سلسلة أحداث تحبس الأنفاس.

الفيلم يبرز مظاهر الحب والتضحية والخوف المتبادل بين الأب والابن، حيث إنهما يسعيان إلى إنقاذ الآخر بدفع ثمن الدخول في أعمال مشبوهة، كان الهدف منها كسب القليل من المال.

ويبدو في نهاية الفيلم أن الأب والابن قد تخلصا من الحمل الثقيل الذي كان يحملانه على عاتقهما، بالتخلص من الجثة، لكن المخرج لم يفضل غلق باب النهاية في وجه المتفرج، بمشهد عثور كلب على عظم بشري في كومة أزبال، مفضلا تركها مفتوحة على كل الاحتمالات لكي يفهمها كل مشاهد بطريقته.

ودخلت المخرجة المغربية أسماء المدير تاريخ المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الـ20، بانتزاعها النجمة الذهبية عن فيلمها “كذب أبيض”.

ومنحت لجنة التحكيم جائزة الإخراج لراماتا – تولاي سي، عن فيلمها “بانيل وأداما” (السنغال).

وعادت جائزة أفضل ممثلة لأسيا زارا لاكومدزيا عن دورها في فيلم “نزهة” لأونا كونجاك (البوسنة والهرسك) وعادت جائزة أفضل ممثل لدوكا كاراكاس عن دوره في فيلم “المهجع” لنهير تونا (تركيا).

وتشكلت لجنة تحكيم الدورة العشرين للمهرجان من ثماني شخصيات تنتمي للقارات الخمس، برئاسة جيسيكا شاستين، إضافة إلى الممثلة الفرنسية الإيرانية زر أمير، والممثلة الفرنسية كامي كوتان، والممثل والمخرج الأسترالي جويل إدجيرتون، والمخرجة البريطانية جوانا هوك، والمخرجة الأمريكية دي ريس، والمخرج السويدي من أصل مصري طارق صالح، والممثل السويدي ألكسندر سكارسجارد، والكاتبة الفرنسية المغربية ليلى سليماني.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *